نهاية حقبة في ديزني.. «بوب إيجر» يلوّح بالرحيل قبل انتهاء عقده

كشفت مصادر مطلعة أن «بوب إيجر»، الرئيس التنفيذي لشركة «والت ديزني»، أبلغ عددًا من المقربين منه بنيته التخلي عن منصبه التنفيذي والانسحاب من مهام الإدارة اليومية قبل انتهاء عقده الرسمي المقرر في 31 ديسمبر المقبل، في خطوة تعيد ملف الخلافة إلى صدارة المشهد داخل واحدة من أكبر إمبراطوريات الترفيه والإعلام في العالم.
ووفقًا لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر وصفتها بالمقربة من دوائر القرار، فإن إيجر بات أكثر اقتناعًا من أي وقت مضى بأن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة جديدة، خاصة في ظل التحديات المتراكمة التي تواجهها الشركة، والتحولات الجذرية التي يشهدها قطاع الإعلام والترفيه عالميًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية بالنسبة لشركة «ديزني»، التي لم تتعافَ بشكل كامل بعد من تداعيات جائحة كورونا، فضلًا عن الضغوط المتزايدة من المستثمرين، وتباطؤ نمو خدمات البث الرقمي، وتراجع أداء بعض الأذرع الإعلامية التقليدية.
التخطيط للخلافة… ملف مؤجل يعود بقوة
لم يكن الحديث عن خليفة «بوب إيجر» أمرًا جديدًا داخل أروقة «ديزني»، لكنه عاد بقوة إلى واجهة الاهتمام، خاصة بعدما اضطرت الشركة إلى تأجيل تقاعد إيجر أكثر من مرة خلال السنوات الماضية.
ففي عام 2020، أعلن إيجر رسميًا تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي، مسلّمًا القيادة إلى «بوب تشابيك»، الذي كان قد اختاره بنفسه ليكون خليفته. غير أن الرياح لم تجرِ كما اشتهت الإدارة، إذ واجه تشابيك فترة عصيبة اتسمت باضطرابات داخلية وأزمات متلاحقة، تفاقمت بفعل الجائحة العالمية، وانعكست سلبًا على أداء الشركة وثقة المستثمرين.
ومع تصاعد الانتقادات وتراجع أسهم «ديزني»، اضطرت الشركة في عام 2022 إلى خطوة غير مسبوقة بإعادة «بوب إيجر» مجددًا إلى منصب الرئيس التنفيذي، في محاولة لاحتواء الأزمات واستعادة الاستقرار، في قرار عكس حجم الرهان على خبرته الطويلة وعلاقاته العميقة داخل الشركة وخارجها.

اجتماع الحسم في «بوربانك»
بحسب مصادر مطلعة، يخطط مجلس إدارة «ديزني» لعقد اجتماع حاسم خلال الأسبوع المقبل في المقر الرئيسي للشركة بمدينة «بوربانك» بولاية كاليفورنيا، وسط توقعات واسعة بأن يشهد الاجتماع مناقشات مصيرية حول مستقبل القيادة التنفيذية للشركة.
وتشير التقديرات إلى أن أعضاء المجلس قد يصوتون على اختيار الاسم الأقرب لخلافة إيجر، أو على الأقل وضع الإطار الزمني والآلية الرسمية لعملية الانتقال، في خطوة يترقبها المستثمرون عن كثب، نظرًا لتأثيرها المباشر على أداء السهم واستراتيجية الشركة طويلة الأجل.
دوافع الرحيل… بين الإرهاق والصراعات الداخلية
بحسب التقرير الصحفي، فإن قرار إيجر المحتمل لا يرتبط فقط بالاعتبارات المهنية، بل يمتد إلى أسباب شخصية وإنسانية. فقد أسرّ إيجر لأشخاص مقربين منه، خلال محادثات خاصة جرت على مدار الأشهر الماضية، بأنه بات يشعر بالاستعداد الكامل للابتعاد عن الضغوط اليومية الهائلة التي تفرضها إدارة شركة بحجم «ديزني».
وأشار مقربون إلى أن سنوات العمل المكثف، إلى جانب الأزمات المتلاحقة، تركت أثرًا واضحًا على إيجر، الذي يرى أن الوقت قد حان لتسليم الراية لجيل جديد من القادة.
كما أشار التقرير إلى شعور إيجر بإحباط عميق بسبب بعض النزاعات الداخلية، وعلى رأسها الخلافات التي شهدتها شبكة «ABC» التابعة لـ«ديزني»، خاصة ما يتعلق بقرار الإيقاف المؤقت لمقدم البرامج الشهير «جيمي كيميل»، وهي القضية التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الشركة وخارجها، ووضعت الإدارة التنفيذية تحت ضغط إعلامي وسياسي كبير.
مرحلة انتقالية محسوبة
رغم الحديث المتزايد عن قرب رحيله، فإن التوقيت الدقيق لمغادرة إيجر منصبه لم يُحسم بعد بشكل نهائي، وقد يخضع للتعديل وفقًا لمتطلبات المرحلة وحساسية عملية الانتقال.
وبحسب المصادر، من المتوقع أن يواصل إيجر أداء مهامه كرئيس تنفيذي لعدة أشهر إضافية بعد الإعلان الرسمي عن خليفته، وذلك بهدف ضمان انتقال سلس للسلطة، وتقديم الدعم والتوجيه اللازمين للقائد الجديد خلال فترة انتقالية قد تكون من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الشركة الحديث.
وتُعد هذه المقاربة جزءًا من فلسفة إيجر الإدارية، التي تركز على الاستقرار المؤسسي وتجنب الصدمات المفاجئة، خاصة في ظل البيئة التنافسية الشرسة التي يعمل فيها قطاع الترفيه العالمي.

مستقبل «بوب إيجر» داخل ديزني
على الرغم من احتمالية تنحيه عن منصبه التنفيذي، فإن «بوب إيجر» لا يعتزم قطع علاقته بـ«ديزني» بشكل كامل. إذ تشير التقارير إلى أنه قد يحتفظ بعضويته في مجلس الإدارة، وربما يلعب دورًا استشاريًا أو رمزيًا داخل الشركة خلال المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره وسيلة للاستفادة من خبرته الاستراتيجية وشبكة علاقاته الواسعة، دون تحميله أعباء الإدارة اليومية، خاصة في الملفات الكبرى مثل التوسع الدولي، وعمليات الاستحواذ المحتملة، وإعادة هيكلة بعض القطاعات.
سباق الخلافة… أسماء بارزة على الطاولة
في ظل اقتراب لحظة الحسم، تتجه الأنظار إلى مجموعة من القيادات التنفيذية البارزة داخل «ديزني»، التي يُنظر إليها كأبرز المرشحين المحتملين لتولي منصب الرئيس التنفيذي.
ومن بين الأسماء المطروحة:
-
جوش دامارو: رئيس قطاع المتنزهات الترفيهية، الذي يُحسب له دوره في إعادة تنشيط هذا القطاع الحيوي بعد الجائحة، وتحقيق نمو ملحوظ في الإيرادات.
-
دانا والدن وآلان بيرجمان: الرئيسان المشاركان لقطاع الترفيه، والمسؤولان عن المحتوى الإبداعي، وهما يتمتعان بثقل كبير داخل الشركة نظرًا لدورهما في إدارة الاستوديوهات والمنصات الإعلامية.
-
جيمي بيتارو: رئيس شبكة «ESPN»، الذي يُنظر إليه كأحد العقول القادرة على إعادة صياغة مستقبل المحتوى الرياضي في عصر البث الرقمي.
ويعكس هذا التنوع في المرشحين حجم التعقيد الذي يحيط بقرار الخلافة، حيث يتعين على مجلس الإدارة الموازنة بين الخبرة التشغيلية، والرؤية الاستراتيجية، والقدرة على التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة.

ديزني على مفترق طرق
في المحصلة، تقف «ديزني» اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث يتقاطع إرث «بوب إيجر» الطويل مع تحديات المستقبل. وبينما يستعد أحد أكثر الرؤساء التنفيذيين تأثيرًا في تاريخ الشركة لطي صفحة قيادية استمرت لعقود، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح «ديزني» في اختيار القائد القادر على استكمال المسيرة وسط عالم إعلامي يتغير بوتيرة غير مسبوقة؟
الإجابة ستتضح في الأسابيع والأشهر المقبلة، لكن المؤكد أن ما بعد «بوب إيجر» لن يكون كما قبله.




