يلا تيك

قطاع الطاقة النضيفة بمصر يجذب استثمارات بقيمة 83 مليار دولار

ثورة الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر ضمن رؤية 2030

كتبت: رنا حسام وسحر عبد الحميد

تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز موقعها الإقليمي والدولي في مجال التنمية المستدامة، من خلال الاستثمار المكثف في قطاعات الطاقة النظيفة، والزراعة المستدامة، والصناعة الخضراء، وذلك ضمن الإطار العام لـ رؤية مصر 2030.

وقد شهدت مصر تطورات بارزة في مجال الصناعة الخضراء خلال السنوات الأخيرة، عبر تبنّي مشروعات ضخمة للطاقة المتجددة، وتوسيع الاعتماد على الحلول البيئية الحديثة، بما يدعم أهداف التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات وقائم على الاستدامة.

وتمثل  مشاريع الطاقة المتجددة: بنية تحتية للطاقة النظيفة

مشروع بنبان للطاقة الشمسية – أسوان

يُعد من أكبر المجمعات الشمسية على مستوى العالم بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.8 جيجاوات، مع وجود خطط مستقبلية للتوسع، مستفيدًا من وفرة الإشعاع الشمسي في جنوب مصر.

تشمل المشروعات:

  • مزرعة رياح بقدرة 5 جيجاوات في خليج السويس، من المتوقع تشغيلها بحلول عام 2026.
  • مزرعة بقدرة 1.1 جيجاوات تنفذها شركة “حسن علام”.
  • مشروع عملاق بقدرة 10 جيجاوات بقيادة كونسورتيوم “مصدر”، يهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون بشكل كبير.

الهيدروجين الأخضر: طموح الريادة الإقليمية

تطمح مصر لأن تصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث خُصصت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لتطوير هذه الصناعة المستقبلية، ومن أبرز المشروعات:

مشروع بالتعاون مع “سيمنس” لإنتاج مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2035.

كما أطلقت الحكومة آليات تمويل مبتكرة لدعم الاقتصاد الأخضر، لا سيما في المحميات الطبيعية، من خلال:

إنشاء وحدة الاستثمار البيئي والمنصة الوطنية للمشروعات الخضراء لتسهيل الإجراءات للمستثمرين وتحديد الفرص الواعدة.

استقبال أكثر من 12,000 مشروع بيئي، اختير منها 36 مشروعًا للتنفيذ.

تدريب 5,500 فرد على مبادئ الاستدامة، في مجالات تشمل الطاقة، خفض الانبعاثات، التكيف مع التغيرات المناخية، والزراعة النظيفة.

الطاقة-استثمار-يلا-ستارت-اب
الاستدامة-الطاقة النظيفة

أبرز المبادرات الصناعية الخضراء

مجمع المصانع الأخضر – العلمين الجديدة

بإجمالي استثمارات تبلغ 12 مليار جنيه، يهدف إلى خلق بيئة صناعية متكاملة قائمة على معايير الاستدامة.

مصنع الأمونيا الخضراء

باستثمارات تصل إلى 1 مليار دولار، لدعم الصناعات الزراعية والنقل المستدام.

برامج مكافحة التلوث البيئي وتوسيع نطاق الاقتصاد الدائري.

وتمثل هذه المشروعات والمبادرات نقلة نوعية في السياسة البيئية المصرية، وتؤكد أن التحول الأخضر لم يعد خيارًا، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية.

ومن المنتظر أن تسهم هذه الجهود في تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي رائد في الاقتصاد الأخضر، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية نحو مستقبل أكثر استدامة.

إذاً هل تتغير ملامح الصناعة في مصر؟

الإجابة: نعم، وبقوة.

فمصر تشهد الآن تحولًا جذريًا نحو الاقتصاد الأخضر، في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بضرورة تحقيق تنمية مستدامة، ليس فقط من أجل البيئة، ولكن كاستراتيجية اقتصادية ذكية تعزز من تنافسية مصر عالميًا وتخلق فرص عمل جديدة.

الطاقة-استثمار-يلا-ستارت-اب
الاستدامة-الطاقة النظيفة

لماذا الاقتصاد الأخضر أصبح أولوية في مصر؟

بحسب التقارير البحثية الصادرة، فإن مصر تمتلك فرصة فريدة لتحويل التحديات البيئية إلى محفز حقيقي للنمو الاقتصادي. فمع وفرة مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح و الموقع  الجغرافي الاستراتيجي، يمكن لمصر أن تصبح لاعبًا أساسيًا في الصناعات الخضراء إقليميًا وعالميًا.

وفي ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية، بدأت الأسواق الأوروبية في تطبيق سياسات أكثر صرامة، مثل “آلية تعديل حدود الكربون”، التي قد تؤثر على صادرات مصر في حال لم تواكب الصناعات المحلية هذا التحول.

التقاط الكربون: صناعة نظيفة… وفرص استثمار واعدة

تُعد تقنيات احتجاز وتخزين الكربون (CCS) من الأدوات الرئيسية التي تتبناها الصناعات الثقيلة مثل الأسمنت والصلب في مصر. تسعى الدولة حاليًا لتجهيز بنية تحتية تدعم هذه التقنيات، مما يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في مجال الصناعة منخفضة الكربون.

هذه المشاريع ليست فقط بيئية، بل اقتصادية أيضًا، حيث تؤسس لجيل جديد من المصانع والمشروعات المتوافقة مع معايير السوق الأوروبية والدولية.

كما  يمكن أن تخلق آلاف الوظائف وتدر عوائد اقتصادية ضخمة من خلال الاقتصاد الدائري ( أعاده التدوير )

في مصر، هناك أكثر من 6000 منشأة تعمل في مجال جمع وإعادة تدوير المخلفات.

وتشير الدراسات إلى أن هذا القطاع وفر ما يقارب 37 ألف وظيفة في عام واحد فقط، فضلًا عن استثمارات بمليارات الجنيهات في مشروعات تحويل النفايات إلى طاقة وأسمدة ومواد بناء.

الفرص هنا تشمل:

  • شركات ناشئة في إدارة المخلفات.
  • تطبيقات ذكية لفرز وجمع النفايات.
  • مصانع لإنتاج الوقود الحيوي من المخلفات الزراعية.

و من أبرز المشاريع الطموحة التي تقودها مصر حاليًا هي إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو وقود نظيف يمكن استخدامه في الصناعات وتصديره لأوروبا.

الهدف؟ إنتاج 1.5 مليون طن سنويًا بحلول 2030، والوصول إلى 5.8 ملايين طن بحلول 2040.

هذا القطاع وحده قد يوفر أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ويجذب استثمارات تُقدر بـ 83 مليار دولار، وفقًا لبيانات رسمية.

ومن العاصمة الإدارية إلى العلمين الجديدة، تطور مصر 24 مدينة ذكية تعتمد على الطاقة النظيفة، والتقنيات المتقدمة مثل إنترنت الأشياء، والشبكات الذكية للمياه والكهرباء.

تهدف هذه المدن إلى:

  • تقليل الضغط السكاني عن المدن القديمة.
  • خلق فرص عمل جديدة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات.
  • تحسين جودة الحياة عبر بنية تحتية متطورة وصديقة للبيئة.

فإذا كنت صاحب مشروع ناشئ أو مستثمرًا يبحث عن فرص في الاقتصاد الأخضر في مصر، فهذه الفترة تمثل أفضل توقيت للدخول إلى السوق.

سواء في قطاع التكنولوجيا النظيفة، أو حلول الطاقة المتجددة، أو الخدمات الذكية في المدن الجديدة، الفرص متاحة والتوجه العام مشجّع ومحفّز.

الطاقة-استثمار-يلا-ستارت-اب
الاستدامة-الطاقة النظيفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى