Relaxy تصل إلى 85 ألف مستخدم.. كيف تحولت تجربة شخصية إلى منصة للصحة النفسية الرقمية في بنغلاديش؟
تحولت تجربة شخصية مع الاكتئاب والقلق إلى نقطة انطلاق لتأسيس Relaxy، وهي منصة ناشئة في مجال الصحة النفسية الرقمية في بنغلاديش، نجحت في بناء مجتمع يضم أكثر من 85 ألف مستخدم، وتستهدف التوسع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC).
لم تبدأ قصة Relaxy من دراسة سوق تقليدية أو خطة توسع وضعتها شركة تكنولوجيا صحية، وإنما بدأت من تجربة شخصية عايشتها مؤسسة الشركة جاهنوبي رحمن، بعدما انتقلت إلى الجامعة ووجدت نفسها أمام واقع جديد يجمع بين ضغط الدراسة، والعمل الجزئي، وقلة النوم، والابتعاد عن الأسرة وشبكة الدعم التي اعتادت عليها.
ومع مرور الوقت، تحولت مشاعر العزلة والضغط إلى معاناة أكثر تعقيدًا، قبل أن تحصل جاهنوبي في أواخر عام 2020 على تشخيص باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق.
لكن التجربة لم تكشف فقط عن احتياج شخصي إلى الدعم النفسي، وإنما سلطت الضوء على مشكلة أوسع تتعلق بسهولة الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، خاصة في الأسواق التي تعاني نقصًا في المتخصصين وارتفاع تكلفة بعض الخدمات وانتشار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب المساعدة.
من هنا بدأت فكرة Relaxy، التي تأسست رسميًا في عام 2021 بهدف بناء مساحة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى المختصين، مع التركيز على الخصوصية وتسهيل الخطوات الأولى للحصول على المساعدة

Relaxy.. من تجربة شخصية إلى شركة ناشئة في HealthTech
بحكم خلفيتها الأكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي رحمن في التعامل مع تجربتها من منظور مختلف.
فبدل النظر إلى المشكلة باعتبارها حالة فردية، بدأت تبحث عن إمكانية استخدام التكنولوجيا في إنشاء مساحة رقمية تسمح للأشخاص بالتعبير عن مشاعرهم والتواصل مع آخرين يمرون بتجارب مشابهة، دون أن يكون الحكم الاجتماعي عائقًا أمام طلب الدعم.
وبالتعاون مع شركائها، بدأت جاهنوبي تطوير النواة الأولى لمنصة Relaxy.
وتأسست الشركة في 2021 على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي، الذي يشغل منصب مدير العمليات، وشاميع الإسلام شوبنيل، المدير التقني.
ويقوم نموذج Relaxy على الجمع بين المجتمع والدعم النفسي المهني، بدل تقديم الخدمة باعتبارها بديلًا كاملًا للعلاج التقليدي.
وتتيح المنصة للمستخدمين مشاركة تجاربهم والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر وتجارب متشابهة، إلى جانب إمكانية الوصول إلى دعم متخصص وفق احتياجات كل مستخدم.
وهذا النموذج يضع Relaxy ضمن الاتجاه المتنامي في قطاع الصحة النفسية الرقمية، الذي يعتمد على التكنولوجيا لتقليل بعض الحواجز المرتبطة بالوصول إلى خدمات الدعم والرعاية النفسية.
لماذا تحتاج بنغلاديش إلى منصات الصحة النفسية الرقمية؟
تكشف مؤشرات السوق عن فجوة كبيرة في خدمات الصحة النفسية في بنغلاديش.
وتشير التقديرات الواردة في قصة الشركة إلى أن نحو 29 مليون شخص في بنغلاديش يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجون إليها.
ولا ترتبط هذه الفجوة بعامل واحد، وإنما بمجموعة من التحديات، تشمل محدودية عدد المتخصصين، وصعوبة الوصول إلى الخدمات في بعض المناطق، والتكلفة، إلى جانب الوصمة الاجتماعية التي تجعل الحديث عن المشكلات النفسية أو طلب المساعدة أمرًا صعبًا بالنسبة إلى قطاعات من المجتمع.
وهنا تظهر فرصة التكنولوجيا الصحية (HealthTech) في توفير نماذج جديدة للوصول إلى المستخدم.
فبدل أن تكون نقطة البداية هي زيارة عيادة أو البحث عن متخصص، يمكن للمنصات الرقمية أن توفر للمستخدم مساحة أولية أكثر مرونة للتعبير عن احتياجاته، ثم توجيهه إلى مستوى الدعم المناسب.
ولا يعني ذلك أن التكنولوجيا تحل محل المتخصصين، وإنما يمكن أن تعمل كطبقة إضافية تسهّل الوصول إلى الخدمات وتقلل بعض الحواجز التي تحول دون طلبها.
85 ألف مستخدم.. مؤشر على حجم الطلب
تمكنت Relaxy خلال فترة قصيرة من بناء مجتمع يضم أكثر من 85 ألف مستخدم.
ويعد هذا الرقم أحد أهم مؤشرات تطور الشركة، ليس فقط من زاوية نمو قاعدة المستخدمين، وإنما باعتباره مؤشرًا على وجود طلب على حلول الصحة النفسية الرقمية في السوق البنغلاديشي.
فنجاح أي منصة مجتمعية يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على بناء قاعدة مستخدمين نشطة، خصوصًا عندما يكون نموذج الأعمال قائمًا على التفاعل بين المستخدمين وتوفير شبكة من الدعم والخدمات.
وفي حالة Relaxy، بدأت الشركة من مشكلة شخصية، لكنها استطاعت تحويلها إلى منتج يستهدف شريحة أكبر من المجتمع.
وهذا التحول هو أحد العناصر الأساسية في بناء الشركات الناشئة: أن تتحول المشكلة التي يواجهها المؤسس إلى مشكلة يمكن إثبات وجودها لدى عدد كبير من العملاء أو المستخدمين.
هل يمكن أن تتحول Relaxy إلى منصة إقليمية؟
بعد بناء قاعدة مستخدمين في السوق البنغلاديشي، تتجه Relaxy إلى مرحلة أكثر طموحًا تتمثل في التوسع بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC).
وتسعى الشركة إلى بناء منصة رقمية للصحة النفسية قادرة على العمل عبر أسواق مختلفة، مع الاعتماد على متخصصين محليين وتكييف الخدمات وفق الخصائص الثقافية واللغوية لكل دولة.
ويمثل هذا التوسع تحديًا مختلفًا عن بناء المنصة في السوق المحلية.
فالصحة النفسية من القطاعات التي تتأثر بشكل كبير بالثقافة وطريقة تعامل المجتمع مع المرض النفسي وطلب المساعدة، ولذلك فإن نقل المنتج نفسه من بنغلاديش إلى دولة أخرى لن يكون كافيًا بالضرورة.
وتحتاج الشركة إلى فهم طبيعة كل سوق، وتحديد الخدمات المطلوبة، وبناء شبكة من المختصين المحليين، إلى جانب التعامل مع المتطلبات التنظيمية المتعلقة بتقديم خدمات الصحة النفسية الرقمية.
لكن في المقابل، ترى Relaxy أن هناك احتياجات إنسانية مشتركة يمكن أن تشكل قاعدة للتوسع، مثل الشعور بالوحدة والقلق والضغوط اليومية، حتى وإن اختلفت طريقة التعبير عنها من مجتمع إلى آخر

من الدعم المجتمعي إلى نموذج قابل للتوسع
أحد الجوانب المهمة في تجربة Relaxy هو الجمع بين الدعم المجتمعي والدعم المهني.
فالمستخدم قد يبدأ بالبحث عن شخص يستمع إليه أو مجتمع يشعر داخله بأنه ليس وحيدًا، لكنه قد يحتاج لاحقًا إلى مساعدة متخصصة.
ومن منظور الشركات الناشئة، يفتح هذا النموذج المجال أمام بناء منظومة خدمات بدل الاعتماد على منتج واحد فقط.
لكن الوصول إلى 85 ألف مستخدم لا يعني تلقائيًا أن نموذج الشركة أصبح مستدامًا أو قابلًا للتوسع على نطاق واسع.
فالتحدي الحقيقي أمام Relaxy سيكون في تحويل قاعدة المستخدمين إلى نموذج اقتصادي مستدام، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة الخدمة والخصوصية والثقة، وهي عناصر شديدة الحساسية في قطاع الصحة النفسية الرقمية.
كما أن التوسع الإقليمي سيضيف تحديات تتعلق بتكلفة اكتساب المستخدمين، وتوظيف المختصين، والامتثال التنظيمي، ومواءمة المنتج مع كل سوق.
ماذا تكشف قصة Relaxy عن سوق HealthTech؟
تتجاوز أهمية Relaxy قصة شركة ناشئة واحدة؛ فهي تعكس اتجاهًا أوسع في قطاع HealthTech، يتمثل في استخدام التكنولوجيا لإعادة تصميم طريقة الوصول إلى الخدمات الصحية.
وفي قطاع الصحة النفسية تحديدًا، تبدو الحاجة إلى الحلول الرقمية أكثر وضوحًا عندما تتقاطع ثلاثة عوامل: ارتفاع الطلب على الخدمات، محدودية الموارد المتاحة، وصعوبة الوصول إلى المتخصصين.
لكن نجاح الشركات العاملة في هذا المجال لن يعتمد على التكنولوجيا وحدها.
فالمنتج قد يكون سهل الاستخدام، لكن المستخدم لن يستمر إذا لم يشعر بالثقة والأمان. كما أن النمو السريع قد لا يكون كافيًا إذا لم يكن مصحوبًا بجودة في الخدمة ونموذج أعمال قادر على الاستمرار.
ولهذا، فإن التحدي أمام Relaxy لا يتمثل فقط في الوصول إلى عدد أكبر من المستخدمين، وإنما في بناء منصة موثوقة وقابلة للتوسع اقتصاديًا وتشغيليًا.
من الألم الشخصي إلى فرصة في السوق
قصة Relaxy توضح كيف يمكن لتجربة شخصية صعبة أن تتحول إلى نقطة بداية لبناء شركة ناشئة، لكن الأهم هو قدرة المؤسس على تجاوز تجربته الفردية واكتشاف مشكلة أوسع يمكن حلها على نطاق أكبر.
بدأت الفكرة مع جاهنوبي رحمن من تجربة مع الاكتئاب والقلق وصعوبة الوصول إلى الدعم، ثم تحولت إلى منصة تضم أكثر من 85 ألف مستخدم.
واليوم، تقف Relaxy أمام مرحلة مختلفة: الانتقال من إثبات وجود الحاجة في السوق البنغلاديشي إلى إثبات قدرتها على التوسع إقليميًا وبناء نموذج مستدام للصحة النفسية الرقمية.
وإذا نجحت الشركة في تحقيق ذلك، فقد لا تكون Relaxy مجرد منصة أخرى في قطاع HealthTech، بل نموذجًا لكيفية استخدام التكنولوجيا لتقليل الفجوة بين الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم النفسي والخدمات المتاحة لهم





