يلا تيك

بسبب الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.. “ميكرون” توقف بيع شرائح الذاكرة للمستهلكين

أعلنت شركة ميكرون الأمريكية، أمس الأربعاء، عن قرار صادم لعشاق الإلكترونيات والمستهلكين على حد سواء، بوقف بيع منتجات الذاكرة المخصصة للاستخدام الشخصي، بما في ذلك وحدات Crucial وأقراص SSD، في خطوة تهدف إلى التركيز على تلبية الطلب المتصاعد على شرائح الذكاء الاصطناعي عالية الأداء.

وجاء هذا الإعلان في بيان رسمي صادر عن سوميت سادانا، رئيس الأعمال في ميكرون، حيث أوضح أن “النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات أدى إلى زيادة هائلة في الطلب على الذاكرة والتخزين، وقد اتخذنا القرار الصعب بالانسحاب من سوق المنتجات الاستهلاكية لتعزيز توافر منتجاتنا ودعم عملائنا الاستراتيجيين في القطاعات الأسرع نموًا”.

وتعكس خطوة ميكرون أحدث مؤشرات الطفرة في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، والتي أدت إلى نقص عالمي في المكونات الأساسية مثل الذاكرة، وسط سباق عالمي بين شركات التكنولوجيا لإنشاء مراكز بيانات عملاقة بإنفاق مئات المليارات خلال السنوات المقبلة.

الذكاء الاصطناعي يقضي على الذاكرة الرقمية

تستخدم شرائح الذكاء الاصطناعي، مثل وحدات معالجة الرسوميات GPU من Nvidia وAMD، كميات ضخمة من الذاكرة المتقدمة. على سبيل المثال، تحتوي شريحة Nvidia GB200 على 192GB من الذاكرة لكل معالج رسومي، بينما تتطلب شريحة Google Ironwood TPU الحديثة أيضًا 192GB من ذاكرة HBM عالية النطاق الترددي.

وفي المقابل، تعتمد الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية على كميات أقل بكثير من الذاكرة، إذ تأتي معظم الحواسيب المحمولة الحديثة بمعدل 16GB فقط. وتشكل وحدات ذاكرة Crucial التابعة لميكرون خيارًا شهيرًا لهواة ترقية الأجهزة، بجانب بيع أقراص SSD.

ويُذكر أن ميكرون تتنافس مع SK Hynix وسامسونغ في سوق ذاكرة HBM، بينما تبقى المورد الأمريكي الوحيد للذاكرة المتقدمة، وتزود أيضًا شركة AMD التي تعتمد شرائحها على كميات كبيرة من الذاكرة لتقديم أداء متميز في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث تحتوي شريحة AMD MI350 على 288GB من ذاكرة HBM.

نمو ضخم في النظام السحابي

على الصعيد المالي، لم تفصح ميكرون عن نتائج قطاع Crucial بشكل منفصل ضمن أرباحها، لكنها كشفت عن نمو سنوي كبير بوحدة أعمال الذاكرة السحابية بنسبة 213% في الربع الأخير، ما يعكس قوة الطلب على شرائح الذاكرة المتقدمة المستخدمة في مراكز البيانات والسحابة.

وأوضح خبراء Goldman Sachs أن السعر المستهدف لسهم ميكرون قد يصل إلى 205 دولارات، مع الإبقاء على توصية “الاحتفاظ”، مشيرين إلى أن استمرار الزخم السعري للذاكرة قد يدفع نتائج الشركة إلى أعلى من توقعات وول ستريت عند إعلان أرباحها خلال الأسبوعين المقبلين.

وبالرغم من عدم الإعلان عن أي خطط لتسريح موظفين، أوضحت ميكرون أنها تسعى لتقليل أثر القرار على القوى العاملة من خلال توفير فرص إعادة توزيع داخل الوظائف الشاغرة المتاحة حاليًا.

تزايد الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي

يأتي هذا التحول في سياق تزايد الطلب على شرائح الذاكرة المتقدمة المستخدمة في الحوسبة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤدي إلى نقص في المعروض المخصص للأجهزة الاستهلاكية. وقال Dan Nystedt، نائب رئيس الأبحاث في TriOrient: “الطلب على شرائح AI يلتهم جزءًا كبيرًا من المعروض، ومن المتوقع أن يكون عام 2026 أكبر بكثير من هذا العام من حيث حجم الطلب الكلي”.

تعتمد خوادم الذكاء الاصطناعي على معالجات شركات مثل Nvidia، والتي تتطلب ذاكرة عالية النطاق الترددي، وهو ما أثبت ربحية كبيرة لشركات مثل SK Hynix وميكرون. في المقابل، قد يعاني قطاع الأجهزة الشخصية، مثل الحواسيب المحمولة والإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات، التي تعتمد على شرائح ذاكرة منخفضة التكلفة، من قيود شديدة في التوافر والأسعار.

قيود على الإمداد واستثمارات الذكاء الاصطناعي

شهدت صناعة الذاكرة تراجعًا ملحوظًا خلال عامي 2023 و2024، مما أثر على استثمارات التوسعة، على الرغم من جهود الشركات لبناء قدرات إنتاج جديدة، التي تتطلب وقتًا لتشغيلها بكامل طاقتها. وفي مواجهة قيود الإمداد، لجأت الشركات إلى رفع أسعار الشرائح لتعويض تكاليف الإنتاج والطلب المتزايد.

وفي سياق أوسع، أشارت مذكرة بحثية صادرة عن Goldman Sachs في أكتوبر الماضي إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تمثل أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بالاستثمارات التي رافقت الطفرات التكنولوجية السابقة، مثل توسع السكك الحديدية، والتي تراوحت بين 2% و5%.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى