كيف جمعت Gaia السعودية 1.5 مليون دولار بعد أشهر قليلة من تأسيسها؟

جمعت شركة Gaia المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ،ومقرها السعودية،جولة تمويل Pre-Seed بقيمة 1.5 مليون دولار بقيادة سيدرا فينتشرز، في خطوة لافتة لشركة تأسست خلال عام 2026 ولم يمضي على انطلاقها سوى أشهر قليلة
لكن سرعة جمع التمويل وحجمه تطرح سؤالًا يتجاوز قيمة الجولة: ما الذي جعل منصة حديثة التأسيس تجذب استثمار بهذا الحجم في سوق يشهد منافسة متزايدة على حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسي؟
تأسست Gaia على يد بدر الملوح، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، ومحمد ربابعة، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتج والتقنية، بهدف بناء منصة ذكاء اصطناعي مؤسسية تربط معرفة الشركة وملفاتها وأنظمتها وبريدها الإلكتروني وسير العمل في طبقة ذكاء تشغيلية واحدة، مع إبقاء البيانات داخل بيئة المؤسسة.
ماذا تبيع Gaia للشركات؟
لا تقتصر المنصة على تقديم مساعد ذكي يجيب عن أسئلة الموظفين، وإنما تجمع بين البحث المؤسسي والمساعدات الذكية ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتتيح Gaia للموظف البحث في المعلومات التي يملك صلاحية الوصول إليها داخل أنظمة الشركة، والحصول على إجابات مولدة من بيانات المؤسسة مع تحديد مصادرها، إلى جانب استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ مهام وأتمتة عمليات متكررة عبر الأنظمة المختلفة.
وفي الإجراءات التي تنطوي على مخاطر مرتفعة، تحتفظ المنصة بدور بشري في اتخاذ القرار من خلال توجيه الإجراء إلى موظف للموافقة عليه قبل التنفيذ.
من Chatbot إلى طبقة تشغيل للشركة
الرهان الذي تحاول Gaia بناءه يتجاوز إضافة أداة ذكاء اصطناعي جديدة إلى بيئة العمل؛ فالمنصة تستهدف ربط الأدوات والبيانات الموجودة بالفعل داخل المؤسسة وتحويلها إلى مصدر موحد يمكن للموظفين والوكلاء الذكيين البحث فيه والعمل من خلاله.
وتكمن أهمية هذا النموذج في أن الشركات لا تعاني فقط من نقص أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما من تشتت المعلومات بين البريد الإلكتروني والملفات وأنظمة إدارة علاقات العملاء وتخطيط موارد المؤسسات وغيرها من التطبيقات.
وبالتالي، فإن قيمة «غايا» المحتملة ترتبط بقدرتها على جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من العمليات اليومية للشركة، وليس مجرد أداة مستقلة يستخدمها الموظف عند الحاجة.
لماذا الآن؟
يأتي التمويل في وقت تنتقل فيه الشركات من مرحلة تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى البحث عن حلول يمكن دمجها في العمليات الفعلية، مع ارتفاع أهمية أمن البيانات والتحكم في كيفية استخدام المعلومات المؤسسية.
وتضع Gaia سيادة البيانات في صميم نموذجها، إذ تستهدف تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل بيئة المؤسسة مع الحفاظ على صلاحيات الوصول إلى المعلومات، وهي نقطة قد تكون مهمة خصوصًا لدى الشركات الكبيرة والقطاعات التي تتعامل مع بيانات حساسة.
كما أن سرعة التمويل قد ترتبط بخبرة الفريق المؤسس في بناء منتجات وشركات تقنية، إلى جانب وضوح المشكلة التي تستهدفها المنصة، بدلًا من كونها مجرد شركة جديدة تدخل سوق الذكاء الاصطناعي.
ماذا ستفعل Gaia بالتمويل؟
تعتزم الشركة مواصلة تطوير منصتها والعمل مع الشركات لتطبيق الذكاء الاصطناعي على تحديات تشغيلية حقيقية، بالتزامن مع توسع الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسي في السعودية.
وقال بدر الملوح، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Gaia، إن معرفة المؤسسات غالبًا ما تكون موزعة بين الأنظمة والبريد الإلكتروني والمستندات والأفراد، معتبرًا أن المنصة تستهدف تحويل هذه المعرفة إلى ذكاء قابل للتنفيذ يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أسرع ورفع الإنتاجية وأتمتة الأعمال مع الحفاظ على أمن المعلومات.
وتأتي الجولة في مرحلة مبكرة للغاية من عمر الشركة، ما يجعل التحدي التالي أمام Gaia أكبر من جمع التمويل؛ إذ سيكون عليها إثبات قدرة منصتها على التحول من منتج واعد إلى حل تعتمد عليه الشركات فعليًا، وتحويل الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي المؤسسي إلى استخدام تجاري متكرر وقابل للتوسع.





