عبدالله السواحه يقود أكبر طفرة في تاريخ التقنية بالسعودية: استثمارات بـ100 مليار ريال لتأسيس عصر جديد من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي

في ظل التحولات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ موقعها كقوة صاعدة في الاقتصاد الرقمي، عبر خطط استراتيجية تتجاوز مرحلة التبني إلى مرحلة صناعة المستقبل. وفي هذا السياق، كشف معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبدالله السواحه، عن توقعات ضخمة لخلق فرص استثمارية تصل قيمتها إلى 100 مليار ريال في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي يعكس رغبة المملكة في أن تكون من بين الدول الأكثر تأثيرًا في هذا المجال عالميًا.
يمثل هذا الإعلان محطة جديدة في مسيرة التحول الرقمي التي تشهدها المملكة، والتي أصبحت إحدى الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، خصوصًا مع اتساع دور التقنيات الحديثة في الاقتصاد والإدارة والخدمات والمنظومات الصناعية.

استثمارات ضخمة لبناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي
جاءت تصريحات السواحه خلال لقاء موسع جمعه بعدد من رجال الأعمال في الرياض، حيث عرض الوزير ملامح الاستراتيجية المتقدمة التي تعمل عليها المملكة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبناء بنية تحتية رقمية متطورة، وإطلاق منصات تقنية قادرة على دعم نمو هذا القطاع الحيوي.
وبحسب الوزير، فإن حزمة الاستثمارات المعلنة للسنوات الخمس القادمة تشمل عدة مسارات رئيسية:
1. تطوير البنية التحتية الرقمية
وهي حجر الأساس لأي منظومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتشمل الاستثمارات:
-
بناء مراكز بيانات عالية القدرة
-
تطوير شبكات الاتصالات المتقدمة
-
دعم انتشار تقنيات الجيل الخامس وما بعدها
-
تعزيز أنظمة الأمن السيبراني
-
حلول إنترنت الأشياء والتقنيات المدمجة الصناعية
وتصل قيمة الاستثمارات المتوقعة في هذا المسار وحده إلى 30 مليار ريال، ما يعكس التوجه الحكومي لوضع المملكة في مقدمة الدول المستعدة للثورة الرقمية المقبلة.
2. بناء منصات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المتقدمة
وتتضمن:
-
إنشاء نماذج لغوية ضخمة محلية
-
دعم الشركات الناشئة العاملة في تحليل البيانات
-
تطوير حلول حكومية تعتمد على الذكاء الاصطناعي
-
إنشاء مراكز بحثية وشراكات مع الجامعات العالمية
3. دعم الصناعات الإبداعية والابتكار التقني
بما يشمل:
-
دعم تقنيات الواقع المعزز والافتراضي
-
تطوير الروبوتات الصناعية والخدمية
-
التطبيقات الذكية في النقل، والبيئة، والتصنيع، واللوجستيات
فرص استثمارية بـ51 مليار ريال في قطاعات الابتكار
وأوضح السواحه أن خارطة الاستثمارات السعودية لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي وحده، بل تمتد إلى قطاعات تقنية أوسع، من المتوقع أن تستقطب 51 مليار ريال إضافية، تشمل مجالات:
-
السياحة الذكية
-
الصحة الرقمية
-
التعليم القائم على التقنيات المتقدمة
-
الصناعات المتقدمة
-
الطاقة والبيئة
وتهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وزيادة نسبة المحتوى المحلي في التكنولوجيا، وجذب الشركات العالمية للعمل من داخل السعودية.

نتائج لافتة خلال ثلاث سنوات: 44 مليار دولار استثمارات تقنية
وفي سياق عرضه لإنجازات الوزارة خلال الفترة الماضية، كشف السواحه أن الجهود الحكومية نجحت في جذب استثمارات تتجاوز 44 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط. وجاء جزء كبير من هذه الاستثمارات عبر مؤتمرات تقنية عالمية تستضيفها المملكة، أبرزها مؤتمر LEAP الذي بات واحدًا من أهم الأحداث العالمية في قطاع التكنولوجيا.
كما أبرز الوزير أن سوق الشركات التقنية المدرجة في المملكة يشهد نموًا غير مسبوق، حيث ارتفع عددها إلى 25 شركة، ما يعكس نضج البيئة التقنية السعودية وتوسعها في مختلف القطاعات.
البرنامج الوطني لتنمية المعلومات: 2.5 مليار ريال لرأس مال المعرفة
أحد أبرز البرامج التي أعلنت عنها الوزارة هو البرنامج الوطني لتنمية المعلومات، والذي يدعم بناء منظومة معرفة وطنية قادرة على:
-
جمع البيانات الضخمة بشكل آمن
-
تعزيز الشفافية وإتاحة البيانات
-
دعم الشركات الناشئة في تحليل البيانات
-
تسهيل عمليات البحث العلمي
ويهدف البرنامج، الذي تبلغ ميزانيته 2.5 مليار ريال، إلى تحويل البيانات إلى “نفط رقمي” يسهم في دعم الاقتصاد وتطوير الخدمات الحكومية.
نمو الشركات التقنية والاقتصاد الرقمي
من بين المؤشرات اللافتة التي كشفها الوزير:
1. ارتفاع عدد الشركات التقنية التي تتجاوز قيمتها مليار ريال
– في 2025: 8 شركات
– في 2020: شركتان فقط
ويعكس هذا الارتفاع الديناميكية القوية التي يشهدها سوق الابتكار السعودي.
2. نمو الاقتصاد الرقمي من 298 مليار ريال إلى 495 مليار ريال
أي نمو بنسبة 66% في أقل من سبع سنوات، وهو أحد أعلى معدلات نمو الاقتصاد الرقمي في المنطقة.
3. دعم أكثر من 3,000 شركة ناشئة
تعمل في مختلف مجالات التقنية، ما جعل السعودية مركزًا إقليميًا حيويًا للشركات الناشئة.
4. خلق 17 ألف وظيفة جديدة
في مجالات تتعلق بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على برامج التدريب والشراكات مع القطاع الخاص والجامعات.
شراكات كبرى تعزز مكانة السعودية العالمية في الذكاء الاصطناعي
وفي سياق قريب، تأتي الشراكة الاستراتيجية بين شركتي Humain و AWS باستثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار كمثال على اهتمام الشركات العالمية بالعمل داخل السعودية، خصوصًا بعد الإعلان عن مشاريع وطنية طموحة مثل:
-
مراكز البيانات العملاقة
-
منصات الذكاء الاصطناعي الوطنية
-
المدن الذكية
-
منظومات السيارات ذاتية القيادة
-
الابتكار في الطاقة النظيفة
وتتجه المملكة لأن تصبح لاعبًا مؤثرًا في مجال النماذج اللغوية الضخمة والذكاء الاصطناعي التوليدي، لا سيما مع توجهها لتأسيس بنية تحتية تقنية تنافس الكبرى منها عالميًا.

خارطة التحول الرقمي: أولويات واضحة للمستقبل
أوضح السواحه أن أولويات التحول الرقمي في المملكة تتمحور حول أربعة ركائز رئيسية:
1. تسريع نمو الاقتصاد الرقمي
من خلال زيادة مساهمة التقنية في الناتج المحلي.
2. جذب استثمارات نوعية
خصوصًا من الشركات العالمية الرائدة في الذكاء الاصطناعي والتقنية.
3. تعزيز المحتوى المحلي
من خلال توطين التقنيات، ورفع نسبة الصناعة التقنية الوطنية.
4. دعم ريادة الأعمال
من خلال برامج تمويل، ومسرعات أعمال، وحاضنات متقدمة، وشراكات مع شركات عالمية.
الذكاء الاصطناعي في السعودية: من الاستهلاك إلى الإنتاج
أصبحت المملكة اليوم في مرحلة جديدة تمامًا من التعامل مع التكنولوجيا؛ إذ انتقلت من استهلاك الحلول الجاهزة إلى صناعة حلول محلية، وتنفيذ مشاريع تعتمد بشكل كبير على الابتكار المحلي والمهارات الوطنية. ومن المتوقع أن تزداد أهمية هذا التحول خلال السنوات القادمة مع توسع:
-
مشاريع المدن الذكية
-
استخدام الروبوتات في المصانع والمطارات
-
تقنيات الأمن السيبراني المتقدمة
-
الخدمات الحكومية الرقمية
إذ تتجه المملكة إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي تعدّ واحدة من الأكثر تكاملًا في الشرق الأوسط.
السعودية تعيد تشكيل مستقبلها الرقمي
ما تم الإعلان عنه ليس مجرد أرقام، ولا مجرد خطط مستقبلية، بل هو جزء من مشروع وطني ضخم يرمي إلى وضع المملكة في صدارة الدول المتقدمة تقنيًا. ومع استثمارات تصل إلى 100 مليار ريال في الذكاء الاصطناعي، و51 مليارًا إضافية في الابتكار، ونمو اقتصادي رقمي متسارع، فإن السعودية تقترب من تحقيق قفزة نوعية تجعلها مركزًا تقنيًا عالميًا.
إن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح اقتصاد جديد يقوم على المعرفة، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال. وفي ظل هذه الرؤية الطموحة، تبدو المملكة في طريقها نحو بناء مستقبل رقمي قادر على المنافسة العالمية، ومليء بالفرص التي ستعيد تشكيل كل قطاع من قطاعات الاقتصاد السعودي.




