تقرير نايت فرانك 2025: مصر تقترب من صدارة أسواق العقارات في الشرق الأوسط
العاصمة الإدارية الجديدة تمثل الاهتمام الأول لذوي الثروات العالية بنسبة ٤٧٪

أكد تقرير نايت فرانك مصر أن السوق العقاري المصري يشهد طفرة غير مسبوقة جعلته من أكثر الأسواق ديناميكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. التقرير الذي جاء بعنوان “الوجهة مصر 2025” أوضح أن رؤوس الأموال الخاصة العالمية تخطط لضخ أكثر من 1.4 مليار دولار أمريكي في سوق العقارات المصري، ما يعزز مكانته كـ ثالث أكبر سوق إنشاءات بعد السعودية والإمارات.
وأشار التقرير إلى أن هذا النمو الكبير يستند إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة من صناديق الثروة السيادية الخليجية، مما يجعل مصر وجهة جذابة للمستثمرين الباحثين عن فرص قوية في مجالات التطوير العقاري والإنشاءات.
مصر قوة عقارية صاعدة في المنطقة
وأوضح فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث في نايت فرانك، أن مصر تسير بخطى ثابتة لتصبح قوة إقليمية بارزة في مجال العقارات. فمنذ صدور تقرير “الوجهة مصر 2023″، تضاعفت الاستثمارات القادمة من الخليج، وكان أبرزها تمويل بقيمة 35 مليار دولار لمشروع المدينة العملاقة على الساحل الشمالي بدعم من صندوق أبوظبي للتنمية (ADQ).
وأضاف أن مصر تواصل تحقيق إنجازات اقتصادية قوية، من بينها استقبال 15.8 مليون سائح خلال العام الماضي، واقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير بتكلفة تتجاوز مليار دولار، مما يعزز ثقة المستثمرين في أجندة التنمية الاقتصادية المصرية.
نمو سوق العقارات السكنية في القاهرة الجديدة والشيخ زايد
أظهر تقرير نايت فرانك أن سوق العقارات السكنية في مصر، خاصة في القاهرة الكبرى، يشهد نشاطًا متزايدًا بدعم من برامج التمويل الجاذبة وثقة المطورين. فقد ارتفعت أسعار المنازل في الشيخ زايد بنسبة 24.7% لتصل إلى نحو 1964 دولارًا للمتر المربع منذ يناير 2024.
كما سجلت زايد الجديدة والقاهرة الجديدة أعلى الأسعار في السوق، بمتوسط 2100 دولار و1750 دولارًا للمتر المربع على التوالي. ومن المتوقع تسليم أكثر من 30 ألف وحدة سكنية خلال عام 2025، بزيادة قدرها 29% مقارنة بالعام السابق.
وقالت زينب عادل، رئيسة مكتب نايت فرانك في مصر، إن السوق المحلي يتمتع بمرونة عالية رغم التحديات، متوقعة استمرار ارتفاع الأسعار على المدى المتوسط بسبب محدودية المعروض.
إقبال عالمي على الاستثمار العقاري في مصر
وكشف استطلاع للرأي أجرته نايت فرانك بالتعاون مع شركة “يوغوف” وشمل 264 مستثمرًا من الأفراد ذوي الثروات العالية في دول مثل الإمارات والسعودية وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن نحو 1.4 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة تتجه إلى شراء عقارات في مصر.
وتصدّر المستثمرون الإماراتيون القائمة باستثمارات محتملة تصل إلى 709 ملايين دولار، يليهم السعوديون بـ 403 ملايين دولار، ثم الألمان بـ 263 مليون دولار. وأظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف المستثمرين الخليجيين يخططون لاستخدام العقارات كمنازل ثانية أو منازل عطلات، خصوصًا في الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية الجديدة.
العاصمة الإدارية والساحل الشمالي.. الوجهات المفضلة للاستثمار
تعد العاصمة الإدارية الجديدة الوجهة الأولى للمستثمرين الخليجيين، حيث اختارها 56% من السعوديين و34% من الإماراتيين كأفضل موقع استثماري في مصر، تليها مناطق الساحل الشمالي ووسط القاهرة.
ويرجع هذا الإقبال الكبير إلى البنية التحتية الحديثة والفرص الواعدة التي تقدمها تلك المناطق، بجانب الدعم الحكومي المستمر لقطاع العقارات.
توسع ملحوظ في سوق المكاتب الإدارية
وأشار التقرير إلى أن سوق المكاتب في القاهرة يشهد توسعًا قويًا، حيث من المتوقع أن يرتفع المعروض بنسبة 82% بحلول عام 2030. وتتصدر القاهرة الجديدة المشهد بمتوسط سعر بيع يبلغ 5650 دولارًا للمتر المربع، بينما بلغ السعر في الشيخ زايد حوالي 4700 دولار، ما يجعلها وجهة مثالية للشركات العالمية.
وأكدت نايت فرانك أن انخفاض تكاليف التشغيل في مصر بنسبة 50–60% مقارنة بالدول الغربية جعلها مركزًا جاذبًا للشركات متعددة الجنسيات، خصوصًا في قطاع التعهيد والخدمات التكنولوجية، وهو ما يعيد تشكيل مستقبل سوق العقارات التجارية في البلاد.





