Declic تحصد مليون دولار في جولة تمويل بذري لدعم توسعها الإقليمي

في خطوة تعكس الزخم المتنامي الذي تشهده منظومة الشركات الناشئة في المنطقة العربية، أعلنت شركة Declic، التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقرًا لها، عن إغلاق جولة تمويل البذرة (Seed) بقيمة مليون دولار أميركي، بقيادة شركة VidMatic Digital DMCC. وتأتي هذه الجولة في توقيت بالغ الأهمية للشركة، التي تقدم تطبيقًا مبتكرًا للفعاليات الاجتماعية مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتسعى إلى إعادة تعريف مفهوم التفاعل الاجتماعي في العصر الرقمي.
رؤية جديدة للتواصل الاجتماعي
تسعى Declic إلى تجاوز النماذج التقليدية لمنصات التواصل الاجتماعي، التي تركز في الغالب على التفاعل الافتراضي البحت، لتقدم بديلًا أكثر واقعية وإنسانية. فالتطبيق لا يكتفي بربط المستخدمين عبر الشاشات، بل يهدف إلى جمع الأفراد حول تجارب وفعاليات اجتماعية حقيقية، سواء كانت واقعية على الأرض أو افتراضية عبر الإنترنت، في إطار منصة موحدة وسلسة.
وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في اقتراح الفعاليات واللقاءات المناسبة لكل مستخدم، استنادًا إلى اهتماماته، وموقعه الجغرافي، وسلوكياته السابقة، ما يجعل تجربة الاستخدام أكثر تخصيصًا وفاعلية. ومن خلال دمج وظائف الاستكشاف، وحجز التذاكر، وبناء المجتمعات في تطبيق واحد، تحاول Declic حل إحدى أبرز المشكلات التي تواجه المهتمين بالأنشطة الاجتماعية، والمتمثلة في تشتت المنصات وصعوبة الوصول إلى الفعاليات المناسبة.
تمويل لدعم النمو والتوسع
تمثل جولة التمويل الأخيرة نقطة تحول رئيسية في مسار Declic، حيث تهدف الشركة إلى توظيف الاستثمارات الجديدة في تسريع وتيرة النمو، وتطوير المنتج، والتوسع الجغرافي. وبحسب ما أعلنته الشركة، فإن التمويل سيسهم في تعزيز البنية التقنية للتطبيق، وتوسيع فريق العمل، إلى جانب تكثيف الجهود التسويقية في الأسواق المستهدفة.
وتعكس مشاركة VidMatic Digital DMCC في الجولة ثقة المستثمرين في نموذج أعمال Declic، وفي قدرتها على اقتناص حصة مؤثرة في سوق الفعاليات الاجتماعية الرقمية، الذي يشهد نموًا متسارعًا على مستوى العالم، مدفوعًا بتغير أنماط الحياة، وارتفاع الطلب على التجارب الاجتماعية المنظمة.

تأسيس بخلفيات متنوعة وخبرة متعددة
تأسست Declic في عام 2024 على يد فريق يجمع بين الخبرة الأكاديمية والعملية، ويتكون من الدكتورة أليس عثماني، و Pritesh Prajapati، و Paul K. ويعكس هذا التنوع في الخلفيات رؤية شمولية تجمع بين الفهم العميق للتقنيات الحديثة، والإدراك العملي لاحتياجات المستخدمين في مجتمعات مختلفة.
ويؤكد المؤسسون أن فكرة Declic انطلقت من ملاحظة فجوة حقيقية في طريقة تنظيم وحضور الفعاليات الاجتماعية، خاصة في المجتمعات الشابة التي تبحث عن مساحات آمنة ومنظمة للتعارف وبناء العلاقات. ومن هنا، جاءت الرغبة في تطوير منصة ذكية تسهّل هذه العملية، وتمنح المستخدمين تجربة اجتماعية أكثر عمقًا وتنظيمًا.
انطلاقة إقليمية وخطط توسع طموحة
نجحت Declic بالفعل في إطلاق تطبيقها في أسواق تونس والمغرب، حيث لاقى إقبالًا ملحوظًا من فئة الشباب والمهتمين بالأنشطة الاجتماعية والثقافية. ويُعد هذا النجاح مؤشرًا إيجابيًا على قابلية النموذج للتوسع في أسواق أخرى تشترك في خصائص ديموغرافية وثقافية متقاربة.
وفي هذا السياق، أعلنت الشركة عن خططها للتوسع في جميع دول مجلس التعاون الخليجي (GCC) خلال المرحلة المقبلة، مستفيدة من البيئة الداعمة لريادة الأعمال في المنطقة، وارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية، إلى جانب الاهتمام المتزايد بتنظيم الفعاليات الاجتماعية والثقافية.
نموذج عمل مرن يواكب احتياجات المستخدمين
تعتمد Declic على نموذج عمل مرن يجمع بين الاشتراكات المميزة وإمكانية شراء التذاكر الفردية للفعاليات. ويتيح هذا النموذج للمستخدمين حرية الاختيار بين الالتزام باشتراك شهري أو سنوي يوفر مزايا إضافية، أو الاكتفاء بحضور فعاليات محددة حسب الاهتمام.
ويسهم هذا التوجه في توسيع قاعدة المستخدمين، إذ يلبي احتياجات شرائح مختلفة، بدءًا من المستخدمين العاديين الباحثين عن تجارب اجتماعية متقطعة، وصولًا إلى المستخدمين النشطين الذين يرغبون في الانخراط المستمر في المجتمعات والفعاليات.
ومن جانب آخر، يوفر التطبيق أدوات متقدمة لمنظمي الفعاليات، تساعدهم على إدارة الأحداث، والتواصل مع المشاركين، وتحليل بيانات الحضور والتفاعل، ما يجعل Declic منصة متكاملة لا تخدم المستخدم النهائي فقط، بل تدعم أيضًا منظمي الفعاليات ورواد الأعمال في هذا القطاع.

الذكاء الاصطناعي في قلب التجربة
يشكل الذكاء الاصطناعي حجر الأساس في تجربة Declic، حيث تعتمد المنصة على خوارزميات ذكية لتحسين التوصيات، وتعزيز فرص التفاعل بين المستخدمين. ويؤكد فريق الشركة أن الهدف ليس فقط اقتراح فعاليات، بل خلق روابط اجتماعية حقيقية مبنية على الاهتمامات المشتركة.
كما تعمل الشركة على تطوير مزايا إضافية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تشمل تحليل تفضيلات المستخدمين بشكل أعمق، وتقديم محتوى مخصص، فضلًا عن تحسين تجربة المستخدم من حيث سهولة الاستخدام وسرعة الوصول إلى الفعاليات المناسبة.
دعم من مسرعات الأعمال وبرامج التمكين
تخرجت Declic من برنامج مسرعة Blossom، الذي أُطلق بالشراكة مع TikTok، ويستهدف تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم الشركات التقنية الناشئة التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد لعب هذا البرنامج دورًا مهمًا في صقل نموذج أعمال الشركة، وتوفير الإرشاد والدعم اللازمين خلال مراحلها الأولى.
ويعكس هذا الدعم أهمية الشراكات بين الشركات التقنية العالمية والمنظومات المحلية لريادة الأعمال، في خلق بيئة محفزة للابتكار، وتمكين الشركات الناشئة من الوصول إلى الموارد والخبرات اللازمة للنمو.
سوق واعد وتحديات قائمة
رغم الفرص الكبيرة التي يتيحها سوق الفعاليات الاجتماعية الرقمية، تواجه Declic، كغيرها من الشركات الناشئة، مجموعة من التحديات، أبرزها المنافسة المتزايدة، والحاجة إلى بناء ثقة المستخدمين، وضمان جودة الفعاليات المقدمة عبر المنصة.
إلا أن الشركة تراهن على التجربة المتكاملة، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، والتركيز على البعد الإنساني للتواصل الاجتماعي، كعوامل تميزها عن غيرها من التطبيقات والمنصات القائمة.

مستقبل Declic في المشهد الرقمي
مع إغلاق جولة التمويل الجديدة، تبدو Declic في موقع قوي للانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو والتوسع. فالجمع بين الابتكار التقني، والرؤية الواضحة، والدعم الاستثماري، يمنح الشركة فرصة حقيقية لتصبح لاعبًا رئيسيًا في قطاع الفعاليات الاجتماعية الرقمية في المنطقة.
وفي وقت يشهد فيه العالم تحولًا متسارعًا في أنماط التواصل والتفاعل الاجتماعي، تقدم Declic نموذجًا يعيد الاعتبار للتجربة الإنسانية، ويؤكد أن التكنولوجيا، حين تُوظف بشكل ذكي، يمكن أن تكون جسرًا يربط بين الأفراد، لا مجرد وسيلة تواصل افتراضية.
وبينما تستعد الشركة لدخول أسواق جديدة في دول الخليج، يترقب المتابعون كيف ستنجح Declic في ترجمة طموحاتها إلى واقع ملموس، وما إذا كانت ستتمكن من ترسيخ مكانتها كمنصة رائدة تجمع بين التقنية، والمجتمع، والتجربة الاجتماعية المتكاملة.




