بيتكوين 2025: انهيار أول عام سلبي منذ 2022… وهل تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي؟

بعد عام مليء بالارتفاعات المحطمة للأرقام القياسية والتذبذبات الحادة، تبدو بيتكوين – أكبر العملات الرقمية في العالم – على مشارف إنهاء عام 2025 بخسارة سنوية هي الأولى منذ ثلاث سنوات، وفق موجة من التحليلات المتطابقة التي تؤكد أن التقلبات العنيفة التي مرّت بها العملة هذا العام لا تمهّد بالضرورة لنهاية صعودية.
وشأنها شأن الأسواق الرقمية، عاشت الأسهم العالمية عامًا استثنائيًا من الاضطراب. فقد لامست المؤشرات مستويات قياسية عدة مرات، قبل أن تتراجع تحت الضغط المشترك للقلق من الرسوم الجمركية، وتقلّبات أسعار الفائدة، ومخاوف الانفجار المحتمل في فقاعة الذكاء الاصطناعي.
وبينما ما تزال الأسواق الأمريكية والأوروبية في المنطقة الخضراء منذ بداية العام، فقد برز ارتباط غير مسبوق بين تحركات بيتكوين ومسار مؤشرات الأسهم خلال 2025، في إشارة إلى تحوّل عميق في طبيعة السوق الرقمية ونظرة المستثمرين إليها.
وكانت بيتكوين تتداول يوم الاثنين حول مستوى 89 ألف دولار.

فهرس الموضوع
-
من قمّة 126 ألفًا إلى الانزلاق الحاد
-
الفقاعة المحتملة تثير الذعر
-
الفائدة الأمريكية.. عامل الحسم الأخير
أولًا: من قمّة 126 ألفًا إلى الانزلاق الحاد
دخلت العملات الرقمية العام بقوة بعد انتخاب الرئيس الأمريكي الداعم لقطاع التشفير دونالد ترامب، ما منح الأسواق دفعة معنوية دفعتها للصعود بقوة خلال الربع الأول. لكن هذه الموجة لم تصمد طويلًا؛ إذ تسبّبت الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترامب في أبريل في صدمة عنيفة هزّت الأسواق المالية والرقمية على حد سواء.
ورغم التعافي اللاحق، شهدت بيتكوين صعودًا تاريخيًا بلغ 126 ألف دولار في مطلع أكتوبر، قبل أن تعود للسقوط المدوي بعد أيام. فقد فجّر إعلان ترامب عن رسوم إضافية على الواردات الصينية، وتهديداته بفرض قيود على صادرات البرمجيات الحيوية، موجة تصفية غير مسبوقة وصلت إلى 19 مليار دولار في أكبر عملية تصفية في تاريخ سوق التشفير.
منذ ذلك الحين، تعاني بيتكوين لاستعادة زخمها. وسجلت في نوفمبر أكبر هبوط شهري منذ منتصف 2021، رغم أن بعض مؤشرات البيع المفرط في أسواق الخيارات بدأت تظهر بوادر تهدئة.
وتراجع كذلك احتمال إغلاق بيتكوين العام دون مستوى 80 ألف دولار إلى 15% فقط، مقارنة بـ20% قبل أسابيع.
أما التوقعات المتفائلة التي غذّت السوق في مطلع العام، فقد تلقت انتكاسات واضحة؛ فشركة MicroStrategy المملوكة لميشيل سايلور – أحد أبرز المدافعين عن بيتكوين – كانت تتوقع وصول السعر إلى 150 ألف دولار هذا العام، في حين أن «Standard Chartered» كان يتصور بلوغ 200 ألف دولار بحلول نهاية 2025.
لكن نبرة الحذر ارتفعت. فقد تحدث فونغ لي، الرئيس التنفيذي لـ«إستراتيجي»، عن «شتاء بيتكوين»، فيما خفّض «ستاندرد تشارترد» توقعاته بشدة مرجحًا هبوطها دون 100 ألف دولار، وربما للمرة الأخيرة عند هذا المستوى.
أما سايلور نفسه، فقال في مقابلة مع «رويترز» إن شركته مستعدة لتحمّل هبوط يصل إلى 95%.

ثانيًا: الفقاعة المحتملة تثير الذعر
الهزات العنيفة التي شهدتها الأسواق الرقمية في أبريل وأكتوبر كشفت عن منحنى جديد في علاقة بيتكوين بالأسهم العالمية، وخاصة أسهم الذكاء الاصطناعي التي تقود وول ستريت هذا العام.
فبعدما كانت تُعامل كأصل بديل يتحرك خارج نطاق الأسواق التقليدية، أصبحت بيتكوين – وفق المحللين – مرتبطة أكثر فأكثر بتوجهات المستثمرين نحو المخاطر، خصوصًا مع دخول المستثمرين الأفراد والمؤسسات إلى عالم التشفير.
وتشير بيانات «LSEG» إلى أن متوسط ارتباط بيتكوين بمؤشر الشركات الأمريكية الكبرى صعد إلى 0.5 في 2025 مقارنة بـ0.29 فقط في 2024، فيما بلغ الارتباط مع مؤشر التكنولوجيا «ناسداك 100» مستوى 0.52 مقابل 0.23 العام الماضي.
ويقول الخبراء إن هذا التحول يعكس زيادة حساسية بيتكوين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت لاعبًا أساسيًا في تشكيل اتجاهات السوق، باعتبار أن كلا القطاعين يعتمدان على شهية المخاطرة، وتوقعات النمو المرتفعة، والثقة في التكنولوجيا المستقبلية.

ثالثًا: الفائدة الأمريكية.. عامل الحسم الأخير
لم تعد بيتكوين – مثل معظم الأصول عالية المخاطر – محصّنة أمام تحركات الفائدة الأمريكية. وبرغم محدودية البيانات التاريخية التي تربط بين ارتفاع العملات الرقمية وخفض الفائدة، فإن المستثمرين لاحظوا أن خطاب التيسير المالي من جانب الاحتياطي الفيدرالي يؤدي غالبًا إلى تحسن في أداء السوق الرقمية.
وقد ضغطت الإشارات المتشددة الصادرة عن الفيدرالي في أكتوبر وما بعده على بيتكوين بشكل واضح، في وقت تشير فيه أحدث البيانات الاقتصادية إلى تسعير الأسواق احتمالًا يبلغ 86% لخفض الفائدة بواقع ربع نقطة خلال اجتماع هذا الأسبوع.
ويرى محللون أن قرار الفائدة، إلى جانب تصحيح محتمل في أسهم الذكاء الاصطناعي، سيشكلان عامل الحسم الرئيسي لاتجاه العملات الرقمية في المدى القريب.
وفي هذا السياق، قال مو شيك، الشريك المؤسس في «ماكسيمام فريكونسي فنتشرز»:
«دعم الفيدرالي للسيولة في هذه المرحلة سيكون المؤشر الأهم الذي تترقبه أسواق التشفير».




