صندوق Presight–Shorooq يضخ 100 مليون دولار في 5 شركات ذكاء اصطناعي خلال أول ثلاثة أشهر من انطلاقه

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، أعلن صندوق Presight–Shorooq Fund I عن استثمار كامل رأسماله البالغ 100 مليون دولار في خمس شركات ناشئة متقدمة خلال أول ثلاثة أشهر فقط من إطلاقه في سبتمبر 2025. ويأتي الصندوق ثمرة شراكة استراتيجية بين Presight، الذراع المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات التابعة لمجموعة G42، وشركة Shorooq الاستثمارية، في مبادرة تهدف إلى ربط شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالميًا بالبنية التحتية السيادية في دولة الإمارات ومنظومة رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الاستثمارات الخمس التي أعلن عنها الصندوق توزعت بين الولايات المتحدة والإمارات، وشملت شركات يقودها مؤسسون وخبراء سابقون في مؤسسات بحثية وتقنية بارزة مثل DeepMind وGoogle X وMeta إضافة إلى خلفيات أكاديمية من Stanford University. ويعكس هذا التنوع في الخبرات توجه الصندوق نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الحدودي الذي يتجاوز التطبيقات التقليدية إلى بناء أنظمة استدلال وكيلي متقدمة وبنية تحتية سيادية وحلول حوسبة متخصصة.
منذ الإعلان عن إطلاقه، سعى الصندوق إلى تموضع استراتيجي واضح يقوم على فكرة أن المستقبل لن يكون فقط في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا، بل في تمكين هذه النماذج من العمل ضمن أنظمة سيادية متكاملة وآمنة وقابلة للتوسع. وخلال 120 يومًا، قام فريق الصندوق بتقييم أكثر من ألف فرصة استثمارية خارج السوق المحلي قبل أن يستقر على خمس شركات رأى أنها تمثل أطروحات متنوعة عبر طبقات منظومة الذكاء الاصطناعي، بدءًا من البنية التحتية وصولًا إلى التطبيقات العمودية المتخصصة في التمويل والهندسة والأجهزة المحمولة.

وشارك الصندوق في جولاته الاستثمارية إلى جانب عدد من أبرز مؤسسات رأس المال الجريء عالميًا، من بينها Andreessen Horowitz وIndex Ventures وGoogle Ventures وQuiet Capital وFirst Round Capital وY Combinator، إضافة إلى مستثمرين ملائكيين بارزين مثل Yann LeCun وPaul Graham وPeter Thiel. ويمنح هذا الحضور الاستثماري العالمي الصندوق ثقلًا إضافيًا ويعزز قدرته على بناء جسور تعاون عابرة للحدود.
الدكتور بلال بلوش، الشريك في Shorooq والمسؤول عن قيادة الصندوق، أوضح أن الرؤية منذ اليوم الأول تمثلت في ربط رواد الذكاء الاصطناعي عالميًا برأس المال والبنية التنظيمية وإمكانية الوصول إلى الأسواق التي توفرها المنطقة. وأشار إلى أن الاستثمار في خمس شركات خلال فترة وجيزة بعد عملية تقييم موسعة يعكس جدية الصندوق في ترجمة رؤيته إلى خطوات عملية. وأكد أن الفريق انبهر بقدرة المؤسسين على توسيع حدود ما يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازه، سواء عبر منح التطبيقات واجهات صوتية متقدمة أو أتمتة صناعات بمليارات الدولارات أو تطوير بنى تحتية سيادية للحوسبة.
من جانبه، شدد Magzhan Kenesbai الرئيس التنفيذي للنمو في Presight على أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق قيمة مستدامة إلا عندما يعمل داخل أنظمة حقيقية وبيئات خاضعة للتنظيم. ولفت إلى أن الاستثمارات الأولى تعكس هذه القناعة، إذ تمتد من البنية التحتية الآمنة للذكاء الاصطناعي إلى منصات الذكاء العمودي وأنظمة الحافة المصممة للعمل محليًا على الأجهزة. وأكد أن الصندوق يسعى إلى تحويل الذكاء الاصطناعي الحدودي إلى أنظمة ذكية قابلة للتوسع عبر مسارات واضحة للانتقال من الابتكار إلى التطبيق.

الشركة الأولى ضمن محفظة الصندوق هي NodeShift، ومقرها أبوظبي، والتي أغلقت جولة Seed بقيمة مليون دولار. وتعمل NodeShift على تطوير منصة حوسبة سحابية سيادية مولودة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى استبدال البنى التحتية التقليدية المتشظية. بخلاف مزودي الخدمات السحابية التقليديين الذين يواجهون تحديات مرتبطة بسيادة البيانات وارتفاع التكاليف، توحد NodeShift تقنيات المحاكاة الافتراضية وإدارة السحابة وطبقة الذكاء الاصطناعي ضمن منصة واحدة مبنية بلغة Rust. ويستهدف النظام العملاء ذوي المتطلبات الأمنية العالية في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا الوسطى وأوروبا والولايات المتحدة، مع توفير بيئة معزولة بالكامل تضمن الامتثال لمعالجة البيانات محليًا. وتشير الشركة إلى قدرتها على خفض تكاليف أعباء عمل وحدات معالجة الرسوميات بنسبة تصل إلى 65 بالمئة مقارنة بالسحب العامة.
أما الشركة الثانية فهي Candid ومقرها سان فرانسيسكو، والتي أغلقت جولة Seed بقيمة ستة ملايين دولار. تركز Candid على أتمتة مرحلة تقديم العطاءات في مشاريع الهندسة والمشتريات والإنشاء، وهي من أكثر المراحل تكلفة وتعقيدًا في هذا القطاع. في النموذج التقليدي قد تستغرق عملية التقييم نحو 12 أسبوعًا وتكلف قرابة مليون دولار لكل مشروع، بينما تسعى Candid إلى تقليص هذه المدة بمعدل يصل إلى عشرة أضعاف، ما يمكّن الشركات من تقديم عروض دقيقة خلال أسبوع إلى أسبوعين فقط. وتعتمد المنصة على تحليل شامل لمستندات المشروع وتقليص هامش الخطأ في التقديرات بشكل ملحوظ، الأمر الذي يساهم في حماية هوامش الربحية ومضاعفة القدرة على التوسع عبر زيادة عدد العطاءات المقدمة سنويًا.
الشركة الثالثة هي Hebbia ومقرها نيويورك، وهي منصة ذكاء اصطناعي مؤسسية للقطاع المالي حصلت على استثمار لم يُعلن عن قيمته. تتميز Hebbia بواجهة Matrix التي تعمل كوكيل ذكاء اصطناعي تعاوني قادر على تحليل ملايين الصفحات من البيانات الخاصة وإجراء تحليلات مدعومة بمراجع موثقة. وتستهدف المنصة قطاعات التمويل والقانون والحكومة حيث تتطلب العمليات المعرفية درجة عالية من الدقة والموثوقية. وتراهن الشركة على تمكين فرق العمل من تنفيذ مهام تحليلية معقدة في وقت قياسي مع الحفاظ على أعلى معايير الامتثال والثقة.
الشركة الرابعة هي Blue ومقرها سان فرانسيسكو، وقد أغلقت جولة Pre Seed بقيمة 5.5 ملايين دولار. تطور Blue ما تصفه بأول نموذج إجراءات عملي للأجهزة المحمولة، يتيح تنفيذ أوامر متعددة الخطوات عبر محاكاة مباشرة لواجهة المستخدم من دون الحاجة إلى تكاملات برمجية تقليدية. وتمكن هذه التقنية المستخدمين من أداء مهام معقدة داخل أي تطبيق مثل قراءة الرسائل والرد عليها أو تنفيذ المدفوعات، مع الحفاظ على خصوصية البيانات عبر المعالجة المحلية على الجهاز بدلًا من الاعتماد على الحوسبة السحابية. ويعكس هذا التوجه اهتمامًا متزايدًا بحلول الذكاء الاصطناعي التي تعمل على الحافة وتراعي اعتبارات الخصوصية.
أما الشركة الخامسة فهي Crunched ومقرها سان فرانسيسكو، وقد أغلقت جولة Seed بقيمة ستة ملايين دولار. تقدم Crunched محللًا ذكيًا مدمجًا داخل Excel موجهًا للمستخدمين المتقدمين في مجالات الاستشارات والتمويل الاستثماري. يعمل النظام كوكيل ذكاء اصطناعي داخل جداول البيانات، قادر على تدقيق النماذج المالية المعقدة واستخلاص البيانات وبناء تحليلات متكاملة خلال دقائق بدلًا من ساعات، ما يضاعف إنتاجية فرق العمل ويقلل من احتمالات الخطأ البشري في العمليات الحسابية المعقدة.
يعكس تنوع هذه الاستثمارات فلسفة الصندوق القائمة على دعم شركات AI first التي تبني منتجات مولودة بالذكاء الاصطناعي وتمتلك ميزات تنافسية قائمة على البيانات أو قنوات توزيع قوية أو سيطرة على البنية التحتية. فالرهان ليس فقط على نموذج تقني متفوق، بل على قدرة الشركة على الاندماج في بيئات تنظيمية معقدة وتقديم قيمة اقتصادية ملموسة.
Presight–Shorooq Fund I لا يكتفي بتقديم رأس المال، بل يتيح لشركات محفظته الوصول إلى بنية Presight التحتية ومنظومة G42 وخبرة Shorooq في بناء وتوسيع الشركات. وهذا التكامل بين رأس المال والبنية التقنية والدعم التشغيلي يمثل أحد عناصر القوة التي يسعى الصندوق إلى ترسيخها، خصوصًا في منطقة تتطلع إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

تأسست Shorooq في عام 2017 كشركة استثمارية رائدة في قطاع التكنولوجيا، وتمتد استراتيجياتها عبر صناديق رأس المال الجريء والائتمان والأسهم الخاصة والأصول الحقيقية، مع حضور فعلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا. أما Presight فتعمل كذراع متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات ضمن مجموعة G42 في أبوظبي، وتركز على تطوير حلول متقدمة تخدم الحكومات والمؤسسات الكبرى.
بهذه الاستثمارات الخمس خلال فترة زمنية قصيرة، يبعث الصندوق رسالة واضحة مفادها أن المنطقة لم تعد مجرد سوق استهلاكي للتكنولوجيا، بل شريك فاعل في تمويل وصياغة الجيل القادم من ابتكارات الذكاء الاصطناعي. وبينما تتسارع المنافسة العالمية على استقطاب العقول والشركات الناشئة في هذا المجال، يبدو أن Presight–Shorooq Fund I يسعى إلى لعب دور محوري في رسم خريطة جديدة للتعاون بين الشرق والغرب، عنوانها الابتكار السيادي والذكاء الاصطناعي القابل للتوسع والتطبيق الواقعي.




