أخبار ومقالات

للعام الثالث على التوالي.. السعودية تتصدر إقليميًا في الاستثمار الجريء خلال 2025

سجّلت المملكة العربية السعودية إنجازًا غير مسبوق في مسار الاستثمار الجريء، بعدما أعلنت الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) تحقيق أرقام تاريخية خلال عام 2025، سواء على مستوى عدد الصفقات أو حجم التمويل، في قفزة تعكس التحول الهيكلي العميق الذي يشهده الاقتصاد السعودي، وتؤكد انتقال منظومة ريادة الأعمال والاستثمار من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النضج والتأثير.

وبحسب ما كشفته الشركة، فقد بلغ عدد صفقات الاستثمار الجريء في المملكة 254 صفقة خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل في تاريخ السوق السعودية، بالتوازي مع وصول إجمالي حجم الاستثمار الجريء إلى نحو 1.66 مليار دولار، مقارنة بنحو 60 مليون دولار فقط في عام 2018، ما يعني تضاعف حجم الاستثمار بنحو 25 مرة خلال سبع سنوات فقط.

هذه الأرقام، التي نقلتها وكالة الأنباء السعودية (واس)، لا تعكس مجرد نمو كمي، بل تعبّر عن تحول نوعي في بنية السوق، ودور متنامٍ للاستثمار الجريء كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وأدوات تنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.

للعام الثالث على التوالي.. السعودية تتصدر إقليميًا في الاستثمار الجريء خلال 2025
للعام الثالث على التوالي.. السعودية تتصدر إقليميًا في الاستثمار الجريء خلال 2025

قفزتان تاريخيتان في عام واحد

أوضحت الشركة السعودية للاستثمار الجريء أن عام 2025 مثّل نقطة تحول مفصلية في مسار الاستثمار الجريء بالمملكة، حيث تحققت قفزتان تاريخيتان متزامنتان: الأولى في عدد الصفقات، والثانية في إجمالي حجم التمويل، وهو ما يعكس توسع قاعدة الشركات الناشئة المؤهلة للاستثمار، وتزايد شهية المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين للدخول إلى السوق السعودية.

وللعام الثالث على التوالي، حافظت المملكة على صدارتها لمنطقة الشرق الأوسط من حيث حجم الاستثمار الجريء، في مؤشر واضح على نجاح السياسات الاقتصادية المرتبطة برؤية المملكة 2030، التي وضعت ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي في قلب استراتيجيتها للتحول الوطني.


رؤية 2030.. الإطار الحاكم للتحول

لا يمكن قراءة هذا الإنجاز بمعزل عن رؤية المملكة 2030، التي أعادت صياغة دور القطاع الخاص، ووسّعت من مساحة الابتكار، ودفعت باتجاه بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة. فمنذ إطلاق الرؤية، عملت المملكة على تطوير الأطر التنظيمية، وتحسين بيئة الأعمال، وإطلاق مبادرات تحفيزية لتمويل الشركات الناشئة، وتسهيل دخول المستثمرين.

وقد أسهم هذا التوجه في تحويل الاستثمار الجريء من نشاط محدود النطاق إلى ركيزة أساسية في المنظومة الاقتصادية، تربط بين الابتكار والتوظيف والنمو المستدام، وتدعم بناء شركات قادرة على التوسع إقليميًا وعالميًا.


تصريحات رسمية: تحول هيكلي لا طفرة مؤقتة

وفي هذا السياق، أكد نبيل كوشك، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة الشركة السعودية للاستثمار الجريء، أن الأرقام المحققة خلال عام 2025 تمثل تحولًا هيكليًا حقيقيًا في سوق الاستثمار الجريء، وليس مجرد طفرة مؤقتة.

وقال كوشك إن ما تشهده المملكة اليوم هو ثمرة الدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة لمختلف القطاعات الاقتصادية، وتجسيد واضح لتحول اقتصادي مدروس انتقل فيه الاستثمار الخاص إلى مرحلة أكثر نضجًا وفاعلية.

وأضاف أن هذه الأرقام تعكس قوة الاقتصاد السعودي، ووضوح الرؤية الاستراتيجية، وارتفاع مستوى ثقة المستثمرين، مشددًا على أن منظومة الاستثمار الجريء أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي، وأداة فعالة لتحقيق التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.


25 ضعفًا خلال سبع سنوات

وأشار الرئيس التنفيذي لـ SVC إلى أن حجم الاستثمار الجريء في المملكة تضاعف 25 مرة منذ عام 2018، وهو العام الذي شهد تأسيس الشركة وبداية تدخلها المنهجي في السوق، عبر الاستثمار في الصناديق المتخصصة والاستثمار المباشر في الشركات الناشئة.

وأوضح أن هذا النمو السريع يعكس نضج السوق من حيث تنافسية صناديق الاستثمار المحلية والإقليمية، وجاذبية البيئة الاستثمارية السعودية لصناديق الاستثمار العالمية، إضافة إلى جاهزية الشركات الناشئة، وتنوع القطاعات المستهدفة، وارتفاع جودة الفرص الاستثمارية.


الاستثمار الجريء.. محرك للتوظيف وبناء الشركات

لم يقتصر أثر الاستثمار الجريء على التمويل فقط، بل لعب دورًا محوريًا في تأسيس وبناء شركات قادرة على التوسع، وخلق وظائف نوعية، ونقل المعرفة، وتوطين التقنيات الحديثة داخل الاقتصاد الوطني.

