حاضنات أعمال ومستثمرين

منصة OpenCX الأردنية تجمع 7 ملايين دولار لتعزيز حلول اتصالات خدمة العملاء للمؤسسات

في خطوة تعكس تنامي ثقة المستثمرين العالميين في حلول الذكاء الاصطناعي القادمة من المنطقة العربية، أعلنت شركة OpenCX، وهي منصة اتصالات متقدمة لخدمة العملاء موجهة للمؤسسات الكبرى وتعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، عن إغلاق جولة تمويل جديدة بقيمة 7 ملايين دولار. وقادت الجولة حاضنة الأعمال العالمية Y Combinator في مشاركتها الثانية مع الشركة، إلى جانب X by Unifonic، وبمشاركة كل من شروق بارتنرز (Shorooq Partners) وسدو المالية (Sadu Capital).

يأتي هذا التمويل في توقيت محوري بالنسبة لـ OpenCX، التي تتخذ من الأردن مقراً لها، إذ تشهد الشركة تسارعاً ملحوظاً في نمو أعمالها على المستوى الدولي، بالتوازي مع استعدادها لتوسيع حضورها في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.


تمويل استراتيجي في سوق يشهد تحولات متسارعة

يعكس هذا الاستثمار إدراكاً متزايداً لأهمية حلول إدارة تفاعلات العملاء في عصر تتضاعف فيه نقاط التواصل بين الشركات والعملاء بوتيرة غير مسبوقة. فمع تنامي الاعتماد على القنوات الرقمية، وتزايد توقعات العملاء فيما يخص سرعة الاستجابة وجودة الخدمة، تجد المؤسسات نفسها أمام تحديات تشغيلية معقدة تتطلب حلولاً أكثر ذكاءً ومرونة.

وتسعى OpenCX، من خلال هذا التمويل، إلى دعم مرحلتها التالية من النمو، سواء على صعيد تطوير منتجاتها التقنية أو توسيع انتشارها الجغرافي، مع تركيز خاص على أسواق الخليج التي تشهد طلباً متزايداً على منصات الاتصالات الذكية، خصوصاً في القطاعات المنظمة مثل البنوك، والاتصالات، والخدمات الحكومية، والرعاية الصحية.

منصة OpenCX الأردنية تجمع 7 ملايين دولار لتعزيز حلول اتصالات خدمة العملاء للمؤسسات
منصة OpenCX الأردنية تجمع 7 ملايين دولار لتعزيز حلول اتصالات خدمة العملاء للمؤسسات

التوسع في الخليج.. السعودية في قلب الاستراتيجية

ضمن خطتها التوسعية، تستعد OpenCX لتعزيز وجودها في المملكة العربية السعودية عبر افتتاح مكتب إقليمي خلال الأشهر المقبلة. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع التحولات الرقمية التي تشهدها المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، والتي تضع تحسين تجربة المستفيد ورفع كفاءة الخدمات الرقمية في صميم أولوياتها.

ويُنظر إلى السوق السعودية باعتبارها من أكبر الأسواق وأكثرها ديناميكية في المنطقة، مع وجود مؤسسات ضخمة تدير ملايين التفاعلات اليومية مع العملاء عبر قنوات متعددة، ما يجعلها بيئة مثالية لحلول OpenCX القائمة على الذكاء الاصطناعي والأتمتة الذكية.


قصة التأسيس: حل مشكلة مزمنة للمؤسسات الكبرى

تأسست OpenCX على يد محمد غربت ومحمد تبّازة، انطلاقاً من ملاحظة فجوة حقيقية في طريقة إدارة المؤسسات الكبرى لتفاعلات خدمة العملاء. فعلى الرغم من أن خدمة العملاء باتت ركناً أساسياً في نجاح الأعمال واستدامتها، إلا أن توسعتها غالباً ما تأتي على حساب الجودة، أو تزيد من التعقيد التشغيلي، أو ترفع التكاليف إلى مستويات غير مستدامة.

ومن هنا، عمل المؤسسان على بناء منصة قادرة على إعادة تعريف مفهوم مراكز الاتصال وخدمة العملاء، عبر دمج الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات اليومية، وليس كأداة مساعدة فقط.


منصة ذكية لإدارة تفاعلات معقدة

تعتمد OpenCX على محرك ذكاء اصطناعي متطور قادر على أتمتة أكثر من 70% من منظومة اتصالات العملاء الشاملة، سواء كانت مكالمات هاتفية واردة أو صادرة، أو محادثات فورية، أو بريد إلكتروني، أو تفاعلات عبر منصات المراسلة المختلفة.

ولا تقتصر الأتمتة هنا على الردود الآلية التقليدية، بل تمتد لتشمل فهم السياق، وتحليل نبرة العميل، وتوجيه التفاعل بالشكل الأمثل، بما يضمن سرعة الاستجابة دون التفريط بعنصر التعاطف الإنساني الذي يعد جوهرياً في تجارب العملاء عالية الحساسية.

وتتيح هذه المقاربة للمؤسسات العمل بقابلية توسع عالية، مع الحفاظ على معايير صارمة من الجودة والموثوقية، وهو ما يشكل تحدياً حقيقياً في القطاعات الخاضعة للأطر التنظيمية الصارمة.


خدمة العملاء في عصر التعقيد

في هذا السياق، قال محمد غربت، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة OpenCX، إن التحديات التي تواجهها المؤسسات اليوم لم تعد مرتبطة فقط بحجم تفاعلات خدمة العملاء، بل بتعقيدها المتزايد.

وأضاف:

“لا تواجه المؤسسات اليوم تحديات تتعلق بعدد التفاعلات فحسب، بل تواجه أيضاً تحديات مرتبطة بتنوع القنوات، وتشابك السيناريوهات، وارتفاع توقعات العملاء. كان تركيزنا دائماً منصبّاً على مساعدة المنظمات على التوسع بثقة، دون أن تتحول اتصالات العملاء إلى عامل مقيد للنمو”.

وأكد غربت أن OpenCX صُممت منذ البداية للعمل في البيئات التي تكون فيها المخاطر عالية، وسير العمل معقداً، والموثوقية أمراً لا يقبل التهاون، وهو ما يميزها عن الكثير من الحلول التقليدية في السوق.


لماذا يراهن المستثمرون على OpenCX؟

تعكس مشاركة Y Combinator للمرة الثانية ثقة عميقة في نموذج عمل OpenCX ورؤيتها طويلة المدى. كما أن دخول X by Unifonic، إلى جانب شروق بارتنرز وسدو المالية، يعكس توافقاً بين مستثمرين إقليميين ودوليين حول الإمكانات الكبيرة التي تحملها الشركة.

ويرى مراقبون أن OpenCX تستفيد من عدة عوامل قوة، من بينها:

  • حل مشكلة حقيقية ومزمنة تواجهها المؤسسات الكبرى.

  • تقنية عميقة قائمة على الذكاء الاصطناعي وليس مجرد واجهات سطحية.

  • تركيز على القطاعات المنظمة ذات الميزانيات الكبيرة وحساسية الجودة.

  • انطلاق من المنطقة مع عقلية توسع عالمية.


الذكاء الاصطناعي وتجربة العميل: معادلة المستقبل

مع تزايد المنافسة في مختلف القطاعات، باتت تجربة العميل أحد أهم عوامل التميز، إن لم تكن العامل الحاسم. وهنا يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تمكين المؤسسات من تقديم تجارب مخصصة وسريعة ومتسقة عبر جميع القنوات.

وتسعى OpenCX إلى أن تكون في طليعة هذا التحول، من خلال تطوير تقنيات قادرة على فهم العملاء بعمق، والتفاعل معهم بذكاء، وتخفيف العبء عن فرق العمل البشرية، بحيث تركز على الحالات الأكثر تعقيداً وقيمة.


آفاق النمو والتحديات المقبلة

رغم الزخم الإيجابي، لا تخلو رحلة OpenCX من تحديات، خاصة في ظل المنافسة العالمية المحتدمة في مجال منصات الاتصالات وتجربة العملاء. إلا أن تركيز الشركة على الأسواق المنظمة، واعتمادها على بنية تقنية مرنة وقابلة للتخصيص، قد يمنحها أفضلية تنافسية واضحة.

كما أن التوسع في الخليج، لا سيما السعودية، يفتح أمامها فرصاً كبيرة، لكنه يتطلب أيضاً فهماً عميقاً للمتطلبات التنظيمية والخصوصيات الثقافية لكل سوق.


شركة إقليمية برؤية عالمية

في المحصلة، تمثل جولة التمويل الأخيرة لـ OpenCX محطة مهمة في مسار شركة عربية تسعى لإثبات أن الابتكار العميق في مجال الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على وادي السيليكون، بل يمكن أن ينطلق من عمّان، ليخدم مؤسسات كبرى حول العالم.

وبين تسارع الطلب على حلول اتصالات أكثر ذكاءً، وتزايد تعقيد تجارب العملاء، تبدو OpenCX في موقع يسمح لها بلعب دور محوري في إعادة تشكيل مستقبل خدمة العملاء في المنطقة وخارجها، مدفوعة برؤية واضحة، وتقنية قوية، ودعم استثماري واثق.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى