شركتي تحصد تمويلًا بقيمة 1.5 مليون درهم مغربي خلال مشاركتها في Qui Veut Investir Dans Mon Projet

في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده مشهد ريادة الأعمال في المغرب، نجحت شركة Charikaty المعروفة عربيًا باسم شركتي في حصد استثمار بقيمة 1.5 مليون درهم مغربي خلال مشاركتها في الموسم الثالث من برنامج Qui Veut Investir Dans Mon Projet? الذي يُعرض على القناة الوطنية 2M، وهو البرنامج الذي بات منصة بارزة لربط الشركات الناشئة بالمستثمرين وإتاحة الفرصة أمام رواد الأعمال لعرض أفكارهم أمام نخبة من رجال الأعمال وصناديق الاستثمار. هذا الاستثمار لم يكن مجرد تمويل مالي تقليدي، بل جاء تتويجًا لمسار من العمل على رقمنة واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا في بيئة الأعمال المغربية، وهي إجراءات تأسيس الشركات، كما شكّل رسالة ثقة قوية في مستقبل التكنولوجيا القانونية بالمملكة.
الاستثمار جاء من رجلَي الأعمال البارزين Ilan Benhaim الشريك المؤسس لشركة Veepee ورئيس Endeavor Morocco، وKarim Amor رئيس MeM by CGEM ومؤسس Epineon.ai، وذلك عقب عرض تقديمي قدّمته الشركة خلال البرنامج استعرضت فيه مؤشرات نموها وإمكاناتها السوقية ورؤيتها بعيدة المدى لتغيير طريقة إنشاء وإدارة الشركات في المغرب. وقد أظهر العرض قدرة المنصة على معالجة تحديات إدارية وقانونية مزمنة عانى منها رواد الأعمال لسنوات، ما جعل قرار الاستثمار يعكس قناعة واضحة بجدوى النموذج وإمكاناته التوسعية.
برنامج Qui Veut Investir Dans Mon Projet? الذي يُبث على قناة 2M أصبح خلال مواسمه المتعاقبة مساحة حقيقية لاختبار جاهزية الشركات الناشئة وقدرتها على إقناع مستثمرين مخضرمين بصلابة نماذجها الاقتصادية. والموسم الثالث شهد منافسة قوية بين مشاريع متعددة في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات، إلا أن شركتي استطاعت أن تبرز من خلال تركيزها على التكنولوجيا القانونية أو ما يعرف بالـ LegalTech، وهو قطاع لا يزال في طور النمو في المنطقة رغم أهميته الاستراتيجية في دعم بيئة الأعمال.

تأسست شركتي على يد عمرو معاقيت الرئيس التنفيذي وإدريس سجلماسي الرئيس التنفيذي للعمليات، وقد انطلقت برؤية واضحة تتمثل في تحويل رحلة تأسيس الشركات من تجربة مرهقة تتسم بالتعقيد البيروقراطي إلى مسار رقمي سلس وشفاف. في السياق التقليدي كان رائد الأعمال مضطرًا إلى التنقل بين عدة إدارات وجمع مستندات ورقية متعددة وانتظار موافقات قد تمتد لأسابيع وربما أشهر، ما كان يشكل عائقًا حقيقيًا أمام إطلاق المشاريع في الوقت المناسب. أما من خلال المنصة الرقمية لشركتي فيمكن إنجاز العملية عبر خطوات منظمة تشمل اختيار الهيكلة القانونية المناسبة وإعداد الوثائق الرسمية واستكمال إجراءات التسجيل لدى الجهات المختصة بطريقة رقمية تقلل من الأخطاء وتختصر الزمن.
تشير المعطيات إلى أن المغرب يسجل أكثر من 90 ألف شركة جديدة سنويًا، وهو رقم يعكس حيوية السوق وروح المبادرة لدى الشباب ورواد الأعمال، غير أن هذا الزخم يحتاج إلى بنية تحتية رقمية قادرة على مواكبته. في هذا السياق تتقاطع رؤية شركتي مع التوجه الحكومي الواسع نحو التحول الرقمي في إطار استراتيجية Maroc Digital 2030 التي تهدف إلى تعزيز استخدام التكنولوجيا في الإدارة والخدمات العمومية ودعم الاقتصاد الرقمي. وتضع هذه الاستراتيجية ضمن أولوياتها تبسيط المساطر الإدارية وتحسين تجربة المستثمرين، ما يمنح منصات مثل شركتي مساحة نمو طبيعية ضمن بيئة تنظيمية مشجعة.
لا تقتصر خدمات شركتي على تأسيس الشركات فحسب، بل تمتد إلى تعديل الكيانات القانونية وحل الشركات وتسجيل العلامات التجارية وتقديم خدمات الامتثال القانوني المستمر، وهي عناصر حيوية لضمان استدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة. فالكثير من رواد الأعمال يواجهون تحديات لاحقة بعد التأسيس تتعلق بتحديث العقود أو تعديل الشركاء أو الامتثال للمتطلبات التنظيمية المتغيرة، وهنا تحاول المنصة أن تكون شريكًا طويل الأمد وليس مجرد وسيط لإجراء أولي. هذا النموذج القائم على دورة حياة الشركة يفتح أمامها فرصًا لتوسيع قاعدة عملائها وتعزيز إيراداتها من خلال خدمات اشتراكية مستمرة.
انضمام شركتي إلى الدفعة الأولى من برنامج Plug and Play & Technopark Morocco Accelerator شكّل محطة مفصلية في مسارها، إذ امتد البرنامج لثلاثة أشهر وضم ورش عمل مكثفة وجلسات إرشاد متخصصة وأكثر من 230 اجتماعًا مع مستثمرين وشركاء محتملين. هذا الانخراط في منظومة تسريع الأعمال أتاح للشركة اختبار نموذجها أمام خبراء وتطوير استراتيجيتها التسويقية والمالية بما يتماشى مع متطلبات التوسع. كما قدّم الرئيس التنفيذي عرضًا لرؤية الشركة أمام Amal El Fallah Seghrouchni وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في إشارة إلى اهتمام الجهات الرسمية بالمبادرات التي تدعم الرقمنة وتسهيل مناخ الأعمال.

الاستثمار الجديد بقيمة 1.5 مليون درهم مغربي سيُوجَّه إلى تطوير المنصة التقنية وتعزيز بنيتها التحتية الرقمية، بما في ذلك تحسين تجربة المستخدم وأتمتة مزيد من العمليات القانونية وتكامل الأنظمة مع الجهات الحكومية. كما تخطط الشركة للتوسع جغرافيًا في مختلف مناطق المملكة، مستهدفة المدن الكبرى والمناطق التي تشهد نشاطًا اقتصاديًا متناميًا. ويشمل ذلك أيضًا توسيع خدماتها لتلبية احتياجات المغاربة المقيمين بالخارج الذين يرغبون في تأسيس مشاريع داخل المغرب ويواجهون تحديات مرتبطة بالبعد الجغرافي وتعقيدات الإجراءات.
من الناحية الاقتصادية يعكس هذا الاستثمار تنامي اهتمام المستثمرين المغاربة بقطاع التكنولوجيا القانونية الذي ظل لفترة طويلة أقل جذبًا مقارنة بقطاعات التجارة الإلكترونية أو الخدمات المالية. إلا أن التحولات الرقمية المتسارعة والضغط المتزايد لتحسين مناخ الأعمال جعلا من تبسيط الإجراءات القانونية أولوية استراتيجية. ويبدو أن المستثمرين الذين دعموا شركتي ينظرون إلى هذا القطاع باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لبناء اقتصاد رقمي متكامل، إذ لا يمكن الحديث عن ازدهار الشركات الناشئة دون منظومة قانونية مرنة وسريعة الاستجابة.
في تصريحاته عقب إغلاق الصفقة أكد عمرو معاقيت أن عشرات الآلاف من المغاربة يبدؤون مشاريعهم سنويًا وأن دور شركتي يتمثل في ضمان ألا تقف الإجراءات القانونية عائقًا أمام هذا الطموح. وأوضح أن الاستثمار يعكس جاهزية المغرب لاعتماد نموذج جديد في تأسيس وإدارة الأعمال قائم على الرقمنة والشفافية والكفاءة. هذا الطرح يتماشى مع توجه عالمي يشهد انتقال العديد من الخدمات القانونية إلى الفضاء الرقمي، ما يساهم في خفض التكاليف وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.
التوسع المستقبلي للشركة لا يقتصر على زيادة عدد العملاء بل يشمل أيضًا تطوير شراكات مع محامين ومحاسبين وخبراء قانونيين لتقديم خدمات متكاملة ضمن المنصة. فالسوق المغربية تتسم بتنوع احتياجاتها القانونية باختلاف القطاعات، من الشركات الناشئة في التكنولوجيا إلى المقاولات الصناعية والتجارية، وهو ما يتطلب مرونة في تصميم الحلول الرقمية. كما تدرس الشركة إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات القانونية وتقديم توصيات مخصصة لكل عميل بما يرفع من جودة الخدمة ويقلل من هامش الخطأ.
من زاوية أوسع يمكن النظر إلى تجربة شركتي كجزء من موجة إقليمية أوسع تشهدها منطقة شمال إفريقيا في مجال الابتكار القانوني، حيث تسعى الحكومات إلى تحسين ترتيبها في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية. وفي هذا السياق يمثل تبسيط تأسيس الشركات خطوة أولى حاسمة في رحلة أي مستثمر. وإذا نجحت شركتي في ترسيخ نموذجها محليًا فقد تفتح الباب أمام توسع إقليمي في أسواق مجاورة تشترك في تحديات إدارية مشابهة.
تجربة الظهور في برنامج Qui Veut Investir Dans Mon Projet? لم تكن مجرد فرصة للحصول على تمويل بل كانت أيضًا منصة تسويقية عززت الوعي بالعلامة التجارية وجذبت اهتمام شريحة أوسع من رواد الأعمال. فالمشاركة في برنامج يُبث على قناة وطنية ذات انتشار واسع مثل 2M يمنح الشركات الناشئة فرصة للوصول إلى جمهور قد لا يكون على دراية بخدمات التكنولوجيا القانونية. وهذا التأثير الإعلامي قد يترجم إلى نمو في عدد المستخدمين خلال الفترة المقبلة.

في المحصلة تمثل صفقة الاستثمار التي حصلت عليها شركتي نقطة تحول في مسارها وتأكيدًا على أن قطاع التكنولوجيا القانونية في المغرب يدخل مرحلة جديدة من النضج. ومع تزايد عدد الشركات الناشئة سنويًا واندفاع الدولة نحو الرقمنة تبدو الفرصة سانحة أمام المنصات القادرة على تقديم حلول عملية وفعالة لتبسيط المساطر الإدارية. وإذا تمكنت شركتي من تنفيذ خططها لتطوير المنصة والتوسع الجغرافي وتعزيز الشراكات فقد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى ركيزة أساسية في البنية الرقمية لريادة الأعمال المغربية، مساهمة بذلك في تسريع وتيرة تأسيس الشركات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني في عصر التحول الرقمي.