وأكد كوشك أن الاستثمار الجريء بات أداة لتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتقنية، وقادر على المنافسة عالميًا.


بيئة محفزة لرواد الأعمال

ومن المتوقع أن يسهم هذا الزخم الاستثماري في تحفيز المزيد من رواد الأعمال على إطلاق مشاريع جديدة، مستفيدين من بيئة تمويلية أكثر مرونة وتنوعًا، ومن منظومة دعم متكاملة تشمل الحاضنات والمسرعات، والتمويل المبكر، والتشريعات المحفزة.

كما أن استمرار تدفق الاستثمارات الجريئة يعزز من فرص خلق وظائف نوعية، ويُسهم في رفع كفاءة رأس المال البشري، وتسريع وتيرة الابتكار، وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي لريادة الأعمال.


صفقات نوعية في الأفق

في ضوء هذه المعطيات، تبدو الفترة المقبلة مرشحة لمزيد من الصفقات النوعية، لا سيما مع تزايد اهتمام الصناديق الإقليمية والدولية بالفرص الكامنة في السوق السعودية والأسواق العربية المجاورة.

ويؤكد ذلك أن الاستثمار الجريء في المنطقة العربية بات عنصرًا محوريًا في دعم النمو الاقتصادي، وبناء اقتصاد قائم على الابتكار والاستدامة، في ظل التحولات العالمية المتسارعة.


SVC.. المحرك الأكبر لمنظومة الاستثمار الجريء

تُعد الشركة السعودية للاستثمار الجريء أحد أبرز المحركات خلف هذا التحول، إذ لعبت دور صانع السوق من خلال ضخ الاستثمارات، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، وسد الفجوات التمويلية في المراحل المختلفة لنمو الشركات الناشئة.

وفي هذا الإطار، عززت SVC استثماراتها في صندوق “جلوبال فينتشرز الثالث”، الذي يزيد حجمه على 150 مليون دولار، والمخصص للاستثمار في الشركات الناشئة في مراحلها الأولية، وتديره شركة جلوبال فينتشرز.


قطاعات المستقبل في صدارة الاهتمام

ويستهدف الصندوق الاستثمار في القطاعات المعتمدة على التقنية في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع التركيز على مجالات استراتيجية تشمل تقنيات سلاسل الإمداد، والتقنيات الزراعية، وحلول الحوسبة السحابية للشركات، والتقنيات الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة.

ويعكس هذا التوجه تركيز المملكة على دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والقادرة على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.


سوق الاستثمار الجريء في 2024.. مؤشرات مبكرة للطفرة

وكان سوق رأس المال الجريء في المملكة قد شهد خلال النصف الأول من عام 2024 تطورات ملحوظة، مهدت للإنجازات المحققة في 2025، حيث تمكن من ترسيخ مكانته كوجهة جاذبة للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، أظهرت المملكة قدرة عالية على التكيف والمرونة، مدعومة بسياسات مالية ونقدية متوازنة، وبيئة تنظيمية داعمة.


SVC.. من التأسيس إلى التأثير

تجدر الإشارة إلى أن الشركة السعودية للاستثمار الجريء تأسست عام 2018، وتتبع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتهدف إلى تحفيز واستدامة تمويل الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، من مرحلة ما قبل التأسيس وحتى ما قبل الطرح الأولي للاكتتاب العام.

وتحقق الشركة هذا الهدف من خلال الاستثمار في الصناديق، والاستثمار المباشر في الشركات، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة تدعم نمو ريادة الأعمال في المملكة.


جلوبال فينتشرز.. شريك استثماري إقليمي

أما شركة جلوبال فينتشرز، فتُعد من شركات الاستثمار الجريء الرائدة التي تركز على الأسواق الناشئة، وقد استثمرت في أكثر من 60 شركة في 10 أسواق مختلفة، ما يمنحها خبرة واسعة في دعم الشركات عالية النمو.


الاستثمار الجريء عربيًا.. زخم متصاعد

وعلى الصعيد العربي، شهد الاستثمار الجريء خلال شهر نوفمبر 2024 إعلان 40 صفقة تمويل جديدة، توزعت على 6 دول عربية، في مؤشر على تنامي النشاط الاستثماري في المنطقة.

وبلغ إجمالي قيمة هذه الصفقات نحو 230 مليون دولار، وفقًا لتقرير “iHUBGCC”، وهو رقم قياسي يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الشركات الناشئة العربية على تحقيق نمو مستدام.


مستقبل واعد للاقتصاد القائم على الابتكار

تشير هذه المؤشرات إلى أن المنطقة العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، باتت تمثل سوقًا واعدة للاستثمارات طويلة الأجل، مدفوعة بارتفاع الوعي بأهمية الاستثمار في الشركات الناشئة، وتحسن البيئة التنظيمية، وتزايد الدعم الحكومي لريادة الأعمال.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الاستثمار الجريء مرشح للعب دور أكثر تأثيرًا في رسم ملامح الاقتصاد العربي خلال السنوات المقبلة، باعتباره أحد أهم محركات النمو، وبوابة للانتقال إلى اقتصاد معرفي مستدام.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى