خلال قمة هواوي كلاود للتكنولوجيا المالية 2026 .. الذكاء الاصطناعي والثقة والشمول المالي يقودون مستقبل القطاع في مصر

خبراء التكنولوجيا المالية: الوعي المالي والتكامل الرقمي والذكاء الاصطناعي أبرز محركات النمو خلال السنوات المقبلة
شهدت “قمة هواوي كلاود للتكنولوجيا المالية 2026” جلسة نقاشية موسعة بعنوان “تسريع نمو التكنولوجيا المالية من خلال الابتكار السحابي: الفرص والتوقعات وتوسع السوق في مصر”، أدارها أحمد سامي، مدير القنوات بشركة هواوي، بمشاركة نخبة من قيادات قطاع التكنولوجيا المالية والاستثمار، الذين استعرضوا أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع، ودور التقنيات الحديثة في تعزيز الشمول المالي وتحسين تجربة العملاء.
وأكد المشاركون أن مستقبل الخدمات المالية في مصر والمنطقة سيعتمد على تحقيق توازن بين سهولة الوصول إلى الخدمات المالية، وتعزيز الثقافة والوعي المالي، وتطوير منتجات وخدمات قادرة على إحداث تأثير إيجابي حقيقي في حياة الأفراد.

أحمد الشنواني: التمويل والادخار والاستثمار أضلاع منظومة الشمول المالي
أكد أحمد الشنواني، الرئيس التنفيذي لشركة سهولة، أن التحديات التي تواجه المواطنين لا تقتصر على الحصول على التمويل فقط، وإنما تشمل أيضاً القدرة على الادخار والوصول إلى فرص استثمارية مناسبة، مشيراً إلى أن هذه العناصر الثلاثة تمثل منظومة متكاملة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض.
وأوضح أن ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة الطلب على التمويل، في الوقت الذي أصبحت فيه الحاجة إلى الادخار والاستثمار أكثر أهمية للحفاظ على القوة الشرائية للأفراد وتحسين أوضاعهم المالية.
وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا المالية نجحت في سد فجوات كبيرة في السوق من خلال توفير خدمات تمويلية أسرع وأكثر مرونة مقارنة بالنماذج التقليدية، لافتاً إلى أن جائحة كورونا كانت نقطة تحول رئيسية دفعت القطاع إلى تسريع التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية.
وشدد الشنواني على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على رفع الوعي المالي والرقمي لدى المستخدمين، خاصة مع تزايد الاعتماد على التطبيقات المالية والاستثمار الإلكتروني، مؤكداً أن الاستثمار في تثقيف العملاء لا يقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا نفسها.
وأضاف أن بناء الثقة في الخدمات المالية الرقمية يعتمد على تمكين المستخدم من فهم طبيعة المنتجات التي يتعامل معها، وكيفية إدارة بياناته وأمواله بشكل آمن، معتبراً أن الوعي المالي يمثل خط الدفاع الأول ضد محاولات الاحتيال الإلكتروني.
البيانات والتوقيع الإلكتروني.. المرحلة التالية للتحول الرقمي
وأوضح الشنواني أن مستقبل التكنولوجيا المالية يتجه نحو تقديم خدمات أكثر تخصيصاً تعتمد على تحليل البيانات وفهم احتياجات العملاء بصورة دقيقة، بما يسمح بتطوير منتجات مالية تتناسب مع الظروف والأهداف المختلفة لكل مستخدم.
وأشار إلى أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في استكمال دورة الخدمة المالية رقمياً بشكل كامل، مؤكداً أن التوسع في استخدام التوقيع الإلكتروني سيمثل خطوة محورية في تسريع الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.
كما أكد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في تحسين خدمة العملاء والعمليات التشغيلية، مشيراً إلى أن نجاح هذه التطبيقات يعتمد على وجود معايير واضحة وآليات رقابية تضمن جودة الخدمة والالتزام بالضوابط التنظيمية.
سامح الترجمان: التكنولوجيا المالية تفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستثمار
من جانبه، أكد الدكتور سامح الترجمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إيفولف القابضة، أن التحديات الاقتصادية الحالية تمثل قضية عالمية، إلا أن مصر تمتلك فرصاً كبيرة للنمو في ظل ما تشهده من تطورات اقتصادية ورقمية متسارعة.
وأوضح أن التكنولوجيا المالية تسهم في إزالة العديد من الحواجز التقليدية أمام الوصول إلى الخدمات المالية، سواء من حيث التكلفة أو الوقت أو الإجراءات، ما يدعم جهود الشمول المالي ويعزز فرص النمو الاقتصادي والاستثماري.
وأشار إلى أن القطاع لا يزال في مرحلة التطور، إلا أن مفهوم “ديمقراطية الاستثمار” أصبح أكثر وضوحاً، حيث بات بإمكان الأفراد الوصول إلى الأدوات الاستثمارية المختلفة وإدارة محافظهم المالية بسهولة عبر المنصات الرقمية.
وأكد أن نجاح القطاع مستقبلاً يعتمد على بناء منظومات متكاملة قائمة على التعاون والتكامل بين مختلف الجهات الفاعلة، بدلاً من الاعتماد على نماذج العمل المنعزلة.
كما شدد على أهمية تعزيز ثقافة الادخار والاستثمار المنتظم، موضحاً أن الاستثمار لم يعد مقتصراً على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، بل أصبح متاحاً لشرائح أوسع من المواطنين بفضل التطورات الرقمية التي شهدها القطاع.
الثقة والحوكمة أساس نجاح التكنولوجيا المالية
وأشار الترجمان إلى أن العامل الأكثر أهمية في نجاح أي منظومة مالية رقمية يتمثل في “الثقة”، مؤكداً أن بناء هذه الثقة يتطلب تطوير بيئة تنظيمية قوية وقادرة على مواكبة الابتكارات المتسارعة في القطاع.
وأوضح أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في الأطر التنظيمية الخاصة بالتكنولوجيا المالية، وهو ما ساعد الشركات على العمل ضمن بيئة أكثر وضوحاً واستقراراً.
وأكد أن إجراءات “اعرف عميلك” (KYC) أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية التي تستند إليها المنظومة المالية الرقمية، نظراً لدورها في الحد من المخاطر وتعزيز مستويات الأمان وحماية المستخدمين.
كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة قوية لتطوير الخدمات المالية، إلا أن نجاحه يعتمد على كيفية استخدامه وتوظيفه داخل المؤسسات، لافتاً إلى أن خدمات العملاء ستكون من أكثر المجالات استفادة من هذه التقنيات خلال السنوات المقبلة.
أحمد حمودة: التكنولوجيا المالية تهدف إلى تحسين حياة الأفراد
بدوره، أكد أحمد حمودة، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ثاندر، أن الهدف الحقيقي من الخدمات المالية يتمثل في تحسين حياة الأفراد وتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية أفضل، مشيراً إلى أن التكنولوجيا لعبت دوراً محورياً في خفض تكلفة الوصول إلى العملاء وتوسيع نطاق الخدمات المالية.
وأوضح أن التطور التكنولوجي مكّن المؤسسات المالية من الوصول إلى ملايين المستخدمين بكفاءة أعلى، الأمر الذي ساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.
وشدد على أهمية الجمع بين إتاحة الوصول إلى الخدمات المالية وتعزيز الثقافة المالية، معتبراً أن الشركات الناجحة هي تلك التي تستثمر في تعليم عملائها وتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية واعية، وليس فقط تقديم المنتجات والخدمات.
وأكد حمودة أن الاستثمار ينبغي أن يتحول إلى عادة مالية منتظمة، من خلال تخصيص جزء من الدخل للاستثمار بشكل دوري وتنويع الأصول بين الأسهم والذهب والصناديق الاستثمارية وغيرها من الأدوات المالية.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل إدارة الثروات
وأشار حمودة إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من “ديمقراطية الخدمات المالية”، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تسهيل الوصول إلى المنتجات الاستثمارية، بل يمتد إلى توفير خدمات إدارة الثروات والاستشارات المالية لشريحة أوسع من المستخدمين.
وأوضح أن التطبيقات الحالية للذكاء الاصطناعي تشمل خدمات الدعم وخدمة العملاء، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً أكبر نحو بناء تجارب استثمارية مخصصة لكل مستخدم وفقاً لأهدافه المالية وقدرته على تحمل المخاطر.
واختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على أن مستقبل التكنولوجيا المالية في مصر يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الثقة، والوعي المالي، والابتكار التكنولوجي، مشيرين إلى أن الجمع بين هذه العناصر، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، سيشكل الأساس للمرحلة المقبلة من نمو القطاع وتعزيز الشمول المالي في السوق المصرية.




