أخبار ومقالات

الذهب يواصل بريقه عالميًا: طفرة إنتاج قياسية وتوقعات سعرية غير مسبوقة حتى 2026

في ظل الاضطرابات الاقتصادية المتلاحقة، والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية، يواصل الذهب فرض نفسه باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين والبنوك المركزية حول العالم. ومع اتساع نطاق عدم اليقين المالي والجيوسياسي، يسجل المعدن الأصفر طفرة غير مسبوقة في الإنتاج والطلب، وفق أحدث تقارير مجلس الذهب العالمي ومؤسسات المال الدولية.

تشير البيانات العالمية إلى ارتفاع تاريخي في إنتاج المناجم خلال عام 2024، والذي بلغ نحو 3,660 طنًا، وسط توقعات بتجاوزه 3,750 طنًا في عام 2025، ليكون بذلك أعلى مستوى إنتاج يتم تسجيله على الإطلاق. هذا النمو يعكس توسعًا واضحًا في مناطق التعدين التقليدية والناشئة، بما يتماشى مع الطلب المتواصل على الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم ومخزن للقيمة، وكمكون رئيسي في الاحتياطيات النقدية للدول.


قائمة الدول المنتجة للذهب… هيمنة آسيوية وتنافس إفريقي صاعد

تتصدر الصين قائمة أكبر الدول المنتجة للذهب عالميًا، بحصة تُقدر بنحو 10% من الإنتاج العالمي، مستفيدة من منظومة تعدين متطورة واحتياطيات ضخمة.

في المقابل، تواصل أستراليا وروسيا تعزيز موقعيهما في المراكز الأولى، بينما تحجز الولايات المتحدة مكانًا ثابتًا ضمن الخمسة الكبار بفضل مناجم نيفادا، التي تعد من أغنى المناجم عالميًا.

أما القارة السمراء، فتلعب دورًا رئيسيًا في سوق الذهب العالمي؛ إذ تتقدم غانا ومالي وجنوب أفريقيا الإنتاج الإقليمي، في وقت تسجل فيه دول غرب أفريقيا — وعلى رأسها غينيا — نموًا غير مسبوق في مستوياته، ما يعزز حضورها كلاعب محوري.

كما تسهم دول أمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا في دعم الإنتاج العالمي عبر توسعات جديدة أكدت انتشارًا جغرافيًا واسعًا لصناعة التعدين الحديثة.


غينيا… صعود قوي في غرب أفريقيا

يشكل قطاع الذهب أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الغيني، وهي دولة تزخر بثروات معدنية هائلة جعلتها من أبرز منتجي الذهب في غرب أفريقيا. ويسهم القطاع بأكثر من 50% من عائدات صادرات البلاد، مستفيدًا من مزيج يجمع بين التعدين واسع النطاق والتعدين الحرفي صغير الحجم.

وقد ساعدت الاحتياطيات الغنية والبيئة القانونية المشجعة في جذب شركات تعدين عالمية، ما أدى إلى ارتفاع الاستثمارات وتوسع الإنتاج. غير أن هذا النمو يرافقه عدد من التحديات، أبرزها:

  • انتشار التعدين غير الرسمي،

  • المخاوف البيئية المرتبطة باستخدام الزئبق،

  • الحاجة الملحة لممارسات أكثر استدامة.

ومع ذلك، تظل غينيا في موقع استراتيجي مهم داخل الصناعة العالمية، نظرًا لتنوع مواردها وارتفاع الطلب على خاماتها، إلى جانب اهتمام دولي متزايد بتحسين ظروف التعدين الحرفي عبر مبادرات بيئية مثل planetGOLD.


منطقة سيغيري… قلب الإنتاج الغيني

تُعد منطقة سيغيري في شمال شرقي غينيا من أبرز مناطق تعدين الذهب عالميًا، حيث يتراوح إنتاجها بين 1.05 و4.1 أطنان سنويًا من عمليات التعدين النظامية.

أما التعدين الحرفي والصغير الحجم في المنطقة فيسجل نحو 32 طنًا سنويًا، ورغم اعتماده لفترات طويلة على استخدام الزئبق، فقد شهدت السنوات الأخيرة تحولات تدريجية نحو ممارسات أكثر أمانًا واستدامة بفضل دعم مؤسسي ومبادرات دولية لتحسين التتبع وتقليل التأثيرات البيئية الضارة.


الأسعار العالمية… توقعات قياسية حتى 2026

في ظل ترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واستمرار الضغوط الجيوسياسية، تتجه توقعات البنوك العالمية نحو مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب خلال العامين المقبلين.

توقعات UBS… قفزة نحو 4,500 دولار للأوقية

في 20 نوفمبر 2025، رفع بنك يو بي إس (UBS) توقعاته لسعر الذهب في منتصف عام 2026 بمقدار 300 دولار ليصل إلى 4,500 دولار للأوقية، استنادًا إلى:

  • توقعات خفض الفائدة الأمريكية،

  • تراجع العوائد الحقيقية،

  • استمرار التوترات الجيوسياسية،

  • النمو القوي في مشتريات البنوك المركزية وصناديق المؤشرات (ETFs).

كما رفع البنك سيناريوه الصعودي ليصل إلى 4,900 دولار للأوقية، بينما أبقى على توقعاته للسيناريو الهبوطي عند 3,700 دولار للأوقية.

وأشار البنك إلى أن تدهور النظرة المالية في الولايات المتحدة سيحفز مزيدًا من مشتريات الذهب من البنوك المركزية، مؤكدًا أنه لا توجد مخاطر مقابلة تجعل الذهب أصلًا مثاليًا للتحوط.

قفزة سعرية في 2025… ارتفاع الذهب 55%

شهد عام 2025 ارتفاعًا لافتًا في أسعار الذهب بنسبة 55%، مدفوعًا بالتصعيد الجيوسياسي وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية والاضطرابات التجارية، ما عزز الطلب على المعدن النفيس.


مؤشر السوق… توقعات جولدمان ساكس تلامس 4,900 دولار

في أكتوبر 2025، رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4,900 دولار للأونصة، مقارنة بالتوقع السابق البالغ 4,300 دولار، في تعديل يعكس تفاؤلًا كبيرًا بمسار الأسعار.

وأكد البنك أن التدفقات القوية نحو صناديق المؤشرات الغربية المتداولة (ETFs) ستظل محركًا أساسيًا لارتفاع الأسعار، إلى جانب استمرار وتيرة شراء البنوك المركزية حول العالم.


تؤكد جميع المؤشرات — سواء من حيث الإنتاج أو الطلب أو التوقعات السعرية — أن الذهب يدخل مرحلة تاريخية من الصعود والتوسع العالمي. وبينما تزيد الإنتاجية في الدول الكبرى والصاعدة، يظل المعدن النفيس مستفيدًا من بيئة اقتصادية مضطربة تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

ومع التوقعات التي تصل إلى 4,900 دولار للأوقية بحلول 2026، يبدو أن بريق الذهب لن يخبو قريبًا، بل قد يشهد مزيدًا من اللمعان في السنوات المقبلة، مدعومًا بانتشار التعدين، وتوسع الاستثمارات، واستمرار الأزمات العالمية التي تعيد تأكيد مكانته كأكثر المعادن قيمة واستقرارًا.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى