«علي بابا» تشعل سباق الذكاء الاصطناعي في الصين بإطلاق نسخة مطوّرة من تطبيق Qwen الموجه للمستهلكين
في خطوة تعكس طموحًا استراتيجيًا غير مسبوق في سوق يشهد تنافسًا محتدمًا، أعلنت شركة «علي بابا» عن إطلاق تحديث واسع لتطبيق Qwen، ليصبح أحد أبرز التحركات التي تستهدف بها الشركة إعادة تموضعها داخل سوق الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية. ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس يشهد سباقًا ضاريًا بين الشركات الصينية الكبرى، مدفوعًا بابتكار متسارع وحرب أسعار لم تهدأ منذ بداية 2025.

التطبيق الجديد، المبني على النموذج اللغوي الكبير Qwen LLM، أصبح متاحًا بشكل مجاني عبر الهواتف المحمولة وموقع الشركة الإلكتروني، وذلك ضمن مرحلة اختبار تجريبي عام وصفته الشركة بأنه “أفضل مساعد شخصي ذكي يعتمد على أقوى نموذج لغوي طورته علي بابا”.
تحول إستراتيجي جريء لـ«علي بابا»
إطلاق النسخة المطوّرة من Qwen يعبّر عن تحول جذري في سياسة الشركة التي ركّزت لسنوات على توفير خدمات الذكاء الاصطناعي للعملاء المؤسسيين عبر منصتها السحابية. وعلى الرغم من أن الشركة كانت من أوائل اللاعبين المحليين الذين قدموا تطبيقًا استهلاكيًا للذكاء الاصطناعي تحت اسم Tongyi؛ فإن حضور التطبيق ظل محدودًا مقارنة بموجة التطبيقات المنافسة التي اكتسحت السوق.
وقد عكست بيانات الاستخدام خلال سبتمبر 2025 حجم الفجوة:
-
Tongyi: 6.96 مليون مستخدم نشط شهريًا.
-
Doubao (من ByteDance): نحو 150 مليون مستخدم.
-
DeepSeek: 73.4 مليون مستخدم.
-
Tencent: 64.2 مليون مستخدم نشط شهريًا.
هذه الأرقام وضعت «علي بابا» في موقف يستدعي إعادة تقييم موقعها التنافسي في سوق سريع التطور. ومع إطلاق Qwen بنسخته الجديدة، تبدو الشركة عازمة على سد الفجوة والعودة إلى واجهة السباق.
حرب أسعار ومنافسة بلا هوادة
تشهد سوق الذكاء الاصطناعي الصينية أحد أعنف سباقات الأسعار في تاريخها؛ إذ تبنّت شركات مثل DeepSeek سياسات لافتة لخفض تكلفة الحوسبة بشكل جذري، ما أجبر بقية الشركات، بما فيها علي بابا، على مراجعة نماذجها التشغيلية وتقديم خدمات متطورة بتكلفة أقل.
وعلى الرغم من محاولات علي بابا السابقة في مجال التطبيقات الاستهلاكية، سواء عبر Tongyi أو المساعد الشخصي في متصفح Quark، إلا أن الشركة لم تنخرط بجدية في المنافسة الاستهلاكية كما تفعل اليوم مع Qwen.
هذا التحديث الضخم لا يمثل مجرد تحسين تقني، بل إشارة إلى أن الشركة قررت رسميًا دخول معركة الذكاء الاصطناعي على مستوى المستهلكين بكل ثقلها.

تطبيق Qwen… نحو تجربة شخصية أكثر ذكاءً
التطبيق الجديد يمنح المستخدمين تجربة متقدمة تعتمد على قدرات تحليلية ولغوية مطورة، تسمح بإجراء مهام معقدة، وتنظيم الحياة اليومية، والتفاعل الطبيعي مع الجهاز بطريقة أقرب إلى المساعد الشخصي الحقيقي.
ووفق تصريحات الشركة، تم تصميم Qwen ليكون “الأكثر تقدمًا” بين المساعدات الذكية المتاحة داخل الصين، مع وعود بتطويرات متتابعة تشمل:
-
تحسين فهم السياق الطويل.
-
أداء أسرع وأكثر سلاسة.
-
قدرة أكبر على العمل متعدد المهام.
-
تفاعل يومي أكثر طبيعية مع المستخدم.
مستقبل التطبيقات الاستهلاكية في الصين
تتجه الشركات الصينية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نحو تعزيز حضورها بين المستخدمين عبر تقديم تطبيقات أكثر ابتكارًا وسهولة، تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة وتستهدف تحسين تجربة الحياة اليومية. ومن المتوقع أن تلعب هذه التطبيقات دورًا جوهريًا في دفع التحول الرقمي داخل البلاد وتعزيز الإيرادات في سوق لا يزال في مرحلة نمو هائلة.
كما تشير التحليلات إلى أن المنافسة ستبقى شرسة خلال السنوات المقبلة، في ظل سعي الشركات إلى تحقيق معادلة دقيقة بين:
-
خفض التكاليف التشغيلية.
-
رفع جودة النماذج والخدمات.
-
اقتناء قاعدة مستخدمين واسعة لضمان استدامة النمو.
الابتكار… السلاح الأقوى في يد «علي بابا»
تؤكد الشركة أن Qwen يمثل رهانًا جريئًا على الابتكار، وأن هذه الخطوة ليست مجرد تحديث تقني، بل بمثابة إعادة إطلاق شاملة لخططها في السوق الاستهلاكية. وإذا حقق التطبيق النجاح المتوقع، فقد يساعد في إعادة صياغة صورة «علي بابا» باعتبارها لاعبًا تقنيًا قادرًا على منافسة العمالقة المحليين، وإعادة تشكيل العلاقة بين المستخدمين والتكنولوجيا في الحياة اليومية.
وبذلك، يبدو أن الشركة من خلال إطلاق Qwen قد فتحت فصلًا جديدًا في معركة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية، فإما أن يضعها هذا التحرك في موقع الريادة الرقمية مجددًا، أو يبقيها خلف منافسين يتوسعون بسرعة في سوق لا يعترف إلا بالأقوى والأسرع ابتكارًا.




