باراماونت سكاي دانس… ديفيد إليسون يشعل سباق الهيمنة في هوليوود بعرض عدائي للاستحواذ على «وارنر بروس ديسكفري»
في خطوة تعكس طموحًا غير مسبوق من جيل جديد من قادة صناعة الترفيه، يقود ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة «باراماونت سكاي دانس» وابن الملياردير الشهير لاري إليسون، أكبر محاولة لخلخلة موازين القوة في هوليوود منذ سنوات. فالرجل، الذي لم يتجاوز الثانية والأربعين، أطلق عرضًا عدائيًا للاستحواذ على «وارنر بروس ديسكفري» في مواجهة مباشرة مع عرض أكبر وأكثر استقرارًا من عملاق البث «نتفليكس».
ومع تزايد التوتر والاهتمام الإعلامي، بات إليسون في صدارة مشهد يعيد رسم ملامح صناعة السينما والترفيه عالميًا.
مسيرة ديفيد إليسون المهنية… من طموح شاب إلى قائد إمبراطورية سينمائية
وُلد ديفيد إليسون وفي جيناته شغف التكنولوجيا، فوالده لاري إليسون هو مؤسس إمبراطورة البرمجيات «أوراكل» وصاحب ثروة تُقدر بنحو 277 مليار دولار. غير أن الابن اختار طريقًا مختلفًا، واتجه إلى عالم السينما، مؤسسًا في عام 2006 شركة «سكاي دانس» بدعم مالي وعائلي مكَّنه من دخول هوليوود من أبوابها الواسعة.
ورغم حداثة عمر الشركة، نجح إليسون في تقديم أعمال بارزة خلّدت اسمه مبكرًا، من بينها:
-
«Mission: Impossible – Ghost Protocol»
-
«Baywatch»
-
عدد من الأفلام الضخمة بإيرادات عالمية تجاوزت 8 مليارات دولار
لكن الانطلاقة الكبرى جاءت مع «Top Gun: Maverick» عام 2022، الذي حقق أكثر من 1.5 مليار دولار ليصبح ثاني أعلى الأفلام تحقيقًا للإيرادات في ذلك العام، ويُثبت مكانة سكاي دانس كلاعب رئيسي في سوق الإنتاج السينمائي العالمي.
شغف الطيران… الشرارة الأولى التي صنعت المنتِج المغامر
كانت شرارة حلمه الأولى في السماء. فمشاهدته للفيلم الكلاسيكي «توب جان» جعلت الطيران شغفه الأصيل. وعندما بلغ الثالثة عشرة، اشترى له والده طائرة خاصة، وبدأ الاثنان تعلم الطيران معًا.
وبحلول السابعة عشرة كان إليسون يؤدي عروضًا جوية ومناورات معقدة، قبل أن ينتقل إلى دراسة السينما في جامعة جنوب كاليفورنيا. غير أن الدراسة لم ترض طموحه، فانسحب ليبدأ رحلة الإنتاج الفعلية، حاملاً معه روح المغامر نفسه الذي كان يناور في السماء بمقاتلة صغيرة.

الاندماج التاريخي مع باراماونت… ميلاد «باراماونت سكاي دانس»
في أغسطس الماضي، أنهى إليسون واحدة من أضخم وأجرأ صفقات هوليوود الحديثة:
اندماج «سكاي دانس» مع «باراماونت» في صفقة بلغت قيمتها 8 مليارات دولار، أصبح بموجبها رئيسًا تنفيذيًا ورئيس مجلس الإدارة للشركة الجديدة «باراماونت سكاي دانس».
ومع توليه القيادة، بدأ خطوات تثير الكثير من الجدل:
-
تسريح ألف موظف في أكتوبر ضمن خطة إعادة هيكلة واسعة
-
انسحاب 600 موظف آخرين مقابل تعويضات نهاية خدمة
-
تحركات وصفها محللون بأنها «طبيعية» بعد الاندماجات الكبرى، لكنها عكست رغبة إليسون في بناء شركة أكثر رشاقة وقدرة على المنافسة.
إلى جانب ذلك، أجرى تعيينات مفصلية أعادت تشكيل الإدارة:
-
اختيار باري فايس لإدارة «CBS News» عقب الاستحواذ على «The Free Press» مقابل 150 مليون دولار
-
استقطاب سيندي هولاند، إحدى أبرز عقول نتفليكس
-
شراء حقوق UFC مقابل 7.7 مليارات دولار
هذه الخطوات فسّرها خبراء بأنها «خطة جريئة لبناء إمبراطورية ترفيهية متماسكة» قادرة على مواجهة نتفليكس ويوتيوب وغيرها من القوى الرقمية.
الطموح العدائي… إليسون يهاجم الصفقة التي عقدتها وارنر مع نتفليكس
في الوقت الذي قبلت فيه «وارنر بروس ديسكفري» عرض نتفليكس البالغ 72 مليار دولار لشراء أصول البث والاستوديوهات، قرر إليسون قلب الطاولة بإطلاق عرض عدائي بقيمة 30 دولارًا للسهم الواحد لجميع أسهم الشركة.
وصف العرض بأنه أكثر جدوى من ناحية:
-
القيمة الإجمالية
-
سهولة المسار التنظيمي
-
ضمانات التنفيذ
-
كونه أكثر انسجامًا مع مصالح المستهلك والمبدعين
وفي رسالة وجهها للموظفين والمساهمين، أكد إليسون أن الدمج بين «باراماونت» و«وارنر بروس ديسكفري» سيكون «فرصة هائلة لإعادة صناعة الترفيه إلى مسارها الصحيح»، ولبناء كيان قادر على إنتاج قصص عالمية تنافس بقوة في سوق يزداد احتدامًا.
وقال إليسون:
«نحب هذه الصناعة ونؤمن بمستقبلها. هدفنا الحفاظ على واحدة من أعظم صادرات أمريكا الثقافية: السرد القصصي.»
بهذه الكلمات، يقدّم نفسه ليس فقط كمستثمر ضخم، بل كحارس لـ«روح هوليوود» في عصر تتغير فيه قواعد اللعبة.

قائد شاب يختبر حدود القوة في هوليوود
لم يعد ديفيد إليسون مجرد وريث لإمبراطور تكنولوجي، ولا مجرد منتج محظوظ بخلفية مالية.
لقد أصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في مستقبل صناعة الترفيه بفضل مزيج نادر من الرؤية والجرأة والموارد.
والعرض العدائي للاستحواذ على وارنر بروس ديسكفري قد يكون اللحظة التي تُعيد تعريف توازنات القوة بين استوديوهات السينما ومنصات البث.
هوليوود اليوم تتابع بدقة…
هل ينجح إليسون في إفساد صفقة نتفليكس؟
وهل يصبح في غضون سنوات قليلة صاحب أكبر تكتل ترفيهي في العالم؟
الإجابة ستشكل مستقبل صناعة بأكملها.





