WafR المغربية تحصد 4 ملايين دولار في جولة تأسيسية تقودها LoftyInc Alpha

في دفعة جديدة لمنظومة الشركات الناشئة في شمال أفريقيا، أعلنت شركة WafR المغربية، المتخصصة في التكنولوجيا المالية، إغلاق جولة تمويل تأسيسية بقيمة 4 ملايين دولار، في خطوة تعكس تنامي ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين في نماذج الأعمال التي تستهدف تعزيز الشمول المالي داخل الأسواق الأفريقية.
الجولة جاءت بقيادة صندوق LoftyInc Alpha، وبمشاركة كل من Attijariwafa Ventures وAlmada Ventures، إضافة إلى مستثمرين سابقين هم UM6P Ventures وFirst Circle Capital. وتعكس هذه التشكيلة من المستثمرين مزيجًا من رؤوس الأموال المؤسسية والخبرة العميقة في قطاع التكنولوجيا المالية، ما يمنح الشركة دفعة استراتيجية تتجاوز التمويل النقدي إلى الدعم التشغيلي وبناء الشراكات.
أول اختبار لصندوق جديد
تُعد هذه الصفقة أول استثمار ينفذه صندوق LoftyInc Alpha الجديد، في إشارة واضحة إلى توجهه نحو دعم الشركات التي تجاوزت مرحلة الفكرة وأثبتت نموذج أعمالها، لكنها لا تزال بحاجة إلى رأس مال للنمو والتوسع. ويستهدف الصندوق معالجة ما يُعرف في أوساط الاستثمار بـ“فجوة التدرج”؛ وهي المرحلة الحرجة التي تعجز خلالها شركات واعدة عن الانتقال بسلاسة من مرحلة ما قبل التمويل التأسيسي إلى جولات أكبر مثل Series A.
تعاني العديد من الشركات الأفريقية من هذه الفجوة، حيث تثبت قدرتها التشغيلية وتحقق إيرادات فعلية، لكنها تجد صعوبة في جذب استثمارات أكبر بسبب محدودية الأسواق المحلية أو ضعف شبكات المستثمرين الدوليين. ومن هنا، يأتي دور LoftyInc Alpha في توفير تمويل مرحلي مدروس، مصحوب بإرشاد استراتيجي وشبكات علاقات إقليمية.

WafR… من منصة رقمية إلى شبكة توزيع مالية
تأسست WafR بهدف معالجة واحدة من أبرز التحديات في السوق المغربية: محدودية الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية، خصوصًا في المناطق الشعبية وشبه الحضرية. ورغم التطور الملحوظ في القطاع البنكي المغربي، لا يزال جزء معتبر من السكان يعتمد على النقد والمعاملات التقليدية.
اعتمدت الشركة نموذجًا مبتكرًا يقوم على تحويل “الحوانيت” — وهي المتاجر الصغيرة المنتشرة بكثافة في الأحياء — إلى نقاط توزيع مالية رقمية. فمن خلال منصة WafR، يمكن لهذه المتاجر تقديم خدمات شحن الرصيد ودفع الفواتير إلكترونيًا، مع خطط للتوسع إلى خدمات التحويلات المالية بين الأفراد والحوالات المحلية على مستوى المملكة.
وتضم الشبكة حاليًا نحو 20 ألف متجر نشط، ما يمنح الشركة حضورًا واسعًا وقدرة على الوصول إلى شرائح غير مخدومة مصرفيًا. وبذلك، لا تقتصر WafR على كونها تطبيقًا رقميًا، بل تُعيد تعريف دور المتجر الصغير ليصبح حلقة وصل بين الاقتصاد النقدي التقليدي والبنية المالية الرقمية.
الشمول المالي… أولوية تنموية
يمثل الشمول المالي أحد أبرز أهداف السياسات الاقتصادية في أفريقيا، حيث تشير تقارير دولية إلى أن ملايين الأفراد لا يمتلكون حسابات مصرفية رسمية. وفي المغرب، ورغم تحسن المؤشرات، لا تزال الفجوة قائمة، خاصة بين الفئات منخفضة الدخل وسكان المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية.
ومن خلال نموذجها، تسعى WafR إلى تقليص هذه الفجوة عبر إتاحة خدمات مالية أساسية في متناول الجميع، دون الحاجة إلى بنية تحتية مصرفية تقليدية مكلفة. فوجود شبكة واسعة من المتاجر يتيح وصولًا مباشرًا وسريعًا للخدمات، ويعزز الثقة بفضل العلاقة اليومية بين التاجر والزبون.
تصريحات تعكس الطموح
مريم كامل، الشريكة في LoftyInc Capital، أكدت أن الاستثمار في WafR يتماشى مع رؤية الصندوق في دعم نماذج أعمال ذات أثر اجتماعي واضح. وقالت إن التعاون مع الشركة يهدف إلى توسيع الوصول إلى خدمات مالية ضرورية لآلاف المغاربة غير المخدومين، معتبرة أن هذا النوع من الأثر هو ما يسعى الصندوق إلى تعزيزه على مستوى القارة الأفريقية.
من جانبه، وصف إسماعيل برقاش، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ WafR، انضمام المستثمرين الجدد بأنه محطة مفصلية في مسيرة الشركة، مشيرًا إلى أن الدعم لا يقتصر على رأس المال، بل يشمل خبرة عميقة في التكنولوجيا المالية وشبكات إقليمية قوية ستكون حاسمة في توسيع نطاق الأثر.
ما وراء التمويل… خبرات وشبكات
تتمتع الجهات المشاركة في الجولة بخلفيات متنوعة تعزز من فرص نجاح WafR. فـAttijariwafa Ventures تمثل الذراع الاستثمارية لمجموعة مصرفية كبرى، ما يفتح المجال أمام شراكات استراتيجية مع القطاع البنكي. أما Almada Ventures فتُعرف بتركيزها على الشركات ذات الإمكانات التوسعية في أفريقيا. في حين يواصل المستثمرون السابقون دعمهم، في إشارة إلى ثقتهم في مسار الشركة وأدائها.
هذا التنوع في قاعدة المستثمرين يوفر للشركة مزيجًا من الخبرة التقنية والتمويلية والعلاقات المؤسسية، ما يعزز قدرتها على التوسع الجغرافي وتطوير منتجات جديدة.
توسع مرتقب في الخدمات
بحسب خطط الشركة، سيوجه جزء من التمويل إلى تطوير البنية التقنية للمنصة، بما يتيح إطلاق خدمات تحويل الأموال بين الأفراد، وربما إدماج حلول ادخار أو تمويل صغير مستقبلًا. كما ستعمل الشركة على تعزيز أدوات التحليل البياني لفهم سلوك المستخدمين وتحسين تجربة العملاء.
ومن المتوقع أيضًا توسيع شبكة المتاجر لتغطية مناطق جديدة داخل المغرب، ما يعزز من انتشار الخدمات المالية الرقمية ويعمّق أثرها الاجتماعي.
السوق المغربية… بيئة واعدة
يشهد قطاع التكنولوجيا المالية في المغرب نموًا متسارعًا مدفوعًا بارتفاع استخدام الهواتف الذكية وانتشار الإنترنت، إضافة إلى دعم تنظيمي متزايد للتحول الرقمي. وتُعد هذه البيئة مواتية لنماذج مثل WafR، التي تجمع بين الابتكار الرقمي والحضور الميداني.
كما أن نجاح الشركة قد يشكل نموذجًا يُحتذى به في أسواق أفريقية أخرى تواجه تحديات مشابهة في الشمول المالي، ما يفتح الباب أمام توسع إقليمي مستقبلي.
سد فجوة التدرج… نموذج للاستثمار الذكي
يمثل استثمار LoftyInc Alpha في WafR تطبيقًا عمليًا لاستراتيجية تستهدف الشركات التي تجاوزت مرحلة المخاطر الأولية، لكنها تحتاج إلى دفعة تمويلية للنمو السريع. وبدلًا من التركيز فقط على المراحل المبكرة جدًا أو الجولات الضخمة، يراهن الصندوق على دعم شركات في نقطة تحول حرجة.
هذا النهج قد يسهم في تعزيز استدامة النظام البيئي للشركات الناشئة في أفريقيا، عبر توفير مسار تمويلي متكامل يقلل من احتمالات تعثر الشركات الواعدة.
أثر اقتصادي واجتماعي مزدوج
لا يقتصر تأثير WafR على الجانب المالي فحسب، بل يمتد إلى تمكين أصحاب المتاجر الصغيرة عبر منحهم مصدر دخل إضافي وتعزيز دورهم في الاقتصاد المحلي. كما يسهم في تقليل الاعتماد على النقد، ما يرفع من مستويات الشفافية ويُحسن كفاءة المعاملات.
وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، تمثل مثل هذه المبادرات جسرًا يربط بين الاقتصاد التقليدي والبنية المالية الحديثة، ويعزز من قدرة الأفراد على المشاركة في النظام الاقتصادي الرسمي.

مستقبل مفتوح على الاحتمالات
مع إغلاق الجولة الجديدة، تدخل WafR مرحلة جديدة من النمو، مدعومة بتحالف استثماري قوي ورؤية واضحة للتوسع. وإذا نجحت في تنفيذ خططها، فقد تصبح نموذجًا رائدًا في كيفية توظيف الشبكات المحلية لتعزيز الشمول المالي في أفريقيا.
في نهاية المطاف، تعكس الصفقة أكثر من مجرد استثمار بقيمة 4 ملايين دولار؛ إنها رهان على نموذج يجمع بين الابتكار والأثر الاجتماعي، ويؤكد أن التكنولوجيا المالية يمكن أن تكون أداة حقيقية لإعادة تشكيل الوصول إلى الخدمات المالية، ليس فقط في المغرب، بل في القارة بأسرها.




