حاضنات أعمال ومستثمرين

“طاقات” تدعم أكثر من 500 فريلانسر في غزة وتحقق 100 ألف ساعة عمل شهريًا

في ظل واحدة من أصعب البيئات الإنسانية والاقتصادية في العالم، استطاعت حاضنة الأعمال الريادية “طاقات” أن تتحول من مبادرة مجتمعية صغيرة إلى شبكة دعم متكاملة تخدم مئات الشباب المستقلين في قطاع غزة.

قال المهندس شريف نعيم، الرئيس التنفيذي ومؤسس حاضنة الأعمال الريادية “طاقات” ومقرها فلسطين، إن الحاضنة انطلقت خلال الحرب على غزة كمبادرة مجتمعية هدفها دعم العاملين عن بُعد “الفريلانسرز”، وتمكينهم من مواصلة أعمالهم رغم انقطاع الكهرباء والإنترنت وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأوضح نعيم أن المبادرة بدأت بتوفير بطارية ولوح شمسي لمساحة عمل صغيرة في جنوب القطاع، ومع تزايد الحاجة ووجود أكثر من 1.2 مليون نازح في الجنوب، توسعت “طاقات” بدعم من مانحين من مختلف أنحاء العالم لتصبح شبكة تضم ثلاثة فروع رئيسية هي: غزة (المقر الرئيسي)، النصيرات، ودير البلح.

وأكد أن الحاضنة تخدم اليوم أكثر من 500  فريلانسر في قطاع غزة، من خلال توفير مساحات عمل مشتركة، خدمات كهرباء وإنترنت مستمرة، تدريب مهني، وقسم مشاريع يربط المستقلين مباشرة بسوق العمل العالمي

. وأضاف: حتى الآن نجحنا في تحقيق أكثر من 100 ألف ساعة عمل شهريًا عبر مساحاتنا، كما ساعدنا في تأسيس شركات ناشئة ودعم مئات من شباب الفريلانسر خارج مقراتنا.”

طاقات-يلا-ستارت-اب

برامج عملية وسط التحديات

وأشار نعيم إلى أن “طاقات” أطلقت عدة برامج لتحقيق أثر مباشر، أبرزها:

  • الوظيفة الأولى – First Job: الذي يساعد الشباب الموهوبين على الحصول على أول مشروع حر عبر المنصات الرقمية.
  • غزة تعمل للعالم: برنامج يربط المواهب الغزية بفرص عمل عن بُعد مع أصحاب عمل حول العالم، وقد ساعد على خلق فرص توظيف لـ 100 شاب خلال شهر واحد فقط من إطلاقه.
  • طاقات هيرو: الذي يستهدف اليافعين من عمر 14 إلى 18 عامًا، لمساعدتهم على اكتشاف قدراتهم التقنية المطلوبة في سوق العمل الحالي، وتعويض الفاقد التعليمي في ظل “الإبادة التعليمية”.

وقال “نحن نؤمن أن الناس لا يريدون مجرد البقاء، بل يسعون للإسهام الحقيقي،وهذه البرامج تمنحهم فرصة لإعادة بناء حياتهم بكرامة”

قسم المشاريع الخارجية.. حجر الأساس للنمو

ولفت نعيم إلى أن قسم المشاريع الخارجية يمثل حجر الأساس لنمو الحاضنة، إذ يلعب دورًا محوريًا في:

  • بناء علاقات مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية.
  • تمويل المبادرات المستقبلية التي تخدم الشباب العاملين عن بُعد.
  • رسم المسار الاستراتيجي للحاضنة وضمان استدامة أثرها.
  • تعزيز جسور التعاون بين غزة ما بعد الحرب والمجتمع الدولي.

وأضاف”نرحب بجميع أشكال التعاون، سواء كان دعمًا ماليًا، لوجستيًا، معرفيًا أو ترويجيًا، بهدف توسيع أثر الحاضنة وخدمة عدد أكبر من المستقلين.”

التدريب.. من المعرفة إلى المهارة

وشدد مؤسس “طاقات” على أن التمكين يبدأ من المهارة، موضحًا أن الحاضنة تقدم برامج تدريبية متخصصة تُواكب متطلبات السوق المحلي والعالمي، وتشمل مجالات مثل: تصميم الجرافيك، تطوير المواقع، التسويق الرقمي، تحرير الفيديو، إنتاج المحتوى، البرمجة، والإدارة المالية.

كما أشار إلى أن “طاقات” نفذت برامج متقدمة مثل المحاسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، وإعداد المدربين (TOT)، وأطلقت تدريب اللغة الإنجليزية للأعمال بالتعاون مع جامعة كامبريدج، إلى جانب دبلومة التسويق الرقمي، وتستعد قريبًا لإطلاق دبلومة الطاقة الشمسية والإلكترونيات العملية.

وأكد أن الاستثمار في الفئات العمرية الصغيرة يمثل أولوية، حيث يجري تطوير برامج تدريبية فريدة لليافعين تساعدهم على تنمية مهاراتهم التقنية، وتمنحهم انطلاقة قوية نحو مستقبل مهني واثق.

طاقات-يلا-ستارت-اب

خدمات تشغيلية أساسية

وقال نعيم إن الحاضنة تعمل على توفير بيئة عمل مستقرة من خلال:

  • مولدات كهرباء.
  • أنظمة طاقة شمسية بديلة.
  • بطاريات احتياطية.
  • إنترنت عالي السرعة.
  • مساحات عمل آمنة ومريحة تستضيف أيضًا فعاليات مجتمع الفريلانسرز.

رؤية ورسالة

وأكد أن رسالة “طاقات” تتمثل في دعم وتمكين الشباب المستقلين عبر توفير بيئة عمل مجهزة، برامج تدريب وتأهيل عالية الجودة، وفرص عمل عن بُعد، وشبكات تواصل دولية تساعدهم على تطوير مهاراتهم وتحويل أعمالهم الفردية إلى مشاريع ريادية مستدامة.

أما الرؤية، بحسب نعيم، فهي أن تكون “طاقات” منصة ريادية رائدة في غزة تمكّن المستقلين ورواد الأعمال من تأسيس شركات ناشئة، وتُسهم في بناء اقتصاد رقمي فلسطيني متصل بالعالم، من خلال بيئة عمل مبتكرة ومرنة قادرة على تجاوز التحديات.

ترميم بيئة ريادة الأعمال

وأشار إلى أن تحسين بيئة ريادة الأعمال محليًا وإقليميًا ينطلق من عدة محاور، منها:

  1. التوعية وبناء الثقافة الريادية عبر نشر مفاهيم العمل الحر والابتكار.
  2. تطوير قدرات رواد الأعمال من خلال تدريبات عملية وإرشاد مستمر.
  3. فهم السوق واحتياجاته ودعم المشاريع القائمة على دراسات جدوى دقيقة.
  4. توسيع نطاق الاستثمار عبر شراكات إقليمية ودولية.
  5. بناء شبكة ريادية قوية تربط بين الحاضنات، المستثمرين، والموجهين.
  6. نقل التجارب الناجحة وتسليط الضوء على قصص الإلهام محليًا وإقليميًا.

وأكد أن هذه الخطوات تمثل محاولة جادة لترميم البيئة الريادية التي تعطلت بسبب الحرب، وإيجاد حلول تمويل ومنصات تمويل جماعي، وفتح قنوات للوصول إلى الأسواق العالمية.

بيئة صعبة ولكن واعدة

وختم نعيم حديثه بالقول: “الوضع الإنساني الطارئ في غزة، والانهيار الكبير في البنية التحتية، كلها عوامل تهدد المؤسسات الناشئة، لكن رغم ذلك نرى الكثير من المرونة والإصرار. الشباب هنا يعيدون ترتيب أولوياتهم، يقلصون النفقات، ويبحثون عن حلول واقعية للاستمرار. رسالتنا أن غزة رغم كل الظروف ما زالت تملك طاقات بشرية قادرة على تحقيق نجاحات استثنائية إذا وُجدت البيئة المناسبة.”

طاقات-يلا-ستارت-اب

طاقات-يلا-ستارت-اب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى