أخبار ومقالات

في ختام الدفعة الثانية: مسرّعة Exel تضخ استثمارات في 17 شركة ناشئة بمجال الألعاب الإلكترونية

في مشهد يعكس التحول المتسارع الذي تشهده صناعة الألعاب الإلكترونية في المملكة العربية السعودية اختتمت Exel by Merak ذراع الابتكار التابعة لشركة ميراك كابيتال فعاليات الحفل الختامي للدفعة الثانية من مسرعتها المتخصصة في قطاع الألعاب وذلك بعد رحلة مكثفة امتدت على مدار ثلاثة عشر أسبوعا من العمل المتواصل والدعم العملي الذي استهدف تمكين سبعة عشر استوديو وشركة ناشئة تعمل في مجالي تطوير الألعاب والنشر وجاهزية الأعمال وقد شكلت هذه الدفعة محطة جديدة في مسار بناء منظومة متكاملة لصناعة الألعاب في المملكة حيث حصلت الشركات المشاركة على استثمار إجمالي بلغ 5.1 مليون دولار أمريكي من صندوق ميراك للألعاب في خطوة تؤكد جدية التوجه الاستثماري نحو هذا القطاع الواعد

الحدث الذي أقيم في مدينة الرياض جاء بحضور لافت من مؤسسين ومستثمرين وممثلين عن منظومة الألعاب الإلكترونية محليا ودوليا وتحول الحفل الختامي إلى منصة استعراض حقيقية لما أنجزته الاستوديوهات خلال فترة البرنامج إذ قدمت الفرق المشاركة عروضا تفصيلية لمشاريعها وألعابها التي تم تطويرها أو تحسينها ضمن المسرعة واستعرضت خططها المستقبلية للنمو والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية ولم يكن العرض مجرد تقديم لأفكار أولية بل جاء انعكاسا لمستوى متقدم من النضج في المنتجات ووضوح في الرؤية التجارية واستعداد فعلي لمرحلة النشر والمنافسة

المسرعة التي تقودها Exel by Merak صممت لتكون أكثر من مجرد برنامج تدريبي تقليدي إذ اعتمدت على نموذج دعم مكثف يجمع بين الإرشاد الاستراتيجي والعمل الميداني المباشر مع المؤسسين حيث تلقى المشاركون مئات الساعات من التوجيه العملي على يد فريق داخلي من الخبراء الدوليين الذين أقاموا في الرياض طوال فترة البرنامج وعملوا بشكل يومي مع الفرق المشاركة لمساعدتها في اتخاذ قرارات تطوير المنتج وتحسين تجربة المستخدم وبناء نماذج أعمال قابلة للتوسع وتعزيز جاهزية النشر سواء على مستوى المنصات الرقمية أو الشراكات مع الناشرين والموزعين

في ختام الدفعة الثانية: مسرّعة Exel تضخ استثمارات في 17 شركة ناشئة بمجال الألعاب الإلكترونية
في ختام الدفعة الثانية: مسرّعة Exel تضخ استثمارات في 17 شركة ناشئة بمجال الألعاب الإلكترونية

ولم يقتصر الدعم على الفريق الداخلي بل شارك في البرنامج ثمانية عشر مرشدا من أصحاب الخبرات الدولية في صناعة الألعاب عملوا عن قرب مع الاستوديوهات وقدموا جلسات إرشادية متخصصة تناولت مختلف جوانب صناعة اللعبة من التصميم الميكانيكي والسرد القصصي وبناء العوالم الافتراضية إلى إدارة الإنتاج وضبط الجداول الزمنية والتحكم في الميزانيات واستراتيجيات التسويق وإطلاق الألعاب في الأسواق العالمية وقد أتاحت هذه الخبرات المتنوعة للشركات الناشئة الاطلاع على أفضل الممارسات الدولية والتعرف على المعايير التي تحكم نجاح الألعاب في الأسواق التنافسية

الحفل الختامي لم يكن مجرد احتفال بإنهاء برنامج تدريبي بل كان بمثابة منصة لإعلان مرحلة جديدة في مسيرة Exel by Merak حيث كشفت الشركة عن تعيين فيصل السدراني رئيسا تنفيذيا لها في خطوة تعكس الرغبة في تعزيز الحوكمة وتوسيع نطاق العمل المؤسسي ويأتي هذا التعيين في وقت تستعد فيه المنصة لتوسيع نشاطها لتصبح شركة ابتكار متعددة القطاعات تتجاوز تركيزها الحالي على الألعاب الإلكترونية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الابتكار وريادة الأعمال في صلب التحول الاقتصادي للمملكة

وفي تصريح له أكد فيصل السدراني أن Exel تهدف إلى دعم الابتكار في المملكة من خلال تمكين رواد الأعمال والمساهمة في تطوير بيئات حاضنة ومحفزة للإبداع مشيرا إلى أن التركيز على قطاع الألعاب الإلكترونية جاء انطلاقا من قناعة بإمكاناته الكبيرة وقدرته على خلق فرص عمل نوعية وجذب استثمارات عالمية وأضاف أن المنصة تعمل على تحديد الفرص في القطاعات الواعدة ودعم نموها بشكل منهجي ومدروس مع التركيز على بناء قدرات محلية قادرة على المنافسة إقليميا وعالميا

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع تشهده المملكة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية إذ أطلقت الحكومة السعودية الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية ضمن إطار رؤية السعودية 2030 بهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي في هذا القطاع من خلال جذب الشركات العالمية وتمكين الاستوديوهات المحلية وتطوير الكفاءات الوطنية وفي هذا الإطار يشكل صندوق ميراك للألعاب أحد الأدوات الاستثمارية المهمة لدعم الشركات الناشئة والمشاريع الواعدة

صندوق ميراك للألعاب الذي تبلغ قيمته ثمانين مليون دولار يندرج تحت برنامج تمويل قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية بإشراف صندوق التنمية الوطني وبالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية والاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية ويؤدي الصندوق دورا محوريا في تمويل الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة وتلك التي تمر بمرحلة نمو متسارع كما يسهم في سد فجوات التمويل التي غالبا ما تواجهها الاستوديوهات الصغيرة والمتوسطة عند الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة المنتج القابل للتسويق

ومن خلال استثمار 5.1 مليون دولار في سبعة عشر شركة ناشئة ضمن الدفعة الثانية من المسرعة يؤكد الصندوق التزامه العملي بدعم بناء منظومة ألعاب متكاملة لا تقتصر على التطوير التقني فحسب بل تمتد لتشمل النشر والتسويق وإدارة العمليات وبناء الشراكات الدولية وقد أظهرت العروض التي قدمتها الاستوديوهات المشاركة خلال الحفل الختامي تنوعا في الأفكار والأنماط سواء في ألعاب الهواتف الذكية أو الحاسب الشخصي أو المنصات متعددة اللاعبين ما يعكس حيوية المشهد الإبداعي المحلي

كما أعلنت Exel by Merak أن الدفعة الثالثة من المسرعة ستنطلق في الربع الثاني من عام 2026 مع استمرار التركيز على دعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة وتلك التي تشهد نموا متسارعا والعمل على معالجة الفجوات الرئيسة في القطاع سواء على مستوى التمويل أو الخبرات التقنية أو قنوات التوزيع ويعكس الإعلان المبكر عن الدفعة المقبلة ثقة المنصة في نجاح النموذج الحالي ورغبتها في البناء على ما تحقق من نتائج ملموسة

في ختام الدفعة الثانية: مسرّعة Exel تضخ استثمارات في 17 شركة ناشئة بمجال الألعاب الإلكترونية
في ختام الدفعة الثانية: مسرّعة Exel تضخ استثمارات في 17 شركة ناشئة بمجال الألعاب الإلكترونية

ومنذ إطلاقها قدمت Exel الدعم لأكثر من مئة استوديو متخصص في تطوير الألعاب عبر برنامجي المعسكر التدريبي والمسرعة بما في ذلك فرق دولية تمارس نشاطها داخل المملكة وهو ما يشير إلى أن المنصة لا تكتفي بدعم المواهب المحلية بل تسعى أيضا إلى جذب خبرات عالمية للعمل من داخل السعودية ونقل المعرفة وبناء شراكات عابرة للحدود وقد ساهم هذا التوجه في خلق بيئة أكثر تنوعا وتكاملا تعزز من فرص تبادل الخبرات والتعاون بين المطورين

تقوم فلسفة Exel by Merak على سد الفجوات الرئيسية في منظومة الشركات الناشئة الإقليمية من خلال توفير الإرشاد والأدوات والموارد التي يحتاجها المؤسسون للتوسع عالميا فهي لا تقدم التمويل فحسب بل تركز على بناء القدرات وتعزيز الانضباط في عمليات التطوير وتطبيق معايير الجودة الدولية وهو ما ظهر جليا في مستوى الاحترافية الذي اتسمت به العروض النهائية للدفعة الثانية حيث قدمت الاستوديوهات خططا واضحة للإيرادات واستراتيجيات تسويق مدروسة وجداول زمنية دقيقة لإطلاق منتجاتها

وتسعى المنصة إلى ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال في قطاع الألعاب الذي يتطلب مزيجا معقدا من الإبداع الفني والقدرة التقنية والفهم التجاري فنجاح اللعبة لا يعتمد فقط على جودة التصميم أو الرسوميات بل يرتبط أيضا بقدرة الفريق على قراءة السوق وبناء مجتمع لاعبين والتفاعل معهم باستمرار وتطوير المحتوى بناء على التغذية الراجعة وهنا يأتي دور المسرعة في تأهيل المؤسسين لفهم هذه الديناميكيات وتطبيقها بشكل منهجي

وفي ظل التوسع العالمي لصناعة الألعاب التي تعد اليوم من أكبر قطاعات الترفيه نموا من حيث الإيرادات وعدد المستخدمين يمثل الاستثمار في هذا القطاع رهانًا استراتيجيا طويل الأمد وتسعى المملكة من خلال مبادرات متعددة إلى اقتناص حصة مؤثرة من هذا السوق العالمي عبر تطوير استوديوهات محلية قادرة على إنتاج محتوى ينافس عالميا ويعكس في الوقت نفسه الهوية الثقافية السعودية والعربية

وتبرز أهمية مبادرات مثل Exel by Merak في كونها تشكل حلقة وصل بين رأس المال والخبرة من جهة وبين الموهبة والإبداع من جهة أخرى فهي تجمع المستثمرين بالمطورين وتوفر بيئة منظمة لتجريب الأفكار وصقلها قبل طرحها في السوق وهو ما يقلل من المخاطر ويرفع من احتمالات النجاح ويعزز ثقة المستثمرين في القطاع

كما أن وجود خبراء دوليين مقيمين في الرياض طوال فترة المسرعة يعكس التزاما حقيقيا بنقل المعرفة وبناء قدرات محلية مستدامة وليس مجرد تقديم استشارات عابرة وقد ساعد هذا الاحتكاك اليومي بين الخبراء والمؤسسين على تسريع منحنى التعلم وتفادي أخطاء شائعة في مراحل التطوير الأولى وهو ما وفر على الشركات الناشئة وقتا وتكلفة كان يمكن أن تؤثر سلبا على مسارها

ويشير مراقبون إلى أن نجاح الدفعة الثانية من المسرعة يمثل مؤشرا إيجابيا على نضج منظومة الألعاب في المملكة ويعزز من جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين العالميين وشركات النشر الدولية التي تبحث عن محتوى جديد وأسواق واعدة كما يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية يمكن أن تضع الاستوديوهات السعودية على خريطة صناعة الألعاب العالمية

وفي الوقت الذي تستعد فيه Exel by Merak لإطلاق دفعتها الثالثة تواصل المنصة العمل على توسيع شبكتها من الشركاء الدوليين وتعزيز حضورها كمحرك رئيسي للابتكار في قطاع الألعاب ومع تعيين قيادة تنفيذية جديدة برئاسة فيصل السدراني تبدو المرحلة المقبلة واعدة بمزيد من التوسع والتنوع في البرامج بما يعكس الطموح لتحويل المنصة إلى شركة ابتكار متعددة القطاعات تدعم مختلف مجالات الاقتصاد الرقمي

وبينما تتقدم المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 يظل قطاع الألعاب الإلكترونية أحد القطاعات التي تعكس بوضوح التحول من اقتصاد يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وفي هذا السياق تشكل Exel by Merak وصندوق ميراك للألعاب نموذجًا للتكامل بين السياسات العامة ورأس المال الخاص والمبادرات التنفيذية التي تترجم الرؤى الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع

إن ما تحقق في الدفعة الثانية من المسرعة لا يمثل نهاية المطاف بل خطوة ضمن مسار طويل لبناء صناعة متكاملة تتطلب استمرار الاستثمار في المواهب والبنية التحتية والشراكات الدولية ومع الإعلان عن انطلاق الدفعة الثالثة في عام 2026 تتجدد الرهانات على قدرة المنصة على تخريج جيل جديد من الاستوديوهات القادرة على المنافسة عالميا والمساهمة في رسم ملامح صناعة ألعاب سعودية مزدهرة ومستدامة تعكس طموحات وطن يسعى إلى الريادة في مختلف مجالات الاقتصاد الرقمي

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى