أخبار ومقالات

من مطبخ البيت إلى 13 فرعًا.. كيف صنعت قسمت المهيلمي «كيك كافيه»؟

حين ضربت كورونا مشروعها، لم تنتظر قسمت المهيلمي أن تنتهي الأزمة.. بدأت من المكان الذي تستطيع أن تبدأ منه.

كانت تمتلك 4 فروع من «كيك كافيه»، وكانت قد حصلت على قرض لتجديد المصنع. لكن مع بداية أزمة كورونا، تغيّرت الأولويات.

بدلًا من إنفاق القرض على تطوير المصنع، قررت قسمت استخدامه في دفع رواتب موظفيها.

لم تكن تريد أن يفقد فريقها مصدر دخله في وقت كانت فيه الأزمة تضرب الجميع.

ومع استمرار الضغوط، بدأت تطبخ للناس في بيوتهم.

قال لها البعض: «ماينفعش».

لكن قسمت لم ترَ في العمل أي انتقاص منها أو من رحلتها.

كانت ترى أن كل مرحلة لها متطلباتها، وأن الحفاظ على المشروع وفريق العمل أهم من الصورة التي قد يراها الآخرون.

واليوم، أصبحت «كيك كافيه» تضم 13 فرعًا ومصنعًا.

لكن قصة قسمت المهيلمي، مؤسسة العلامة، بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة، وبأزمات أكبر من مجرد أزمة تجارية.

كانت طفلة خجولة جدًا، ولم تتخيل يومًا أنها ستصل إلى الشخصية التي أصبحت عليها اليوم.

فقدت والدها وهي طفلة، وبعدها بعام، وهي في الثامنة عشرة من عمرها، اكتشفت إصابتها بورم.

تقول إن الصدمة كانت كبيرة؛ بكت واكتئبت، ثم سافرت وأجرت العملية، وعادت إلى حياتها من جديد.

بعدها قررت تحقيق حلم والدها، فالتحقت بالجامعة الأمريكية ودرست إدارة الأعمال.

ثم سافرت إلى ألمانيا للحصول على دورة في صناعة المجوهرات، وعادت لتعمل في هذا المجال لمدة 13 عامًا، وسط الصنايعية، وتتعلم تفاصيل المهنة من الداخل.

ومن مديرها تعلّمت درسًا ظل حاضرًا في رحلتها:

«يموت المعلم ولا يتعلم».

تعلمت منه الدقة والالتزام بالمواعيد، وأدركت أن الخبرة لا تتوقف عند مرحلة معينة، وأن الإنسان يحتاج دائمًا إلى أن يتعلم.

ثم تزوجت وأنجبت ثلاثة أبناء.

وعندما واجهت ابنتها مشكلة مرتبطة بحساسية اللاكتوز، اضطرت إلى ترك العمل والبقاء في المنزل لرعايتها.

لكن التوقف عن الوظيفة لم يكن يعني التوقف عن العمل.

بدأت قسمت في صناعة الكيك وبيعه، ثم سافرت إلى سويسرا للحصول على دورة في صناعة الكيك، وعادت بأفكار جديدة ومنتجات مختلفة.

وبمرور الوقت، أصبح العمل من المنزل مرهقًا، فقررت البحث عن محل وتحويل الفكرة إلى مشروع.

في هذه الفترة، كانت تواجه تحديًا آخر في حياتها الشخصية.

انفصلت عن زوجها، وأصبحت مسؤولة بالكامل عن طفليها، اللذين كان عمرهما وقتها 8 و6 سنوات.

كانت أمامها، كما تصفها، طريقان:

إما أن تجلس وتبكي، أو تأخذ أبناءها إلى بر الأمان وتكمل معهم الطريق.

اختارت أن تكمل.

تحدثت مع أبنائها، ومنحتهم شعورًا بالأمان، وبدأت أولى خطواتها نحو بناء المشروع.

افتتحت أول فرع لـ«كيك كافيه» في الزمالك، وكان ذلك خلال فترة الثورة، ليصبح المكان وقتها نقطة تجمع للناس أثناء عودتهم من ميدان التحرير.

كبر المشروع، وبعد سنوات دخل شريك إلى الصورة، ثم جاءت أزمة كورونا لتضع كل ما بنته أمام اختبار جديد.

لكن قسمت لم تكن غريبة عن البدايات الصعبة.

ففي كل مرة كانت الظروف تدفعها إلى إعادة التفكير في طريقها، كانت تبحث عن الخطوة التالية بدلًا من التوقف عند الخطوة التي انتهت.

من صناعة المجوهرات، إلى الكيك من المنزل، إلى أول محل، ثم 4 فروع، ثم أزمة دفعتها إلى الطبخ في بيوت الناس، وصولًا إلى 13 فرعًا ومصنع.

وربما لهذا السبب لا تختصر قسمت تجربتها في عدد الفروع.

هي تتحدث عن درس آخر تعلّمته خلال الرحلة:

أن تفعل ما عليك، وأن تتعلم، وأن تسلّم لله ما لا تملك السيطرة عليه.

قصة قسمت ليست عن امرأة لم تواجه الأزمات.

بل عن امرأة واجهتها في كل مرة بطريقة مختلفة.

وفي عالم ريادة الأعمال، ربما يكون هذا هو الدرس الأهم:

قد تضطر إلى تغيير الخطة، أو البدء من جديد، أو النزول خطوة إلى الوراء… لكن هذا لا يعني أنك خسرت الطريق.

أحيانًا، تكون الخطوة التي تبدو صغيرة في نظر الآخرين هي التي تحافظ على حلمك حتى يأتي وقته من جديد

قسمت الميهملي

زر الذهاب إلى الأعلى