أخبار ومقالات

Paquik تجمع 85 ألف دولار في جولة استثمارية (Pre-Seed)

أعلنت شركة Paquik الناشئة والمتخصصة في خدمات الشحن التشاركي، ومقرها دبي، عن إغلاق جولة تمويل تمهيدية بقيمة 85 ألف دولار خلال نوفمبر 2025، وذلك بمشاركة مستثمرين ملائكيين، في خطوة تمثل الانطلاقة الرسمية لمنصتها الرقمية التي تستهدف إعادة تعريف مفهوم الشحن العابر للحدود من خلال الاستفادة من المساحات غير المستغلة في أمتعة المسافرين. ويعكس هذا التمويل المبكر ثقة أولية في نموذج أعمال الشركة، الذي يجمع بين الاقتصاد التشاركي والتكنولوجيا المالية، مستندًا إلى فرضية بسيطة لكنها مؤثرة مفادها أن ملايين المقاعد والحقائب تسافر يوميًا بين الدول بينما تبقى مساحات كبيرة فيها غير مستغلة، في وقت يواجه فيه الأفراد تكاليف مرتفعة وإجراءات معقدة عند شحن أغراضهم دوليًا.

تأسست الشركة على يد رائد الأعمال جورج أنتاكيس، الذي يشغل منصب المؤسس والرئيس التنفيذي، واضعًا نصب عينيه بناء منصة رقمية تربط بين طرفين تجمعهما الحاجة وتفرقهما الجغرافيا، طرف يرغب في إرسال طرد أو غرض شخصي إلى دولة أخرى، وطرف آخر مسافر بالفعل إلى الوجهة ذاتها ولديه مساحة متاحة في أمتعته يمكن استغلالها بشكل قانوني ومنظم. وتقوم الفكرة على تحويل هذا التلاقي العابر إلى معاملة منظمة وآمنة ومربحة للطرفين، بحيث يحصل المرسل على خدمة شحن أسرع وأقل تكلفة، بينما يستفيد المسافر من دخل إضافي مقابل استغلال المساحة الفارغة في حقيبته.

شركة Paquik تحصد 85 ألف دولار في جولة تمويل تمهيدية لدعم توسعها في الشحن الدولي التشاركي
شركة Paquik تحصد 85 ألف دولار في جولة تمويل تمهيدية لدعم توسعها في الشحن الدولي التشاركي

وتعتمد المنصة على حزمة متكاملة من الحلول التقنية لضمان بناء الثقة بين المستخدمين، وهي العقبة الأبرز في أي نموذج يقوم على التعامل بين غرباء. وتشمل هذه الحلول نظام التحقق من الهوية وفق معايير اعرف عميلك KYC، بما يضمن التحقق من بيانات المستخدمين ومطابقتها لمستندات رسمية، إضافة إلى نظام مدفوعات مؤمنة يعتمد على آلية الحجز الضامنة Escrow حيث يتم تجميد المبلغ المتفق عليه إلى حين تأكيد إتمام عملية التسليم بنجاح. كما توفر المنصة خاصية تأكيد الاستلام ونظام تقييم ومراجعات يسمح بتكوين سجل سمعة رقمي لكل مستخدم، الأمر الذي يعزز من مستويات الشفافية والمصداقية ويحد من المخاطر المحتملة.

ويأتي إطلاق المنصة في وقت يشهد فيه قطاع السفر الدولي انتعاشًا ملحوظًا، مع تعافي حركة الطيران والسياحة وعودة التنقل بين الدول بوتيرة متسارعة، ما يفتح المجال أمام نماذج أعمال جديدة تستفيد من هذا الزخم. ففي حين ما تزال شركات الشحن التقليدية تعتمد على أساطيل ومخازن وشبكات توزيع معقدة، تراهن Paquik على نموذج خفيف الأصول لا يتطلب امتلاك طائرات أو مستودعات أو شاحنات، بل يقوم على بناء طبقة تقنية ذكية تربط بين العرض والطلب بشكل مباشر، لتكون مكملة لمنظومة الخدمات اللوجستية التقليدية وليس بديلًا عنها.

