يلا تيك

بتوقيع المصمم السابق لـ«آبل».. OpenAI تطلق أول جهاز ذكاء اصطناعي في تاريخها

لم تعد طموحات شركة OpenAI مقتصرة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية أو تحسين قدرات البرمجيات التفاعلية مثل «ChatGPT»، بل باتت الشركة تستعد لخطوة مفصلية قد تعيد رسم علاقتها بالمستخدمين، عبر دخولها عالم الأجهزة الاستهلاكية الذكية للمرة الأولى في تاريخها.

ففي تحول إستراتيجي لافت، كشفت OpenAI عن خطط لإطلاق جهاز ذكاء اصطناعي جديد خلال النصف الثاني من عام 2026، في خطوة تعكس انتقالًا مدروسًا من الاعتماد الحصري على البرمجيات إلى بناء تجربة متكاملة تجمع بين العتاد والذكاء الاصطناعي، وهو مسار طالما سلكته شركات تقنية كبرى عند بلوغها مراحل النضج.

وجاء تأكيد هذا التوجه خلال مشاركة كريس ليهان، مسؤول الشؤون العالمية في OpenAI، على هامش فعاليات Axios House Davos 2026، حيث أوضح أن مشروع العتاد الذي طال انتظاره يسير وفق الجدول الزمني المخطط له، وأن الشركة تستهدف الكشف عنه بنهاية عام 2026، في وقت يشهد فيه سوق التكنولوجيا سباقًا محمومًا لإعادة تعريف مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة.


تحول إستراتيجي يتجاوز «ChatGPT»

منذ انطلاقتها، عُرفت OpenAI بوصفها شركة تركّز على الذكاء الاصطناعي بوصفه خدمة، سواء عبر واجهات برمجية (APIs) أو تطبيقات موجهة للمستخدمين الأفراد والمؤسسات. لكن النجاح الواسع الذي حققته نماذجها، وعلى رأسها ChatGPT، فتح أمامها تساؤلًا جوهريًا:
هل يكفي الذكاء الاصطناعي وحده دون جهاز يعكس فلسفته ويجسّد رؤيته؟

الإجابة، وفق المؤشرات الحالية، كانت واضحة داخل أروقة الشركة: المستقبل لا يكمن فقط في البرمجيات، بل في امتلاك المنصة الكاملة للتجربة، من الخوارزمية إلى واجهة الاستخدام، وصولًا إلى الجهاز نفسه.

هذا التحول يعكس وعي OpenAI بتغير سلوك المستخدمين، الذين باتوا يبحثون عن حلول أكثر سلاسة وأقل تعقيدًا، بعيدًا عن تعدد التطبيقات والشاشات، وهو ما يجعل الأجهزة المخصصة للذكاء الاصطناعي خيارًا منطقيًا، وإن كان محفوفًا بالتحديات.

بتوقيع المصمم السابق لـ«آبل».. OpenAI تطلق أول جهاز ذكاء اصطناعي في تاريخها
بتوقيع المصمم السابق لـ«آبل».. OpenAI تطلق أول جهاز ذكاء اصطناعي في تاريخها

تعاون غير مسبوق بين الذكاء الاصطناعي والتصميم الصناعي

أحد أبرز عناصر الجاذبية في هذا المشروع يتمثل في الشراكة التصميمية مع المصمم العالمي Jony Ive، الاسم الذي ارتبط لعقود بتصميم أيقونات شركة آبل، من iPhone إلى MacBook، وأسهم في ترسيخ فلسفة “التصميم الذي يخدم الإنسان لا العكس”.

هذا التعاون لا يُنظر إليه بوصفه مجرد شراكة تقنية، بل باعتباره رهانًا ثقافيًا وفلسفيًا على إعادة تعريف شكل الأجهزة الذكية، وطريقة تفاعل البشر مع الذكاء الاصطناعي.

فبدلًا من حشر تقنيات متقدمة داخل قوالب تقليدية، تسعى OpenAI – بالتعاون مع آيف – إلى تصميم جهاز يولد من الاحتياجات الإنسانية اليومية، لا من الإمكانات التقنية المجردة.

ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الذكاء الاصطناعي، كي يصبح جزءًا أصيلًا من حياة الناس، يحتاج إلى واجهة مريحة نفسيًا وبديهيّة الاستخدام، لا إلى شاشات معقدة أو إعدادات تقنية مرهقة.


خلفية الشراكة: استحواذ مهّد الطريق

لم يأتِ هذا التعاون من فراغ، بل تعود جذوره إلى استحواذ OpenAI في عام 2025 على شركة io Products، وهي شركة ناشئة متخصصة في عتاد الذكاء الاصطناعي، أسسها Jony Ive بعد مغادرته آبل.

هذا الاستحواذ مثّل نقطة تحول مفصلية، إذ أتاح لـ OpenAI دمج فريق تصميم صناعي رفيع المستوى داخل بنيتها التنظيمية، وهو أمر نادر في شركات الذكاء الاصطناعي التي اعتادت التركيز على الباحثين والمهندسين أكثر من المصممين.

كما مكّن الاستحواذ الشركة من امتلاك رؤية متكاملة تجمع بين:

  • الذكاء الاصطناعي المتقدم،

  • التصميم الإنساني،

  • وفهم عميق لسلوك المستخدم.

وهو مزيج يُعد شرطًا أساسيًا لبناء جهاز قادر على المنافسة في سوق مشبع بالابتكارات غير المكتملة.


سام ألتمان: «التجربة الإنسانية أولًا»

تتسق هذه الخطوة مع الرؤية التي لطالما عبّر عنها سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، والذي شدد في أكثر من مناسبة على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يُقاس بعدد المعلمات أو قوة النماذج فقط، بل بمدى تحسينه للتجربة الإنسانية.

ألتمان يرى أن الأجهزة الحالية – من هواتف ذكية وساعات وحواسيب – صُممت في عصر مختلف، ولم تُبنَ في الأصل لاستيعاب الذكاء الاصطناعي التفاعلي بوصفه شريكًا دائمًا للمستخدم.

ومن هنا، يصبح الجهاز الجديد محاولة للإجابة عن سؤال أكبر:
كيف يجب أن يبدو جهاز صُمم من البداية ليكون الذكاء الاصطناعي في قلبه؟


ماذا نعرف عن الجهاز حتى الآن؟

رغم التكتم الشديد الذي تفرضه OpenAI على تفاصيل المشروع، إلا أن تسريبات الصناعة وتقارير المتابعين تشير إلى مجموعة من الملامح المحتملة:

1. الموعد الزمني

من المتوقع الإعلان أو الكشف المبدئي عن الجهاز في النصف الثاني من 2026، دون تحديد موعد نهائي لطرحه تجاريًا، ما يشير إلى أن الشركة قد تتبع نهج الإطلاق التدريجي أو التجارب المحدودة.

2. التصميم

تشير التوقعات إلى جهاز صغير الحجم، وربما قابل للارتداء أو الحمل بسهولة، مع تصميم غير تقليدي لا ينتمي بوضوح إلى فئات الهواتف أو الساعات أو السماعات الذكية.

3. طريقة التفاعل

أحد أكثر السيناريوهات تداولًا هو أن يكون الجهاز بلا شاشة، معتمدًا على التفاعل الصوتي والذكاء السياقي، بما يحرر المستخدم من الإدمان البصري ويعيد الاعتبار للتفاعل الطبيعي.

4. فريق التطوير

انضمام عدد من المهندسين والمصممين السابقين في آبل، المتخصصين في تجارب المستخدم والعتاد، يعزز فرضية أن الجهاز سيحمل بصمة تصميمية دقيقة تركز على التفاصيل الصغيرة.


سوق محفوف بالمخاطر… وتجارب تحذيرية

رغم الزخم المحيط بالمشروع، لا يمكن إغفال أن سوق أجهزة الذكاء الاصطناعي لا يزال غير مستقر، وشهد إخفاقات لافتة في السنوات الأخيرة.

فقد واجه جهاز AI Pin من شركة Humane، الذي أُطلق في 2024، صعوبات كبيرة على مستوى التبني الجماهيري، بسبب:

  • محدودية الوظائف،

  • غموض القيمة المضافة،

  • وصعوبة إقناع المستخدمين بالاستغناء عن هواتفهم الذكية.

هذه التجربة شكّلت درسًا قاسيًا لأي شركة تفكر في دخول هذا المجال، وأظهرت أن الابتكار وحده لا يكفي، ما لم يكن مقرونًا بفهم عميق لعادات المستخدمين وتوقعاتهم.


لماذا قد تنجح OpenAI حيث فشل الآخرون؟

يرى محللون أن OpenAI تمتلك مجموعة من العوامل التي قد تمنحها أفضلية نسبية، أبرزها:

  1. قوة الذكاء الاصطناعي نفسه: نماذج متقدمة ومجربة على نطاق عالمي.

  2. قاعدة مستخدمين ضخمة: ملايين المستخدمين المعتادين بالفعل على التفاعل مع ChatGPT.

  3. شراكة تصميمية استثنائية: خبرة Jony Ive في بناء منتجات تغيّر السلوك.

  4. رؤية طويلة الأمد: عدم استعجال الإطلاق التجاري قبل نضوج التجربة.


اختبار حاسم لمستقبل الذكاء الاصطناعي الملموس

في المحصلة، لا يمثل جهاز OpenAI المرتقب مجرد منتج جديد، بل اختبارًا حاسمًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على الانتقال من كونه خدمة رقمية تُفتح عند الحاجة، إلى رفيق يومي ملموس يندمج بسلاسة في تفاصيل الحياة.

وإذا نجحت OpenAI في هذا الرهان، فقد تكون على أعتاب تأسيس فئة جديدة من الأجهزة، تعيد تعريف علاقتنا بالتكنولوجيا، تمامًا كما فعل الهاتف الذكي قبل أكثر من عقد.

أما إذا تعثرت، فستكون التجربة درسًا جديدًا يؤكد أن الطريق من البرمجيات إلى العتاد ليس مفروشًا بالنجاحات، مهما بلغت قوة الذكاء الاصطناعي.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى