ثروات أغنى 10 أشخاص في العالم تفوق القيمة السوقية لشركة «أمازون» في 2025

شهد عام 2025 تحولات غير مسبوقة في خريطة الثروة العالمية، بعدما قفزت الثروات الإجمالية لأغنى عشرة أشخاص في العالم إلى مستوى يوازي تقريبًا القيمة السوقية لشركة «أمازون»، إحدى أكبر الشركات العالمية من حيث عدد الموظفين وحجم المبيعات. هذه القفزة اللافتة، التي تجاوزت 600 مليار دولار خلال عام واحد فقط، لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت مدفوعة بازدهار غير مسبوق في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي بات المحرك الرئيسي للأسواق المالية العالمية، وأداة جديدة لإعادة توزيع القوة الاقتصادية على مستوى الأفراد والشركات والدول.
ووفقًا لمؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، ارتفعت ثروة هذه المجموعة المصغّرة من كبار الأثرياء بنحو 579 مليار دولار خلال عام 2025، لتتجاوز حاجز 2.5 تريليون دولار مع نهاية ديسمبر. وهو رقم يضع هذه الثروات الفردية مجتمعة في موقع متقارب للغاية مع القيمة السوقية لشركة «أمازون»، التي تشغّل أكثر من 1.5 مليون موظف حول العالم، وتحقق مبيعات سنوية تتجاوز 600 مليار دولار، وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الرقمي العالمي.
هذا التوازي بين ثروات عشرة أشخاص فقط وقيمة شركة عملاقة بحجم «أمازون» يعيد إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول طبيعة النمو الاقتصادي العالمي، ومدى عدالة توزيع عوائده، ودور التكنولوجيا — وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي — في تكريس تركّز الثروة بيد فئة محدودة للغاية.
ثروة أغنياء العالم في مواجهة عمالقة الاقتصاد
لم يعد الحديث عن المليارديرات مجرد سرد لأرقام ضخمة، بل أصبح مؤشرًا على تحولات بنيوية في النظام الاقتصادي العالمي. فأن تتجاوز ثروة عشرة أشخاص فقط 2.5 تريليون دولار، يعني أن هذه المجموعة تمتلك من القوة المالية ما يضاهي شركات توظّف ملايين البشر، وتدير سلاسل إمداد عالمية، وتؤثر في حياة المستهلكين يوميًا.
ويكشف هذا الواقع عن مفارقة لافتة: فبينما تحتاج شركة مثل «أمازون» إلى بنية تحتية هائلة، وعشرات الآلاف من الموردين، واستثمارات مستمرة في اللوجستيات والتكنولوجيا، فإن الثروات الفردية لأغنى أغنياء العالم ترتكز في الغالب على حصص ملكية في شركات تقنية حققت قفزات غير مسبوقة في القيمة السوقية، دون توسع مماثل في فرص العمل.
إيلون ماسك.. الرابح الأكبر في عام الذكاء الاصطناعي
برز إيلون ماسك بوصفه الرابح الأكبر بلا منازع خلال عام 2025، بعدما عزز موقعه كأغنى شخص في العالم بفارق شاسع عن أقرب منافسيه. فقد ارتفعت ثروته بنحو 187 مليار دولار خلال عام واحد فقط، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 619 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الثروات الفردية.
ويعود هذا الصعود الصاروخي إلى الارتفاع الكبير في قيمة حصص ماسك في شركتي «تسلا» و«سبيس إكس». فعلى الرغم من التحديات التي واجهتها صناعة السيارات الكهربائية خلال العام، تمكن سهم «تسلا» من تسجيل ارتفاع بنسبة 11%، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في أنظمة القيادة الذاتية.
أما القفزة الأكبر فجاءت من «سبيس إكس»، حيث ارتفع تقييم شركة الفضاء الخاصة من 350 مليار دولار إلى نحو 800 مليار دولار، في ظل توسع عقود إطلاق الأقمار الصناعية، والتقدم في مشاريع الإنترنت الفضائي، والرهان المتزايد على دور الشركة في الاقتصاد الفضائي المستقبلي.
«رجلا جوجل» يعودان إلى الصدارة
في مفاجأة لافتة، عاد مؤسسا «جوجل» لاري بايج وسيرغي برين إلى صدارة قائمة أغنياء العالم، بعدما حققا مكاسب ضخمة خلال عام 2025. فقد أضاف بايج نحو 101 مليار دولار إلى ثروته، بينما زادت ثروة برين بنحو 92 مليار دولار، ليحتلا المركزين الثاني والرابع على التوالي.
هذا الصعود السريع دفع «رجلي جوجل» إلى القفز من المركزين السادس والثامن إلى مراكز متقدمة، بثروات بلغت 269 مليار دولار لبايج و250 مليار دولار لبرين مع نهاية ديسمبر. وجاء ذلك مدعومًا بارتفاع سهم الشركة الأم «ألفابت» بنسبة 65% خلال العام، في ظل موجة تفاؤل واسعة باستثماراتها المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن «ألفابت» نجحت في إعادة تقديم نفسها ليس فقط كمحرّك بحث، بل كلاعب محوري في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، والبنية التحتية السحابية، والتطبيقات التجارية للذكاء الاصطناعي، ما أعاد جذب المستثمرين بعد فترة من التردد.
تغيرات دراماتيكية في ترتيب المليارديرات
لم تقتصر تحولات عام 2025 على الصعود فقط، بل شهدت القائمة تقلبات حادة عكست حساسية الثروات الضخمة تجاه تحركات الأسواق والتقييمات.
فقد سجل لاري إليسون، مؤسس «أوراكل»، زيادة في ثروته بنحو 55 مليار دولار، إلا أنه تراجع من المركز الرابع إلى الخامس، رغم الأداء القوي لسهم الشركة. ويُعزى ذلك إلى الارتفاع الحاد لسهم «أوراكل» بنسبة 40% في يوم واحد خلال سبتمبر، عقب توقعات نمو متفائلة، قبل أن يعيد المستثمرون ضبط توقعاتهم في الربع الأخير من العام.

في المقابل، كان بيل جيتس الخاسر الأكبر من حيث الترتيب، بعدما شهدت ثروته إعادة احتساب على خلفية نشر تفاصيل جديدة تتعلق بأنشطته الخيرية. وأدى ذلك إلى تراجعه من المركز السابع إلى السادس عشر، في خطوة أعادت تسليط الضوء على الفجوة بين الثروة الاسمية والإنفاق الخيري الفعلي.

أما مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، فقد ارتفعت ثروته بنحو 26 مليار دولار، إلا أنه تراجع من المركز الثالث إلى السادس، بعد تقدم كل من بايج وبرين وإليسون عليه في الترتيب، رغم استمرار رهان «ميتا» على الذكاء الاصطناعي والميتافيرس.

صعود وهبوط داخل نادي العشرة الكبار
شهدت القائمة أيضًا تحركات لافتة داخل المراكز العشرة الأولى. فقد صعد ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مايكروسوفت»، إلى المركز الثامن، بعد زيادة ثروته بنحو 22 مليار دولار، مستفيدًا من الأداء القوي لسهم «مايكروسوفت» المدعوم بتوسّع الشركة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تراجع جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، من المركز الثاني إلى الثالث، رغم زيادة ثروته بنحو 15 مليار دولار. ويعكس هذا التراجع النسبي مقارنة أداء «أمازون» بأسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تركيزًا على الذكاء الاصطناعي خلال العام.
كما انضم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إلى قائمة العشرة الأوائل، بعد أن ارتفعت ثروته بنحو 40 مليار دولار، ليقفز من المركز الثاني عشر إلى التاسع، مستفيدًا من الطلب القياسي على رقائق الذكاء الاصطناعي التي أصبحت العمود الفقري للتقنيات الحديثة.
واستقر وارن بافيت في المركز العاشر، مع زيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عامه الأخير كرئيس تنفيذي لشركة «بيركشاير هاثاواي»، في دلالة على استقرار نهجه الاستثماري مقارنة بالتقلبات الحادة في قطاع التكنولوجيا.
نادي المائة مليار دولار.. ثروة مركّزة ونفوذ متزايد
على مستوى أوسع، استقر عدد أصحاب الثروات التي تتجاوز 100 مليار دولار — المعروفين باسم «السينتي-مليارديرات» — عند 18 شخصًا خلال عام 2025، دون تغيير في العدد، لكن مع تضخم غير مسبوق في حجم الثروات.
فقد بلغت مكاسب هذه الفئة وحدها نحو 708 مليارات دولار خلال العام، لتتجاوز القيمة السوقية لشركة «فيزا» المقدّرة بنحو 677 مليار دولار. كما ارتفعت ثرواتهم المجمعة إلى 3.6 تريليون دولار، وهو رقم يعادل تقريبًا القيمة السوقية لشركة «مايكروسوفت».
وتكشف هذه الأرقام عن درجة عالية من تركّز الثروة، حيث يشكّل إيلون ماسك وحده نحو 17% من إجمالي ثروات هذا النادي، و26% من إجمالي المكاسب المحققة خلال عام واحد فقط.
الذكاء الاصطناعي.. محرك الثروة الجديد
يُجمع مراقبون على أن الذكاء الاصطناعي كان العامل الأبرز وراء القفزة الهائلة في ثروات أغنياء العالم خلال 2025. فقد استفاد كبار الأثرياء من امتلاك حصص كبيرة في شركات تقود هذه الطفرة، مثل «ألفابت» و«أوراكل» و«إنفيديا»، في وقت اندفع فيه المستثمرون إلى شراء الأسهم عقب الإعلان عن شراكات ضخمة، وعقود طويلة الأجل، وتوقعات نمو غير مسبوقة.
لكن في المقابل، ينقسم الخبراء حول مستقبل هذه الطفرة. فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تقنية في مراحلها الأولى، قادرة على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي ورفع الإنتاجية، يحذر آخرون من أن ما يحدث قد يكون فقاعة استثمارية جديدة، تغذيها المضاربات والتوقعات المفرطة.
نحو 2026.. آمال وتحديات
تشير التطورات الأخيرة إلى أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن أتمتة المهام بدأت تؤثر بالفعل في الوظائف، خصوصًا في المراحل المهنية المبكرة، ما أثار ردود فعل سياسية واجتماعية متزايدة ضد التوسع غير المنضبط في الأتمتة.
ومع ذلك، تتجه آمال عام 2026 إلى التوسع في استخدام «وكلاء الذكاء الاصطناعي» — وهي أنظمة قادرة على فهم نوايا المستخدم وتنفيذ مهام متعددة ذاتيًا، من التسوق والتخطيط للرحلات، وصولًا إلى اتخاذ قرارات معقدة — بما يجعلها جزءًا أساسيًا من النشاط الاقتصادي العالمي.
وفي ظل هذه التحولات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى عصر ازدهار اقتصادي شامل، أم إلى تعميق فجوة الثروة بين قلة تملك التكنولوجيا وكثرة تعيش في ظلها؟
الإجابة قد تتضح ملامحها خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن المؤكد أن عام 2025 كان علامة فارقة في تاريخ الثروة العالمية.