واختارت الشركة أن تطلق عملياتها الأولية على خط الإمارات مصر، وهو ممر يتمتع بكثافة عالية في حركة السفر نتيجة الروابط الاقتصادية والاجتماعية القوية بين البلدين، فضلًا عن وجود جاليات كبيرة وتنقلات مستمرة لأغراض العمل والدراسة والعلاج والسياحة. ويُعد هذا المسار بيئة اختبار مثالية لنموذج الشحن التشاركي، نظرًا لارتفاع الطلب على إرسال الأغراض الشخصية والهدايا والمستندات والمنتجات الصغيرة بين البلدين، مقابل ارتفاع تكاليف الشحن التقليدي أو طول مدة التوصيل في بعض الأحيان.

ووفقًا للبيان الصادر عن الشركة، نجحت المنصة خلال أشهرها الأولى في استقطاب أكثر من 17 ألف مستخدم مسجل، وهو رقم يعكس اهتمامًا واضحًا بالفكرة واستعدادًا لتجربتها. كما تمكنت من تحقيق إيرادات أولية تجاوزت 10 آلاف دولار خلال الفترة التجريبية، ما يمنح المؤسسين مؤشرات إيجابية حول قابلية النموذج للتوسع وتحقيق تدفقات نقدية مستدامة مع زيادة حجم العمليات وعدد الرحلات المدرجة عبر المنصة.

وتم توظيف التمويل التمهيدي في عدد من المسارات الاستراتيجية التي تستهدف ترسيخ البنية التشغيلية وتعزيز جاهزية المنتج للنمو. فقد استثمرت الشركة في تطوير تطبيقات الهاتف المحمول لتحسين تجربة المستخدم وجعل عملية البحث عن مسافر أو طلب شحنة أكثر سلاسة وسرعة، كما عملت على توسيع أنظمة التحقق والامتثال لضمان الالتزام بالمعايير التنظيمية وتقليل المخاطر. وشمل ذلك تحسين أدوات الكشف عن الأنشطة المشبوهة وتعزيز آليات حماية البيانات والخصوصية.

وعلى الصعيد البشري، قامت الشركة بتكبير حجم فريقها في مجالات الهندسة البرمجية والدعم الفني والتسويق، إدراكًا منها أن نجاح أي منصة رقمية يعتمد على جودة المنتج من جهة، وعلى قدرة الفريق على الاستجابة السريعة لاحتياجات المستخدمين من جهة أخرى. كما شاركت في عدد من المعارض والفعاليات المتخصصة في ريادة الأعمال والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية موجهة لتعريف الجمهور بمفهوم الشحن التشاركي وآلياته وفوائده.

وفي تصريح له، أكد جورج أنتاكيس أن العالم يشهد نموًا متسارعًا في حركة السفر العابر للحدود، في حين ما تزال الخدمات اللوجستية في كثير من جوانبها تعتمد على نماذج تقليدية لم تشهد تطورًا يتناسب مع التحولات الرقمية. وأضاف أن التكنولوجيا اليوم تتيح بناء الثقة بين الغرباء من خلال أنظمة تحقق دقيقة ومدفوعات آمنة، وهو ما يمكّن من خلق أسواق جديدة لم تكن ممكنة في السابق. ويعكس هذا التصريح الرؤية التي تنطلق منها الشركة، والتي ترى في التقنية أداة لإعادة هندسة العلاقات الاقتصادية اليومية وجعلها أكثر كفاءة ومرونة.

ويمثل نموذج Paquik امتدادًا لاتجاه عالمي أوسع نحو الاقتصاد التشاركي، الذي أعاد تشكيل قطاعات متعددة مثل النقل والإقامة والخدمات المهنية. غير أن دخول مجال الشحن العابر للحدود يطرح تحديات إضافية تتعلق بالجوانب التنظيمية والجمركية والأمنية، ما يتطلب تنسيقًا دقيقًا مع القوانين المحلية في كل سوق تعمل فيه المنصة. ومن هنا تبدو أهمية الاستثمار في أنظمة الامتثال والحوكمة كجزء أساسي من استراتيجية الشركة للنمو المستدام.

ومن منظور اقتصادي، يتيح هذا النموذج الاستفادة من أصول موجودة بالفعل لكنها غير مستغلة بالكامل، وهو ما يساهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتقليل الهدر. فالمسافر الذي يحمل حقيبة نصف فارغة يمكنه تحويل هذه المساحة إلى فرصة دخل، بينما يحصل المرسل على خيار أكثر مرونة وأقل تكلفة. كما يمكن أن يساهم هذا النهج في تقليل البصمة الكربونية نسبيًا مقارنة بإرسال شحنات منفصلة عبر وسائل نقل مخصصة، إذ يتم استغلال رحلة قائمة بالفعل بدلًا من خلق رحلة إضافية.

ومع ذلك، يبقى عنصر الثقة هو العامل الحاسم في نجاح المنصة على المدى الطويل. فإقناع المستخدمين بإرسال أغراضهم مع شخص لا يعرفونه يتطلب ضمانات قوية وتجربة استخدام شفافة وسجلًا واضحًا من العمليات الناجحة. وهنا يبرز دور نظام التقييم والمراجعات، الذي يسمح بتراكم سمعة رقمية لكل مستخدم، بما يشبه جواز سفر ثقة يرافقه في كل معاملة جديدة. وكلما زادت العمليات الناجحة وارتفعت التقييمات، زادت فرص المستخدم في الحصول على عروض أفضل أو قبول طلباته بسرعة أكبر.

وتتطلع الشركة خلال عام 2026 إلى توسيع نطاق عملياتها لتشمل ممرات جديدة داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مستفيدة من الترابط الجغرافي وسهولة التنقل بين هذه الدول، إضافة إلى وجود جاليات متنوعة وحركة أعمال نشطة. كما تخطط لإطلاق مزايا جديدة على مستوى المنتج، قد تشمل أدوات تتبع أكثر تطورًا، وخيارات تأمين إضافية، وتحسينات في خوارزميات المطابقة بين المرسلين والمسافرين لضمان أفضل توافق ممكن من حيث التوقيت والسعة والوجهة.

ويعكس هذا التوجه طموحًا يتجاوز حدود سوق واحد، نحو بناء شبكة إقليمية قادرة على الربط بين ملايين المسافرين والمرسلين في منطقة تشهد نموًا متسارعًا في التجارة الإلكترونية وحركة السفر. وإذا ما تمكنت الشركة من ترسيخ موقعها في الممرات الرئيسية، فقد تجد نفسها أمام فرصة للتوسع إلى أسواق أوسع في آسيا وأوروبا، خاصة في المسارات التي تشهد حركة كثيفة بين الجاليات والمغتربين.

وفي سياق بيئة ريادة الأعمال في دبي، يشكل ظهور شركات مثل Paquik مؤشرًا إضافيًا على حيوية النظام البيئي للشركات الناشئة في الإمارة، الذي يستفيد من بنية تحتية متطورة وتشريعات داعمة وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين الشرق والغرب. كما أن انخراط مستثمرين ملائكيين في الجولة التمهيدية يعكس استعداد رؤوس الأموال المحلية للمراهنة على أفكار مبتكرة حتى وإن كانت في مراحلها الأولى.

وفي المحصلة، تمثل Paquik تجربة ناشئة في إعادة تخيل مفهوم الشحن الدولي من منظور تشاركي رقمي، يقوم على الثقة المدعومة بالتكنولوجيا بدلًا من الأصول الثقيلة والبنى التحتية المكلفة. ورغم أن الطريق أمامها لا يخلو من تحديات تنظيمية وتشغيلية، فإن المؤشرات الأولية من حيث عدد المستخدمين والإيرادات المبكرة توحي بوجود طلب حقيقي على هذا النوع من الخدمات. ومع استمرار الاستثمار في المنتج وبناء العلامة التجارية وتعزيز الشراكات، قد تتمكن الشركة من ترسيخ موقعها كلاعب إقليمي في سوق يتجه نحو مزيد من الرقمنة والمرونة، مستفيدة من موجة التحول الرقمي التي تعيد رسم ملامح القطاعات التقليدية حول العالم.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى