حاضنات أعمال ومستثمرين

HUMAIN Sport تنطلق لتعزيز منصات الرياضة القائمة على الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية

في خطوة تعكس تسارع التحول الرقمي في القطاع الرياضي عالميًا، أعلنت شركة HUMAIN التابعة لـ صندوق الاستثمارات العامة السعودي إطلاق وحدتها المتخصصة في التقنيات الرياضية HUMAIN Sport، وذلك بعد إتمام استحواذها على حصة حاكمة في شركة ai.io البريطانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الرياضي.

الخطوة لا تمثل مجرد توسع تقني لشركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بل تعد جزءًا من توجه استراتيجي أوسع تسعى المملكة العربية السعودية من خلاله إلى إعادة تعريف مستقبل الرياضة عالميًا عبر البيانات والخوارزميات والتحليل الذكي للأداء، وتحويل الرياضة من نشاط تنافسي قائم على المهارات البدنية فقط إلى منظومة معرفية متكاملة تعتمد على العلوم والتقنية.


الرياضة في عصر الخوارزميات

لم تعد الرياضة الحديثة تعتمد فقط على التدريب البدني والخطط التكتيكية التقليدية، بل أصبحت البيانات اليوم أحد أهم عناصر الفوز. فالأندية والمنتخبات الكبرى باتت تعتمد على أنظمة تحليل الأداء، وتتبع الحركة، والتنبؤ بالإصابات، وتحليل قرارات الحكام، وحتى فهم سلوك الجماهير.

ومن هنا يأتي إطلاق HUMAIN Sport كمنصة تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في جميع عناصر المنظومة الرياضية، بدءًا من اللاعب الناشئ وحتى البطولات العالمية، مرورًا بالمدرب والإدارة والمنشآت والجمهور.

فالاستحواذ على شركة ai.io منح HUMAIN خبرات تقنية متخصصة في تحليل الأداء الرياضي باستخدام الرؤية الحاسوبية، والتعلم الآلي، ومعالجة البيانات الحركية، وهي أدوات أصبحت ضرورية في عصر الاحتراف الرياضي.

HUMAIN Sport تنطلق لتعزيز منصات الرياضة القائمة على الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية
HUMAIN Sport تنطلق لتعزيز منصات الرياضة القائمة على الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية

لماذا ai.io؟

تعد شركة ai.io من الشركات الناشئة البارزة في أوروبا في مجال تقنيات الرياضة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث طورت حلولًا تعتمد على الكاميرات والبرمجيات لتحليل تحركات اللاعبين بدقة دون الحاجة إلى أجهزة استشعار تُلبس في الجسم.

وتكمن أهمية هذه التقنية في أنها:

  • تقلل تكلفة التحليل الرياضي الاحترافي

  • تسمح باستخدامها في المدارس والأكاديميات

  • توفر بيانات لحظية للمدربين

  • تساعد اللاعبين على تحسين مهاراتهم فرديًا

وبالاستحواذ عليها، انتقلت HUMAIN من مرحلة تطوير منصات الذكاء الاصطناعي العامة إلى التخصص القطاعي، وهو اتجاه عالمي واضح حيث تتجه شركات التقنية الكبرى إلى بناء حلول موجهة لقطاعات بعينها مثل الصحة والتعليم والنقل والرياضة.


HUMAIN Sport: منصة وليس منتجًا

اللافت في المشروع أنه لا يقدم تطبيقًا واحدًا أو خدمة محددة، بل منظومة متكاملة من الحلول، تهدف إلى بناء «بنية تحتية رقمية للرياضة».

ووفقًا لما أعلنته الشركة، تشمل المنصة:

1. توسيع المشاركة الرياضية

الذكاء الاصطناعي سيتيح للأفراد تحليل أدائهم باستخدام كاميرا الهاتف فقط، ما يعني أن التدريب الاحترافي لن يظل حكرًا على الأندية الكبرى.

2. تطوير الرياضيين بالبيانات

سيحصل اللاعب على تقارير دقيقة عن:

  • سرعته

  • زاوية التسديد

  • التوازن

  • التمركز

  • كفاءة الحركة

وهي معلومات كانت سابقًا حكرًا على الفرق الكبرى.

3. تحليل الأداء التكتيكي

سيتمكن المدربون من:

  • تقييم الخطط

  • تحليل المنافسين

  • اكتشاف نقاط القوة والضعف

  • التنبؤ بنتائج المباريات

4. المنشآت الذكية

الملاعب المستقبلية لن تكون مجرد أماكن للمشاهدة، بل أنظمة متصلة تحلل:

  • حركة الجماهير

  • استهلاك الطاقة

  • السلامة

  • تجربة المشجع

5. تفاعل رقمي جديد للجماهير

الجمهور سيتمكن من:

  • رؤية إحصائيات لحظية

  • إعادة لقطات مخصصة

  • تحليل أداء اللاعب المفضل

  • التفاعل مع المباراة بطرق ترفيهية جديدة


رؤية: دمج الإنسان بالآلة

قال الرئيس التنفيذي للشركة طارق أمين إن الرياضة تعد من أقوى وسائل التواصل بين البشر، مضيفًا أن الهدف هو سد الفجوة بين الإمكانات البشرية والذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التصريح فلسفة المشروع، إذ لا يهدف إلى استبدال العنصر البشري بالتكنولوجيا، بل دعمه.

فالمدرب لن يُستبدل بالخوارزمية، لكنه سيصبح مدربًا مدعومًا بالمعلومات.
واللاعب لن يتحول إلى روبوت، بل إلى رياضي أكثر وعيًا بجسده.


الاقتصاد الرياضي الجديد

يشهد العالم حاليًا تحولًا في صناعة الرياضة نحو ما يعرف بـ «Sports Tech»، وهو قطاع تقدر قيمته بعشرات المليارات من الدولارات، يشمل:

  • تحليل الأداء

  • بث المباريات التفاعلي

  • التذاكر الذكية

  • الألعاب الافتراضية

  • الواقع المعزز

  • تدريب الهواة رقميًا

وبدخول HUMAIN Sport، تسعى السعودية إلى أن تصبح منتجًا للتقنية الرياضية وليس مستهلكًا لها فقط.


ماذا ستكسب ai.io؟

من جانبها، ستستفيد ai.io من:

  • البنية التحتية للحوسبة المتقدمة

  • مراكز البيانات

  • الشراكات الدولية

  • القدرة الاستثمارية

  • الوصول لأسواق جديدة

وقال مؤسس الشركة دارين بيريس إن الشراكة ستوسع نطاق تأثير تقنياتهم عالميًا، وتمكنهم من خدمة الرياضيين والمؤسسات في مستويات متعددة.


تأثير متوقع على الرياضة السعودية

قد يكون التأثير الأكبر داخل المملكة، حيث تسعى إلى تطوير:

  • الأكاديميات

  • الرياضة المدرسية

  • اكتشاف المواهب

  • الاحتراف المبكر

فبدلًا من الاعتماد على المدرب في اكتشاف اللاعب الموهوب، يمكن للخوارزمية تحليل آلاف الأطفال واختيار الأفضل بدقة عالية.

وهذا قد يغير جذريًا مستقبل اكتشاف النجوم.


من الملاعب إلى المدارس والطب

المشروع لن يقتصر على الأندية فقط، بل سيمتد إلى:

التعليم

تحليل أداء الطلاب في حصص الرياضة وتحسين لياقتهم

الصحة

مراقبة الحركة لتجنب الإصابات وإعادة التأهيل

التدريب الشخصي

مدرب افتراضي لكل شخص


الرياضة الترفيهية أيضًا

لن يستفيد المحترفون فقط، بل الهواة كذلك:

  • لاعب كرة القدم في الحي

  • عداء الصباح

  • ممارس اللياقة المنزلية

جميعهم سيحصلون على تحليل احترافي عبر الهاتف.


خطوة ضمن استراتيجية أكبر

يأتي المشروع ضمن توجه عالمي تتبناه السعودية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي كقطاع اقتصادي رئيسي، عبر تطوير:

  • البنية التحتية الحاسوبية

  • النماذج اللغوية

  • التطبيقات القطاعية

ويبدو أن الرياضة تم اختيارها كبوابة شعبية لانتشار الذكاء الاصطناعي بين المجتمع، لأنها الأكثر قربًا من الناس.


مستقبل المشاهدة الرياضية

قد يشهد الجمهور خلال سنوات قليلة:

  • مباراة بتعليق مخصص حسب اهتماماتك

  • زوايا تصوير يختارها المشاهد

  • إحصائيات تظهر لحظيًا

  • تحليل فوري لقرارات الحكم

  • توقع نتيجة المباراة أثناء اللعب

أي أن المشاهدة ستتحول من تجربة جماعية واحدة إلى تجربة شخصية لكل مشجع.


هل نحن أمام ثورة رياضية؟

إذا نجح المشروع، فقد تتغير مفاهيم كثيرة:

  • الكشافون قد يعتمدون على الخوارزميات

  • المدربون سيعملون مع علماء بيانات

  • اللاعب سيقرأ تقاريره يوميًا مثل الطبيب

  • الجمهور سيصبح مشاركًا في التحليل

أي أننا نقترب من عصر «الرياضة الرقمية الكاملة».


إطلاق HUMAIN Sport لا يمثل مجرد إعلان شركة تقنية عن منتج جديد، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو اقتصاد رياضي قائم على المعرفة والبيانات.

فالرياضة التي بدأت كجهد بدني خالص قبل آلاف السنين، أصبحت اليوم علمًا دقيقًا تُدار فيه القرارات بالأرقام، ويبدو أن المستقبل القريب سيشهد اندماجًا كاملًا بين الملعب والخوارزمية.

ومع دخول الاستثمارات الضخمة والتقنيات المتقدمة، قد يصبح الفارق بين لاعب وآخر، أو فريق وآخر، مسألة تحليل بيانات أكثر من مجرد موهبة.

إنها بداية مرحلة جديدة… حيث لا تُحسم المباريات بالأقدام فقط، بل بالعقول الرقمية أيضًا.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى