السعودية تطلق صندوق MASNA Ventures Fund I بقيمة 100 مليون دولار لتوطين الصناعات الدفاعية

في خطوة تُعد علامة فارقة في مسار توطين الصناعات الدفاعية بالمملكة، أعلنت MASNA Ventures عن إطلاق أول صندوق رأس مال مخاطر متخصص حصريًا في قطاع الدفاع داخل السعودية، بقيمة 375 مليون ريال سعودي (نحو 100 مليون دولار)، ليشكّل تحولًا نوعيًا في طبيعة التمويل الموجّه للصناعات العسكرية المتقدمة.
الإعلان جاء بالتزامن مع انطلاق فعاليات World Defense Show في العاصمة الرياض، في توقيت يعكس تصاعد الزخم المحلي والدولي حول مستقبل المنظومة الدفاعية السعودية، ودورها المتنامي كلاعب صناعي وليس فقط كمشترٍ للتقنيات العسكرية.
صندوق دفاعي بطابع استراتيجي لا تقليدي
على عكس الصناديق الاستثمارية التقليدية، لا يهدف MASNA Ventures Fund I إلى تحقيق عوائد مالية فقط، بل يستهدف بناء قاعدة صناعية دفاعية مستدامة داخل المملكة، عبر الاستثمار في شركات سعودية ناشئة تعتمد على تقنيات دفاعية متقدمة من الولايات المتحدة ودول حليفة موثوقة، ثم نقل هذه التقنيات من نطاق الاستخدام المحدود إلى الإنتاج الصناعي واسع النطاق محليًا.
هذا النموذج الاستثماري يعكس تحوّلًا في الفلسفة الدفاعية السعودية، من التركيز على الاستيراد والتجميع، إلى التصنيع العميق، ونقل المعرفة، وبناء القدرات الوطنية طويلة الأمد.

التوطين… من الشعار إلى خطوط الإنتاج
يضع الصندوق في صميم استراتيجيته هدفًا واضحًا: تسريع توطين التصنيع الدفاعي المتقدم، بما يشمل الأنظمة العسكرية والفرعية، وسلاسل الإمداد، والبرمجيات الصناعية، والخدمات الداعمة.
ولا يقتصر التوطين هنا على نقل الملكية الفكرية أو التدريب الفني، بل يمتد إلى:
-
إنشاء خطوط إنتاج محلية
-
تأهيل الموردين السعوديين
-
تطوير القدرات الهندسية
-
دعم البحث والتطوير المرتبط بالاحتياجات التشغيلية للقوات المسلحة
وهو ما يساهم في تقليص الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، وتعزيز الجاهزية، وسرعة التكيّف مع المتغيرات الجيوسياسية والتقنية.
SR2 Defense Systems… منصة الربط بين التقنية ورأس المال
تركّز MASNA Ventures بشكل أساسي على الاستثمار في الشركات السعودية الناشئة التي تم تأسيسها عبر منصة SR2 Defense Systems، وهي أول منصة دفاعية أمريكية–سعودية يقودها القطاع الخاص، ومصممة خصيصًا لدعم توطين الصناعات الدفاعية.
وتعمل هذه المنصة كجسر يربط بين:
-
التقنيات الدفاعية الغربية الجاهزة
-
الاحتياجات التشغيلية السعودية
-
القدرات الصناعية المحلية
-
التمويل الاستثماري طويل الأجل
ما يجعلها بيئة خصبة لنشوء شركات قادرة على الانتقال السريع من النماذج الأولية إلى الإنتاج الصناعي الكامل داخل المملكة.

أبعد من الشركات الناشئة
رغم تركيزه الأساسي على الشركات الناشئة، لا يحصر الصندوق استثماراته في هذا الإطار فقط، بل يسعى أيضًا إلى اقتناص فرص نوعية داخل منظومة الدفاع السعودية الأوسع، مع تطور البنية التحتية الصناعية والتشريعية والتقنية للقطاع.
ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا بأن التصنيع الدفاعي ليس قطاعًا منفصلًا، بل منظومة مترابطة تشمل التكنولوجيا، والخدمات، والموارد البشرية، وسلاسل القيمة.
قيادة تجمع بين رأس المال والصناعة
تأسست MASNA Ventures على يد الشريكين الإداريين لوسيان زيجلر ونهال فاروقي، اللذين يمتلكان خبرة واسعة في رأس المال المخاطر عبر الأسواق السعودية والأوروبية والأمريكية، إلى جانب سجل مهني قوي في قطاعات الدفاع والتصنيع المتقدم.
ويعمل فريق الصندوق بشكل مباشر مع:
-
الجهات الفاعلة في الصناعة الدفاعية السعودية
-
شركاء القدرات المحليين والدوليين
-
الشركات المطوّرة للتقنيات القابلة للإنتاج المحلي
بهدف تمويل الأنظمة الجاهزة للتصنيع داخل المملكة، وليس مجرد الأفكار أو النماذج النظرية.
رؤية تشغيلية واضحة
وفي تعليق يعكس فلسفة الصندوق، قال لوسيان زيجلر، الشريك المؤسس والشريك الإداري:
“نسعى في MASNA Ventures إلى تحويل التفوق التكنولوجي إلى قدرة دفاعية عملية، من خلال دعم تصنيع الأنظمة الموثوقة عالميًا داخل المملكة، بما يعزز سرعة الإنتاج، والمرونة، والقدرة على النشر والتكيّف.”
هذا التصريح يلخص توجهًا عمليًا يربط الاستثمار بالنتائج التشغيلية الفعلية على الأرض.
الصندوق في قلب رؤية السعودية 2030
يتقاطع إطلاق الصندوق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى رفع نسبة توطين الصناعات الدفاعية إلى 50% بحلول عام 2030.
كما يستفيد الصندوق من:
-
الزخم المتزايد في العلاقات الدفاعية السعودية–الأمريكية
-
تطور الإطار التنظيمي للاستثمار الأجنبي
-
توسّع قاعدة الكفاءات الهندسية المحلية
-
النمو المتسارع في الإنفاق الدفاعي الذكي
وهي عوامل تجعل البيئة السعودية مهيأة لاستقبال استثمارات دفاعية نوعية ذات أثر طويل المدى.
أثر اقتصادي يتجاوز القطاع العسكري
بحسب تقديرات MASNA Ventures، من المتوقع أن يحقق الصندوق مضاعفًا اقتصاديًا لا يقل عن خمسة أضعاف داخل الاقتصاد السعودي مقابل كل ريال يتم استثماره.
ويعود ذلك إلى الطبيعة المتشابكة للصناعات الدفاعية، التي تُحفّز قطاعات متعددة، مثل:
-
التصنيع المتقدم
-
الإلكترونيات الصناعية
-
البرمجيات والذكاء الاصطناعي
-
الخدمات اللوجستية
-
التعليم والتدريب التقني
ما يجعل الأثر الاقتصادي للصندوق ممتدًا إلى ما هو أبعد من المجال العسكري البحت.
فرص في سلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وقطاع MRO
إلى جانب الاستثمار المباشر في الشركات الدفاعية، يستهدف الصندوق فرصًا واعدة في قطاعات مجاورة تشكّل العمود الفقري للمنظومة الدفاعية، أبرزها:
-
سلاسل الإمداد الدفاعية
-
أنظمة المشتريات والخدمات اللوجستية
-
صيانة وإصلاح وعمرة أنظمة الدفاع والطيران (MRO)
-
تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعية
-
التحليلات المتقدمة والتصنيع الذكي
هذا التنوع الاستثماري يعزز مرونة المنظومة الدفاعية، ويضمن استدامتها تقنيًا واقتصاديًا.

نقلة نوعية في تمويل الدفاع السعودي
يمثّل إطلاق MASNA Ventures Fund I تحوّلًا جوهريًا في طريقة تمويل الصناعات الدفاعية داخل المملكة، عبر إدخال أدوات رأس المال المخاطر إلى قطاع كان تقليديًا يعتمد على الإنفاق الحكومي المباشر.
وبينما تتسابق الدول لبناء قدراتها الدفاعية الذاتية في عالم يتسم بعدم اليقين الجيوسياسي، تبدو السعودية اليوم أكثر استعدادًا للانتقال من موقع المستهلك إلى موقع المنتج والمطوّر والشريك الصناعي.



