فيرايزون على أعتاب أكبر موجة تسريح في تاريخها… خطة صارمة بقيادة الرئيس التنفيذي الجديد amid اشتداد المنافسة

تستعد شركة فيرايزون، إحدى أكبر شركات الاتصالات العالمية، لتنفيذ خطة تُعد الأكبر في تاريخها لتسريح الموظفين، وذلك بعد شهر واحد فقط من تولي الرئيس التنفيذي الجديد دانيال شولمان مهام منصبه. ووفقًا لما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال، تعتزم الشركة الاستغناء عن نحو 15 ألف موظف خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى خفض النفقات وسط اشتداد المنافسة في سوق الاتصالات الأمريكي.
وتشير البيانات المالية الحديثة إلى أن الشركة حققت إيرادات تشغيلية بلغت 101.81 مليار دولار خلال عام 2025، بينما سجّلت في نهاية 2024 قوة عمل تقدر بنحو 99,600 موظف بدوام كامل.
فيرايزون تخطط لأضخم عملية تسريح في تاريخها
التقرير يؤكد أن قرار خفض العمالة سيكون الأكبر في تاريخ الشركة، وأن الجزء الأكبر من التخفيض سيتم عبر عمليات فصل مباشرة. وفي سياق خطتها لإعادة هيكلة نموذج أعمالها، تعمل فيرايزون على تحويل نحو 200 متجر إلى نظام الامتياز التجاري (الفرنشايز)، ما يعني خروج العاملين في تلك المتاجر من قائمة الرواتب الأساسية للشركة.
رسالة واضحة من الرئيس التنفيذي: نقطة انعطاف حرجة
في تصريحاته، شدد دانيال شولمان على أن فيرايزون تمر بـ”نقطة تحول محورية”، مؤكدًا أن تحقيق عوائد مستدامة للمساهمين يتطلب “رفع الأداء بشكل جوهري وخوض المنافسة بفاعلية ومسؤولية”.
ويرى شولمان أن تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف سيكونان جزءًا أساسيًا من ثقافة الشركة، مؤكدًا:
“خفض التكاليف سيكون أسلوب حياة بالنسبة لنا.”
منافسة شرسة وخسائر في خطوط الهاتف
خلال الفترة الماضية، خسرت الشركة نحو 7,000 خط هاتف من فئة العقود اللاحقة للدفع—وهي شريحة تُعد الأهم في سوق الاتصالات—وذلك رغم توقعات المحللين بأن تضيف الشركة نحو 19 ألف خط جديد.
في المقابل، أعلنت منافستاها AT&T و T-Mobile تحقيق زيادات قوية في عدد المشتركين، ما أضاف ضغوطًا إضافية على فيرايزون.
ويخطط شولمان، الذي قاد سابقًا تحول PayPal إلى منصة مدفوعات عالمية تضاعفت إيراداتها من 8 مليارات إلى 30 مليار دولار، إلى اعتماد سياسة صارمة لخفض التكاليف وإعادة كسب ثقة العملاء.
مسيرة قيادية لافتة وشكوك حول التحديات
شولمان، الذي نجح في السابق في إتمام بيع Virgin Mobile عام 2009 مقابل 483 مليون دولار، يحظى بسجل نجاح كبير. ومع ذلك، يرى محللو Morgan Stanley أن تحقيق أهدافه داخل فيرايزون لن يكون سهلًا، مؤكدين أن التحسينات التشغيلية والمالية “ممكنة، بل محتملة، ولكنها لن تتحقق بسرعة”.
تسريحات جماعية تجتاح الشركات الكبرى
تأتي خطوة فيرايزون ضمن موجة واسعة من خفض الوظائف طالت شركات مثل أمازون وتارجت، مع اتجاه عام نحو تعزيز الكفاءة والاعتماد على الأتمتة. وفي الأسبوع ذاته، أعلنت IBM عن خطة لخفض آلاف الوظائف استعدادًا لتركيز أكبر على مجالات النمو المتسارع والذكاء الاصطناعي.

هذه التحولات تأتي صادمة بالنسبة للجيل الجديد من العاملين، لا سيما بعد وعود سابقة بتحسن سوق العمل. وتشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي إلى تراجع مستمر في عدد إعلانات الوظائف منذ ذروتها في مارس 2022.
سوق العمل… مهارة الذكاء الاصطناعي أولًا
وفي ظل هذه التغييرات، تُجمع آراء خبراء التوظيف على أن الشركات باتت تبحث عن مرشحين يمتلكون خبرة مباشرة في أدوات الذكاء الاصطناعي المُستخدمة داخل المؤسسات.
وتوضح أليسا كوك، مستشارة التوظيف في Beacon Hill:
“الشركات تفضل مرشحًا يمتلك خبرة عملية في أداة معينة تنوي تطبيقها، شرط أن يكون قادرًا على التعلم والتطوير.”
كما كشف تقرير مشترك بين مايكروسوفت ولينكدإن أن 71% من القادة التنفيذيين يميلون لتوظيف مرشح أقل خبرة لكنه يمتلك مهارات قوية في الذكاء الاصطناعي، على حساب مرشح أكثر خبرة يفتقر إلى هذه المهارات.
وفي ظل تسارع التحول الرقمي، يتفق المتخصصون على أن القدرة على التعلّم والابتكار باتت السلاح الأكبر للنجاح المهني، وليست الخبرة التقليدية وحدها.




