مليون ريال قطري يدفع «هيدروفيست تكنولوجي» نحو التوسع في الزراعة الذكية وإطلاق منتجات غذائية مبتكرة

في خطوة تعكس تنامي ثقة المستثمرين في حلول الزراعة الذكية مناخيًا، أعلنت شركة هيدروفيست تكنولوجي للتجارة والمقاولات ذ.م.م، ومقرها الدوحة، عن إتمام جولة تمويلية ناجحة بقيمة مليون ريال قطري، تمثل محطة مفصلية في مسيرة الشركة نحو التوسع التجاري وتعزيز دورها في منظومة الأمن الغذائي والاستدامة البيئية في دولة قطر والمنطقة.
يأتي هذا التمويل في توقيت حاسم، حيث تستعد الشركة للانتقال من مرحلة النمو المنضبط إلى مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق، مستندة إلى خبرة تقنية متراكمة في الزراعة المائية، ومنهجيات إنتاج قائمة على البيانات، وخطوط منتجات غذائية ذات قيمة مضافة تستجيب لتوجهات المستهلكين نحو الغذاء الصحي والمستدام.
تمويل موجّه للتصنيع والتوسع والبحث
بحسب ما أعلنت عنه الشركة، سيتم توظيف التمويل الجديد في ثلاثة مسارات رئيسية: تسريع الإنتاج التجاري، واستكمال تجهيز مصنع هيدروفيست الجديد في بركة العوامر بالمنطقة اللوجستية (أ) في الوكرة، وتوسيع نطاق البحث والتطوير، إلى جانب دعم خطة التوسع في سوق دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الربع الرابع من عام 2026.
ويمثل المصنع الجديد ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة، إذ سيُسهم في رفع الطاقة الإنتاجية لخطوط المنتجات الحالية، وتهيئة البنية التحتية اللازمة لإطلاق منتجات جديدة عالية القيمة، بما يلبي الطلب المتزايد من شركاء التجزئة داخل قطر وخارجها.

قيادة ترى في الاستثمار نقطة تحوّل
وفي تعليق له على إتمام الجولة التمويلية، قال جيسيم فرانسيس أدايا، الرئيس التنفيذي لشركة هيدروفيست تكنولوجي، إن هذا الاستثمار يمثل «نقطة تحوّل حاسمة» في مسيرة الشركة، موضحًا أن التمويل الجديد سيمكن هيدروفيست من الانتقال إلى عمليات إنتاج تجارية واسعة النطاق، وتقديم خيارات غذائية عالية الجودة تعتمد على أساليب زراعية ذكية وقائمة على البيانات.
وأضاف أدايا أن الشركة تراهن على الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والاستدامة البيئية لتقديم منتجات غذائية مبتكرة، تلبي تطلعات المستهلكين الباحثين عن بدائل صحية، وفي الوقت نفسه تدعم أهداف الأمن الغذائي الوطني.
من رقائق الخس إلى سلة منتجات متكاملة
تُعرف هيدروفيست تكنولوجي في السوق القطري بإنتاج رقائق الخس، التي نجحت في ترسيخ مكانتها كبديل صحي ومختلف للوجبات الخفيفة التقليدية. وتُصنع هذه الرقائق من أوراق خس مزروعة ومحصدَة محليًا داخل مزرعة مائية في الدوحة، قبل معالجتها وتغليفها وفق معايير جودة تضمن الحفاظ على قيمتها الغذائية.
وقد أسهم اعتماد الشركة على الزراعة المائية في تقليل استهلاك المياه، وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، وضمان استقرار جودة المنتج على مدار العام، بعيدًا عن تقلبات المناخ والاعتماد على الواردات.
ومع التمويل الجديد، تقف الشركة على أعتاب توسيع خط إنتاجها ليشمل منتجات مبتكرة أخرى، في مقدمتها الفواكه المجففة بالتجميد، التي تعتمد على أحدث تقنيات التجفيف بالتجميد للحفاظ على النكهة الطبيعية والقيمة الغذائية للفواكه الطازجة دون الحاجة إلى مواد حافظة أو مكونات اصطناعية.
كما تستعد هيدروفيست لإطلاق منتج جديد يتمثل في شاي الخس، المعزز بالمورينجا والليمون ومكونات طبيعية أخرى، في خطوة تهدف إلى استثمار الخصائص الغذائية للنباتات المزروعة مائيًا وتحويلها إلى منتجات استهلاكية مبتكرة.
طلب متزايد وثقة من السوق المحلي
خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، شهدت هيدروفيست نموًا ملحوظًا في شبكة شركاء التجزئة، إلى جانب زخم واضح في المبيعات، ما عكس الطلب المتزايد على الوجبات الخفيفة المنتجة محليًا والغنية بالعناصر الغذائية.
ويُعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، من بينها تغير سلوك المستهلكين نحو الخيارات الصحية، وارتفاع الوعي بأهمية الاستدامة، فضلًا عن جودة المنتجات التي تقدمها الشركة واعتمادها على سلسلة توريد قصيرة وشفافة.

شراكات استراتيجية تدعم الابتكار
على صعيد الشراكات، نجحت هيدروفيست في بناء علاقة استراتيجية مع شركة دنسو العالمية، المدرجة ضمن قائمة «فورتشن غلوبال 500»، للتعاون في المجال التقني وتقديم حلول زراعية قائمة على البيانات.
وتتيح هذه الشراكة للشركة القطرية استيراد وزراعة أنواع عالية الجودة من الشمام الياباني داخل قطر، باستخدام تقنيات متقدمة تضمن تحقيق إنتاج مستقر وعالي الجودة، وتفتح في الوقت ذاته آفاقًا جديدة لتوسيع قاعدة المنتجات الزراعية المحلية.
جاهزية للتصدير واعتراف رسمي
في مؤشر آخر على نضج نموذج أعمالها، حصلت هيدروفيست تكنولوجي على موافقة رسمية للإدراج في دليل المصدرين التابع لبنك قطر للتنمية، وهو ما يعترف بالشركة باعتبارها شركة جاهزة للتصدير وقادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ويعزز هذا الاعتراف فرص الشركة في النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية، مستفيدة من الدعم المؤسسي والتمويلي الذي يوفره البنك للمصدرين القطريين.
استثمارات قادمة وأولويات واضحة
تضع هيدروفيست ضمن أولوياتها الفورية تشغيل وتجهيز منشأة الإنتاج الجديدة في بركة العوامر، بما يتيح توسيع نطاق إنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة، وتحسين الكفاءة التشغيلية.
كما تخطط الشركة لإطلاق نسخ محسّنة من رقائق الخس، تتميز بكونها خالية من الكوليسترول، وخالية من الغلوتامات أحادية الصوديوم، ودون مواد حافظة، بما يتماشى مع أعلى معايير الغذاء الصحي.
إلى جانب ذلك، تعمل الشركة على تطوير حلول الزراعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تقديم مجموعات «افعلها بنفسك» و«نفعلها نيابة عنك»، التي تتيح للأفراد والمؤسسات إنشاء حدائق مائية ذكية وإدارتها بكفاءة، معتمدة على التحليل البياني والمراقبة الذكية.
التوسع الإقليمي: بوابة الإمارات
ضمن استراتيجيتها للنمو، تعتزم هيدروفيست مباشرة عملياتها في إمارة دبي خلال الربع الرابع من عام 2026، بهدف إقامة شراكات توزيع، واستهداف قنوات البيع بالتجزئة المتميزة، واختبار الحلول اللوجستية للتصدير في مختلف أنحاء سوق دولة الإمارات.
ويمثل السوق الإماراتي بوابة مهمة للتوسع الإقليمي، نظرًا لتطوره، وتنوع قنواته الاستهلاكية، وارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية الصحية والمبتكرة.
أثر الاستثمار وثقة المستثمرين
يسهم ضخ مليون ريال قطري في تعزيز رأس المال العامل، وتسريع جاهزية المصنع، وتقليل مخاطر إطلاق المنتجات الجديدة، بما يمكن الشركة من تلبية الطلب المتزايد من شركاء التجزئة بثقة أكبر.
كما تتوقع هيدروفيست أن يفتح هذا الاستثمار الباب أمام شراكات تمويلية لاحقة، ويهيئ أعمالها للتوسع نحو قاعدة عملاء أوسع، في ظل استمرار فريق البحث والتطوير في استكشاف طرق مبتكرة لتحويل المنتجات الزراعية المائية إلى خطوط إنتاج غذائية متنوعة.

رؤية تتقاطع مع «قطر الوطنية 2030»
يتقاطع مسار هيدروفيست تكنولوجي مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، لا سيما في محاور التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية والأمن الغذائي. فمن خلال الاعتماد على الزراعة الذكية مناخيًا، وتقنيات الإنتاج القائمة على البيانات، تسهم الشركة في تقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الإنتاج المحلي، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ومع انتقالها إلى مرحلة الإنتاج التجاري والتوسع الإقليمي، تبدو هيدروفيست مهيأة للعب دور أكثر تأثيرًا في رسم ملامح مستقبل الغذاء المستدام في المنطقة، مستندة إلى الابتكار، والشراكات الاستراتيجية، وثقة السوق والمستثمرين على حد سواء.




