باراماونت تتحدى صفقة نتفليكس… عرض استحواذ معادٍ يشعل سباق السيطرة على «وارنر براذرز ديسكفري»

في خطوة مفاجِئة قلبت موازين المنافسة داخل هوليوود، أطلقت شركة باراماونت سكاي دانس أمس الاثنين عرضًا عدائيًا للاستحواذ على شركة وارنر براذرز ديسكفري (WBD)، متجاوزة إدارة الشركة ومتوجهة مباشرةً إلى المساهمين بعرض نقدي كامل تعتبره “أفضل وأكثر جدوى” من الصفقة البالغة 72 مليار دولار التي أعلنتها نتفليكس مع WBD قبل أيام.
التحرك الجديد يفتح بابًا واسعًا لصراع استحواذ غير مسبوق بين ثلاثة من أكبر الأسماء في الصناعة، ويعيد إلى الواجهة مفهوم “الاستحواذ المعادي” الذي غالبًا ما يهز أسواق المال ويضع مجالس الإدارات أمام اختبارات صعبة.
ما هو الاستحواذ المعادي؟
يحدث الاستحواذ العدائي عندما تتقدم شركة بعرض غير مرغوب فيه لشراء أسهم شركة أخرى، رغم رفض أو تحفظ إدارة الشركة المستهدفة. في هذه الحالة لا تنتظر الشركة المقدِّمة للعرض موافقة مجلس الإدارة، بل تسعى لكسب أصوات المساهمين مباشرةً عبر عرض سعر أعلى وجاذب يدفعهم لبيع حصصهم.
هذا تحديدًا ما تقوم به باراماونت اليوم، في محاولة للالتفاف على إدارة WBD والدخول إلى قلب المفاوضات عبر المساهمين.

باراماونت تعرض 17.6 مليار دولار إضافية
قال ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة باراماونت، في مقابلة مع قناة CNBC إن العرض المقدم للمساهمين يشمل مبلغًا نقديًا إضافيًا قدره 17.6 مليار دولار مقارنة بصفقة نتفليكس الحالية، مؤكدًا:
“نعتقد أن المساهمين سيصوتون لصالح عرضنا حالما يطّلعون على تفاصيله. إنه يوفر قيمة أعلى ومسارًا أسرع وأكثر ضمانًا للإنجاز”.
وأضاف إليسون أن مساهمي WBD “يستحقون فرصة لدراسة عرض نقدي مميز” بدلًا من الاكتفاء بصفقة واحدة قد لا تحقق أقصى قيمة ممكنة.
WBD، وهي الشركة الأم لشبكة CNN، لم تعلن بعد موقفًا رسميًا من العرض، لكن محللين يؤكدون أن مجلس الإدارة قد يجد نفسه في معركة صعبة إذا تجاوب المساهمون مع باراماونت.
تشابه مع صفقة إيلون ماسك – تويتر
الخطوة تعيد إلى الأذهان العرض غير المرغوب فيه الذي تقدم به إيلون ماسك لشراء “تويتر” عام 2022 مقابل 44 مليار دولار.
ومثلما حدث آنذاك، لجأ مجلس إدارة تويتر إلى أسلوب دفاعي عبر “خطة الحقوق” المعروفة بـ الحبة السامة، قبل أن تنتهي المعركة باستحواذ ماسك في النهاية وتحويل الشركة إلى “X”.
التاريخ حافل أيضًا بصفقات عدائية أخرى نجحت، مثل:
-
استحواذ InBev على Anheuser-Busch عام 2008
-
استحواذ Kraft Foods على Cadbury عام 2010
لكن المسار ليس دائمًا ممهدًا، إذ يمكن لمجالس الإدارات استخدام أدوات دفاعية معقدة لإفشال هذه العروض.

كيف تنجح عملية الاستحواذ المعادي؟
هناك طريقتان رئيسيتان:
1. التوجه المباشر للمساهمين – شراء الأغلبية
وتسمى العرض المباشر.
تقوم الشركة المقدمة للعرض بشراء أسهم المساهمين بعلاوة سعرية أعلى من قيمة السهم في السوق.
عند الوصول إلى 50% +1 من الأسهم، يمكن السيطرة على الشركة وتغيير مجلس إدارتها.
هذا هو الأسلوب الذي يبدو أن باراماونت تتبناه حاليًا.
2. “معركة الوكالات” – تغيير مجلس الإدارة
بدلًا من شراء الأسهم مباشرة، تحاول الشركة إقناع المساهمين بالتصويت لاستبدال مجلس الإدارة الحالي بآخر يوافق على صفقة الاستحواذ.
لدى الشركة المستهدفة عدة أدوات دفاعية، من بينها:
-
الحبة السامة: منح المساهمين الحاليين حق شراء أسهم إضافية بسعر منخفض، ما يقلل حصة المشتري.
أبرز مثال:
فشل محاولة كارل إيكان الاستحواذ على كلوروكس عام 2011 بعد استخدام هذا التكتيك.
هل يمكن للحكومة التدخل ومنع الصفقة؟
حتى لو وافق المساهمون ومجلس الإدارة، لا تصبح الصفقة نهائية قبل موافقة الجهات الحكومية المختصة.
الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة، خصوصًا وزارة العدل ولجنة التجارة الفيدرالية (FTC)، يمكنها حظر أي اندماج إذا رأت أنه قد يؤدي إلى تضييق المنافسة أو الاحتكار.
أبرز الأمثلة الحديثة:
-
محاولة اندماج JetBlue و Spirit Airlines، التي أوقفتها وزارة العدل عام 2024 بدعوى الإضرار بالمستهلكين.
-
إفلاس Spirit لاحقًا بعد فشل الاندماج مرتين.
هذا يجعل موقف نتفليكس وباراماونت في استحواذهما على WBD أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ضوء الرسائل السياسية.
ترامب يدخل على الخط: قد نمنع الصفقة بالكامل
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل أمس خلال جلسة مائدة مستديرة حين قال عن نتفليكس وباراماونت:
“لا أحد منهم صديقٌ عزيزٌ لي”،
مشيرًا إلى أن إدارته قد تسعى لمنع أي منهما من الاستحواذ على WBD.
هذا التصريح يزيد الغموض حول إمكانية إتمام الصفقة، ويضع السوق أمام احتمال دخول السياسة على خط الصراع التجاري.

سباق هوليوودي محموم قد يعيد تشكيل المشهد الإعلامي العالمي
مع دخول باراماونت على خط المواجهة، أصبحت WBD محور معركة استحواذ ثلاثية معقدة قد تغيّر مستقبل الإعلام والترفيه في العالم.
المساهمون الآن أمام عرضين ضخمين، والحكومة الأمريكية قد تتدخل في أي لحظة، فيما تترقب الأسواق النتيجة التي ستحدد شكل الصناعة السنوات القادمة.
الصراع ما زال في بدايته، وكل الاحتمالات مفتوحة.




