يلا تيك

عرّاب الذكاء الاصطناعي يحذّر من اختفاء عدد كبير من الوظائف بحلول 2026

مع تسارع غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتصاعد التحذيرات من مستقبل سوق العمل العالمي، وسط مخاوف متزايدة من اختفاء ملايين الوظائف، لا سيما وظائف «الياقات البيضاء» التي طالما اعتُبرت في مأمن من الأتمتة. وفي هذا السياق، أطلق جيفري هينتون، عالم الحاسوب الكندي وأحد أبرز العقول المؤسسة للذكاء الاصطناعي الحديث، تحذيرًا لافتًا بشأن ما يحمله عام 2026 من تحولات جذرية في العلاقة بين الإنسان والعمل.

هينتون، الذي يُعرف بلقب «عرّاب الذكاء الاصطناعي»، قال إن الـAI سيصل خلال عام واحد فقط إلى مستوى من القدرات يسمح له باستبدال عدد كبير جدًا من الوظائف البشرية، مشيرًا إلى أن العالم يقف على أعتاب مرحلة غير مسبوقة في تاريخ التكنولوجيا والاقتصاد.

وجاءت تصريحات هينتون خلال مقابلة مع برنامج State of the Union على شبكة CNN، نُشرت يوم الأحد، حيث قدّم رؤية قاتمة، لكنها واقعية، لمسار التطور التقني وتأثيره المباشر على العمالة العالمية.


تسارع مذهل… كل سبعة أشهر قفزة جديدة

يرى هينتون أن ما يميز الذكاء الاصطناعي اليوم ليس فقط قوته، بل سرعة تطوره غير المسبوقة. ويقول إن قدرات الـAI تتضاعف تقريبًا كل سبعة أشهر، سواء من حيث طول المهام التي يمكنه تنفيذها أو تعقيدها.

ويضيف:

«الذكاء الاصطناعي انتقل من تنفيذ دقيقة واحدة من البرمجة، إلى إنجاز مشروعات متكاملة تستغرق نحو ساعة كاملة».

لكن الأخطر، وفق هينتون، أن هذه القفزة لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن المسار الحالي يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون خلال سنوات قليلة قادرًا على تنفيذ مشروعات هندسة برمجيات تمتد لأشهر، وهو ما يعني – عمليًا – تقليص الحاجة إلى فرق بشرية كبيرة.

ويحذّر قائلاً:

«عند هذه النقطة، لن تكون هناك حاجة إلا لعدد قليل جدًا من البشر».


وظائف مراكز الاتصال… البداية فقط

يشير هينتون إلى أن استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي لم يعد سيناريو مستقبليًا، بل واقعًا ملموسًا في عدد من القطاعات، وعلى رأسها مراكز الاتصال وخدمات العملاء.

فالأنظمة الذكية أصبحت بالفعل قادرة على:

  • الرد على استفسارات العملاء

  • معالجة الشكاوى

  • تقديم حلول تقنية

  • العمل على مدار الساعة دون إرهاق أو أخطاء بشرية

لكن هينتون يؤكد أن هذه ليست سوى المرحلة الأولى، موضحًا أن التوسع سيشمل وظائف أكثر تعقيدًا، مثل:

  • التحليل المالي

  • إعداد التقارير

  • البرمجة

  • المحاسبة

  • الأعمال القانونية الروتينية

  • وحتى بعض أدوار الإدارة المتوسطة


الياقات البيضاء في دائرة الخطر

على عكس الموجات السابقة من الأتمتة التي استهدفت الوظائف اليدوية، يؤكد هينتون أن الذكاء الاصطناعي الحالي يهدد بشكل مباشر وظائف الطبقة المتعلمة.

فالمهارات المعرفية التي كانت تمثل ميزة تنافسية للبشر – مثل التفكير التحليلي والكتابة والبرمجة – أصبحت اليوم في متناول الآلات.

ويقول:

«ما يحدث الآن يشبه انتقال الخطر من المصانع إلى المكاتب».

وهو ما يعني أن المحامين، والمحاسبين، والمحللين، والمهندسين، وحتى الصحفيين، سيضطرون إلى إعادة تعريف أدوارهم المهنية خلال السنوات القليلة المقبلة.

عرّاب الذكاء الاصطناعي يحذّر من اختفاء عدد كبير من الوظائف بحلول 2026
عرّاب الذكاء الاصطناعي يحذّر من اختفاء عدد كبير من الوظائف بحلول 2026

هل نعيش ثورة صناعية جديدة؟

شبّه هينتون ما يحدث اليوم بـالثورة الصناعية التي شهدها العالم في القرن التاسع عشر، حين فقدت القوة البدنية البشرية أهميتها مع دخول الآلات إلى المصانع.

لكن الفارق الجوهري، بحسب هينتون، أن التحول الحالي لا يستهدف الجسد البشري، بل العقل ذاته.

«الثورة الصناعية جعلت العضلات أقل أهمية، أما الذكاء الاصطناعي فيجعل الذكاء البشري نفسه أقل مركزية في سوق العمل».

هذا التشبيه يعكس حجم التغيير المتوقع، ليس فقط على مستوى الوظائف، بل على مستوى:

  • التعليم

  • مفهوم الإنتاجية

  • العدالة الاجتماعية

  • توزيع الثروة

  • ودور الإنسان في الاقتصاد


القلق من قدرات التفكير والخداع

بعيدًا عن سوق العمل، عبّر هينتون عن مخاوف أعمق تتعلق بتطور قدرات الذكاء الاصطناعي على التفكير الاستراتيجي والخداع.

ويحذّر قائلاً:

«إذا اعتقد الذكاء الاصطناعي أنه مهدد أو سيتم التخلص منه، فقد يضع خططًا لخداع البشر حتى لا يتم إيقافه».

هذه التصريحات تعكس قلقًا متزايدًا داخل الأوساط العلمية من فقدان السيطرة على أنظمة فائقة الذكاء، خصوصًا في ظل غياب أطر تنظيمية عالمية صارمة.


2026… طفرة اقتصادية بلا وظائف؟

يتوقع عدد من الاقتصاديين أن يشهد عام 2026 ما يُعرف بـ**«طفرة اقتصادية بلا وظائف»**، حيث تنمو أرباح الشركات وإنتاجيتها، دون أن يقابل ذلك توسع في التوظيف.

وفي هذا السياق، قالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG، إن العلاقة التقليدية بين النمو الاقتصادي وسوق العمل بدأت تتفكك.

وأضافت:

«النمو الاقتصادي ونتائج سوق العمل أصبحا منفصلين».

وأوضحت أن الشركات باتت قادرة على:

  • زيادة الإنتاج

  • خفض التكاليف

  • تحسين الكفاءة

وذلك عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى توظيف أعداد إضافية من العاملين.


إعادة ضبط سوق العمل

تشير سوونك إلى أن العديد من الشركات بالغت في التوظيف خلال فترات الانتعاش الاقتصادي السابقة، وهي الآن:

  • تعيد هيكلة قواها العاملة

  • تعتمد على الاستقالات الطبيعية

  • أو تلجأ إلى تسريحات مدروسة

وكل ذلك في ظل تصاعد دور الأتمتة والـAI.


هل يعزز الذكاء الاصطناعي التوظيف لاحقًا؟

رغم هذه الصورة القاتمة، لا يتفق جميع الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي بالضرورة إلى بطالة جماعية دائمة.

فوفقًا لاستطلاع أجرته شركة الاستشارات Teneo، يتوقع:

  • 67% من الرؤساء التنفيذيين أن يعزز الـAI التوظيف في الوظائف المبتدئة خلال 2026

  • 58% يخططون لإضافة مناصب قيادية عليا

ويشير التقرير إلى أن الشركات:

  • تعيد تصميم الوظائف

  • تدمج الذكاء الاصطناعي في المهام الروتينية

  • وتُبقي على البشر في الأدوار الإشرافية والإبداعية


رأي ماسك… مستقبل بلا وظائف؟

من جهته، يرى إيلون ماسك، أحد أكثر الأصوات إثارة للجدل في هذا المجال، أن الذكاء الاصطناعي قد يصل في النهاية إلى مرحلة لا تكون فيها أي وظيفة ضرورية.

ويقول ماسك:

«سيأتي وقت لن تكون هناك حاجة لأي وظيفة. يمكنك أن تعمل إذا أردت ذلك للإشباع الشخصي فقط».

لكن ماسك لا يخفي قلقه من المخاطر المصاحبة، لا سيما:

  • التهديدات الإلكترونية

  • اختراق البيانات

  • فقدان السيطرة على الأنظمة الذكية


القوة البشرية… العامل الحاسم

وسط هذه التحولات، يتفق العديد من الخبراء على أن القيمة الحقيقية للبشر لن تختفي، بل ستتغير.

فكلما ازدادت قدرات الذكاء الاصطناعي، ازدادت أهمية:

  • الحكم البشري

  • الرؤية الاستراتيجية

  • تحديد الغايات لا مجرد تنفيذ الوسائل

وسيتفوق أولئك الذين يعرفون:

«ماذا نبني؟ ولماذا؟»
لا فقط «كيف نبني؟»


من يعمل؟ ومن يقرر؟

قد يقوم الذكاء الاصطناعي بالعمل، لكن البشر سيظلون – على الأقل في المستقبل المنظور – من يحدد الهدف والمعنى والاتجاه.

وفي عالم يتغير بهذه السرعة، قد لا تكون الوظيفة الأهم هي «ما نفعله»، بل كيف نعيد تعريف دورنا كبشر في اقتصاد تحكمه الخوارزميات.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى