دكتور خالد فواز يكتب: قواعد اللعبة التسويقية.. كيف تسيطر على ذهن العميل؟

كتب:دكتور خالد فواز
التسويق هو أنشطة يقوم بها صاحب المنتج أو الخدمة بهدف الترويج لها وإيصالها إلى العميل المستهدف، مع بناء درجة من الثقة لديه تدفعه إلى الشراء، مما يؤدي إلى زيادة المبيعات واستمرارها. ولا يقتصر التسويق على البيع فقط، بل يشمل دراسة احتياجات العملاء وتحديد الفئة المناسبة لكل منتج، واختيار الوسائل التي تساعد على الوصول إليهم.
ومن أهم عناصر التسويق ما يُعرف بمزيج التسويق، وهو يتكون من أربعة عناصر أساسية: المنتج، السعر، المكان (التوزيع)، والترويج.
فالمنتج يجب أن يكون محددًا وواضحًا من حيث الفئة المستهدفة، سواء كانت رجالًا أو نساءً أو أطفالًا.
أما السعر، فيتم تحديده على حسب طبيعة المنتج وقيمته في السوق، وقد يلجأ صاحب المشروع إلى خفض السعر لجذب العملاء، ولكن في حدود لا تؤثر على الربح.
والمكان أو التوزيع يعني توفر المنتج في أماكن متعددة وسهلة الوصول، مما يساعد على زيادة الانتشار.
أما الترويج، فهو الوسيلة التي يتم بها تعريف العميل بالمنتج وإقناعه به.
الترويج يجب تحديده، وهو وسيلة الدعاية، ويمكن أن يكون عن طريق الترويج التقليدي مثل الإعلانات، أو عن طريق الفيسبوك، أو الصفحات الشخصية، أو من خلال جوجل والمقالات. وكل وسيلة من هذه الوسائل يجب تحديد هي مُرسلة إلى من، لأن الترويج يختلف باختلاف الجمهور المستهدف.
كما أن الترويج اختلف عن الأعوام الماضية، حيث كان قديمًا يعتمد على الزيارات المباشرة للأفراد، أما الآن فأصبح يعتمد على البيانات (الداتا)، والمكالمات، والوصول إلى العملاء عبر الفيسبوك والأدوات الرقمية الأخرى، نتيجة التحول الرقمي.
وبخلاف ذلك، هناك ثلاثة أشياء أساسية يجب تحديدها:
أولًا: ميزانية ضخمة
ثانيًا: بنية تحتية قوية
ثالثًا: الاستمرارية مع اختلاف الأجيال
فالميزانية الضخمة تساعد على الترويج للمشروع بشكل أكبر في مختلف المحافظات، وتحتاج إلى أموال كبيرة خاصة عند بناء علامة تجارية قوية.
أما البنية التحتية، فتتمثل في قوة الإنترنت ووسائل التواصل التي تساعد على الوصول للعملاء.
أما الاستمرارية، فترتبط باختلاف الأجيال، حيث إن كل جيل يعتمد على ما نشأ عليه؛ فالجد كان يعتمد على الذهاب للشراء، والأب يعتمد على التوصيل، أما الابن فيعتمد على الإنترنت والتطبيقات. لذلك يجب تحديد الفئة المستهدفة بدقة.
وإذا كانت الموارد محدودة أو الأرباح قليلة، فمن الأفضل عدم الدخول في المشروع من البداية.
أما مشكلات التسويق، فمنها:
أولًا: المنافسة بين الأفراد والشركات، والتي تعتمد على التحدي والاستمرار، مثل خفض الأسعار أو تقديم عروض لجذب العملاء، وهذا يمثل تحديًا كبيرًا للشركات الصغيرة.
ثانيًا: السعر المرتفع، فقد يؤدي إلى عدم شراء المنتج لوجود بدائل في السوق، خاصة مع مفهوم المرونة، حيث إن تغييرًا بسيطًا في السعر قد يؤدي إلى تغير كبير في الطلب، لذلك يجب دراسة السعر جيدًا قبل طرح المنتج.
ثالثًا: عدم التجديد في الترويج، وعدم الاستمرارية، حيث يجب الترويج للمنتج لفترة طويلة حتى يثبت في ذهن العملاء.
كما أن استخدام العلامات التجارية أو الشخصيات المشهورة يساعد في زيادة المبيعات، مما يزيد من إقبال الناس على المنتج.
ويجب أيضًا أن يمتلك المسوق بعض المهارات، مثل:
أن يكون حسن المظهر، واثقًا من منتجه، ويتحدث بطلاقة، وقادرًا على الرد على أي اعتراض.
فإذا قال العميل إن هناك منتجًا أرخص أو أفضل، يجب أن يوضح له مميزات منتجه، مثل أن يكون المنتج مناسبًا لظروف معينة أو أكثر تحملًا.
ومثال على ذلك: إذا كان هناك منتج سيارات فاخرة، فقد تكون جيدة في الشكل، ولكن هناك سيارات أخرى أقل فخامة لكنها أكثر تحملًا للطرق الصعبة، وبالتالي تكون أنسب لفئة معينة من العملاء.
ومثال آخر: عند بيع هاتف جديد، يجب أن يركز الإعلان على المميزات الأساسية مثل سرعة الشحن وقوة الشبكة، سواء في الإعلانات الممولة أو التقليدية أو عبر الموقع الإلكتروني.
كما أن خدمة العملاء تُعد عنصرًا مهمًا، حيث تبدأ من لحظة شراء المنتج وحتى ما بعد البيع، خاصة في حالة وجود أعطال، ويجب أن تكون سريعة ومميزة، لأنها تساعد في جذب عملاء جدد.
وفي الماضي، كان المنتج إذا لم يعجب عددًا محدودًا من الناس، يتأثر بشكل بسيط، أما الآن، ومع التطور التكنولوجي، يمكن أن ينتشر الرأي بسرعة كبيرة ويؤثر على سمعة المنتج بشكل واسع.
وفي النهاية، فإن التسويق هو فن يعتمد على مجموعة من الأنشطة المحددة، من خلال المنتج ووسائل الترويج المناسبة، مع تحديد الوسيلة المتاحة لكل صاحب منتج، للوصول إلى العميل، سواء باستخدام علامات تجارية قوية أو بسيطة، مع الاستمرار والتجديد، حتى يثبت المنتج في ذهن العميل، وليس مجرد الإعلان عنه





