يلا تيك

إيلون ماسك يفتح خوارزميات «إكس» للعامة خلال أسبوع

في خطوة تُعد من أكثر القرارات إثارة للجدل منذ استحواذه على منصة «إكس» (تويتر سابقًا)، أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك، يوم السبت، عزمه إتاحة الخوارزميات الجديدة للمنصة كمصدر مفتوح للجمهور خلال سبعة أيام فقط، في تحرك وصفه مراقبون بأنه محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين شركات التكنولوجيا العملاقة والمستخدمين، وفي الوقت ذاته رسالة مباشرة إلى الجهات التنظيمية الأوروبية التي تكثف ضغوطها على المنصة.

وأوضح ماسك أن قرار فتح المصدر سيشمل كامل الشيفرات البرمجية المسؤولة عن توصية المحتوى العضوي والإعلاني، وهو ما يمثل سابقة في عالم منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، التي لطالما تعاملت مع خوارزمياتها باعتبارها أسرارًا تجارية لا يمكن المساس بها. وجاء الإعلان، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، في توقيت حساس تتزايد فيه التحقيقات الأوروبية حول آليات عمل «إكس» ومدى امتثالها لقانون الخدمات الرقمية (DSA).

خوارزميات مفتوحة… ووعود بالشفافية

وفي منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أكد ماسك أن فتح الخوارزميات لن يكون خطوة لمرة واحدة، بل عملية دورية متكررة كل أربعة أسابيع، سيتم خلالها تحديث الشيفرات وإرفاق ملاحظات تقنية تفصيلية موجهة للمطورين والباحثين، بهدف شرح التغييرات التي طرأت على آليات التوصية، وكيفية تأثيرها على انتشار المحتوى.

وقال ماسك في منشوره:
«سنكرر هذه الخطوة كل أربعة أسابيع، مع ملاحظات تفصيلية لمساعدة المطورين على فهم ما الذي تغير ولماذا».
وهي عبارة تعكس، بحسب محللين، محاولة لإعادة تعريف مفهوم الشفافية في منصات التواصل الاجتماعي، عبر نقل جزء من السلطة المعرفية من الشركات إلى المجتمع التقني الأوسع.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تُحدث تحولًا عميقًا في طريقة فهم المستخدمين لكيفية ظهور المنشورات أمامهم، خاصة في ظل اتهامات متكررة لمنصات التواصل بتضخيم محتوى معين أو تقييد آخر وفق اعتبارات سياسية أو تجارية غير معلنة.

إيلون ماسك يفتح خوارزميات «إكس» للعامة خلال أسبوع
إيلون ماسك يفتح خوارزميات «إكس» للعامة خلال أسبوع

التوقيت… بين الشفافية والضغط الأوروبي

لا يمكن فصل إعلان ماسك عن السياق السياسي والتنظيمي المحيط بالمنصة، إذ تزامن القرار مع تحرك جديد من المفوضية الأوروبية، التي أعلنت في وقت سابق من الأسبوع تمديد أمر الاحتفاظ بالبيانات الموجه إلى منصة «إكس»، وهو الأمر الذي صدر لأول مرة العام الماضي ضمن تحقيقات تتعلق بالخوارزميات وآليات التعامل مع المحتوى غير القانوني.

وأوضح توماس رينييه، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، أن تمديد القرار سيظل ساريًا حتى نهاية عام 2026، ما يعني استمرار إلزام «إكس» بالحفاظ على بياناتها المتعلقة بآليات التوصية ونشر المحتوى، لإتاحتها للمنظمين في أي وقت.

ويُنظر إلى هذا التمديد باعتباره مؤشرًا على تصعيد أوروبي واضح تجاه المنصة، خاصة في ظل مخاوف تتعلق بانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، ودور الخوارزميات في تضخيم هذا النوع من المحتوى.

«تحقيق جنائي بدوافع سياسية»

من جانبها، ردّت شركة «إكس» على هذه التحقيقات بلهجة حادة، ووصفتها بأنها «تحقيق جنائي ذو دوافع سياسية»، معتبرة أن الإجراءات الأوروبية تمثل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير لملايين المستخدمين حول العالم.

وأكدت الشركة، في بيان رسمي، أن ما تتعرض له لا يختلف عن محاولات ضغط تستهدف تقييد الخطاب العام والتحكم في تدفق المعلومات عبر المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن فتح الخوارزميات للجمهور يُعد أفضل رد عملي على اتهامات الغموض وانعدام الشفافية.

ويرى محللون أن هذا التصعيد المتبادل يعكس صراعًا أوسع بين فلسفتين متناقضتين: الأولى، تقودها الجهات التنظيمية الأوروبية التي تسعى إلى فرض قواعد صارمة على شركات التكنولوجيا؛ والثانية، يمثلها ماسك الذي يرفع شعار «حرية التعبير المطلقة» ويرفض ما يراه تدخلًا بيروقراطيًا في الفضاء الرقمي.

غرامة أوروبية بـ120 مليون يورو

وفي تطور لافت، فرض الاتحاد الأوروبي غرامة مالية قدرها 120 مليون يورو على منصة «إكس»، بعد أن خلصت الجهات التنظيمية إلى أن الشركة انتهكت التزامات الشفافية المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية.

وأوضحت المفوضية أن الغرامة جاءت نتيجة عدة مخالفات مجتمعة، من أبرزها:

  • نظام الاشتراك في علامة التحقق الزرقاء (Blue Checkmark)، الذي اعتبره المنظمون مضللًا للمستخدمين.

  • نقص الشفافية في مستودع الإعلانات، ما يصعّب تتبع الجهات الممولة للحملات الإعلانية.

  • فشل المنصة في إتاحة الوصول إلى بياناتها العامة للباحثين، وهو التزام أساسي بموجب القانون الأوروبي.

كما أشارت تقارير إلى أن اعتراض ماسك العلني على أحد منشورات المفوضية الأوروبية، وسخريته من الإجراءات التنظيمية، ساهم في توتير العلاقة بين الطرفين، وخلق مناخًا تصادميًا انتهى بفرض العقوبة المالية.

ماسك… قرارات متسارعة خارج «إكس»

لم تقتصر تحركات ماسك الأخيرة على منصة «إكس» فقط، إذ أعلنت شركة Starlink، التابعة له، عن إتاحة خدمة إنترنت مجانية داخل فنزويلا حتى 3 فبراير المقبل، وفق ما نُشر عبر المنصة في وقت متأخر من مساء السبت.

وجاء هذا القرار في وقت تعاني فيه فنزويلا من تحديات كبيرة في البنية التحتية، لا سيما في قطاعي الطاقة والاتصالات، حيث تشهد البلاد انقطاعات متكررة في الكهرباء وشبكات الإنترنت التقليدية، ما أدى إلى تعطل جزئي في الخدمات الرقمية والاتصالية.

ويرى مراقبون أن خطوة «ستارلينك» تحمل أبعادًا إنسانية وتقنية في آن واحد، إذ تعيد طرح تساؤلات حول دور التقنيات الفضائية في دعم استمرارية الخدمات الأساسية خلال فترات الاضطراب السياسي أو الاقتصادي.

الأقمار الصناعية… بديل استراتيجي للبنية الأرضية

مع تزايد الاعتماد على الإنترنت في مختلف مناحي الحياة، من التعليم إلى الصحة والاقتصاد، تبرز خدمات الاتصال عبر الأقمار الصناعية كأحد الحلول القادرة على توفير حد أدنى من الاستمرارية، بعيدًا عن هشاشة البنية التحتية الأرضية.

وقد أظهرت التجارب في عدد من الدول التي تشهد أزمات مماثلة، أن تقنيات مثل «ستارلينك» يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على الاتصال، سواء للأفراد أو للقطاعات الحيوية، وهو ما يمنح ماسك نفوذًا متزايدًا في معادلة التكنولوجيا العالمية.

بين الشفافية والهيمنة الرقمية

في نهاية المطاف، تكشف قرارات إيلون ماسك الأخيرة عن رؤية متكاملة يسعى من خلالها إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المستخدم والمنصة، وبين شركات التكنولوجيا والسلطات التنظيمية. ففتح خوارزميات «إكس» قد يُنظر إليه كخطوة ثورية نحو الشفافية، لكنه في الوقت ذاته يضع المنصة في قلب مواجهة قانونية وسياسية مع الاتحاد الأوروبي.

وبينما يراهن ماسك على كسب ثقة المستخدمين والمطورين عبر الانفتاح، يواصل المنظمون الأوروبيون التشديد على أن الشفافية وحدها لا تكفي، ما لم تُترجم إلى التزام واضح بحماية المستخدمين ومنع إساءة استخدام المنصات.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل تمثل هذه الخطوات بداية عصر جديد من الانفتاح في عالم التواصل الاجتماعي؟
أم أنها فصل جديد في صراع طويل بين السلطة الرقمية والرقابة التنظيمية؟

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى