أخبار ومقالات

البيتكوين تتجاوز 90 ألف دولار وتمنح الأسواق دفعة قوية قبل اجتماع الفيدرالي

في امتدادٍ لموجة التفاؤل التي تسود المشهد المالي العالمي، استعادت الأسواق الدولية خلال تعاملات اليوم الأربعاء حالة من الاستقرار بعد أيام من التقلبات الحادة التي أثارت قلق المستثمرين. ويأتي هذا التعافي مدفوعًا بتماسك وول ستريت وعودة الزخم الإيجابي إلى مؤشرات الأسهم والعملات المشفرة، وفي مقدمتها البيتكوين التي نجحت في تجاوز مستوى 90 ألف دولار من جديد، محققة أعلى مستوى لها خلال الأسبوعين الماضيين.

هذا الارتداد الصعودي جاء عقب موجة بيع سريعة ضربت السندات والأسواق الرقمية مطلع الأسبوع، ما أحدث اضطرابات واسعة قبل أن تعود المؤشرات لتصحيح أوضاعها بفضل تراجع الضغوط على عوائد السندات وتبدد المخاوف بشأن السياسة النقدية عالميًّا.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري ناسداك وS&P 500 بنسبة 0.2%، في إشارة واضحة إلى تحسن شهية المخاطرة بعد انقضاء فترة من القلق المرتبط بتحركات السندات والعملات العالمية. أما في أوروبا، فقد ارتفع مؤشر EUROSTOXX 50 بنسبة 0.3%، بينما سجل مؤشر FTSE البريطاني صعودًا طفيفًا بنسبة 0.1%، ما يعكس حالة إعادة التوازن بعد بداية أسبوع مضطربة.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، فإن التصحيح المبكر في الأسواق ساهم في تهدئة الفجوات بين أسعار الفائدة وتخفيف التذبذب في تحركات الين الياباني، الأمر الذي أفسح المجال أمام تعافٍ تدريجي في الأصول عالية المخاطر.

ولكن ورغم موجة الارتياح هذه، فإن جزءًا من المستثمرين لا يزال يتحسب لاحتمالات عودة الضغط على الأسواق، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بتجارة الفوائد وإلغاء مراكز الرفع المالي. ولا يزال أداء البيتكوين يُستخدم كمؤشر دقيق على مستوى الإقبال على المخاطرة، في وقت يتعامل فيه المستثمرون بحذر مع أي مستجدات تخص مستويات السيولة العالمية.


أداء البيتكوين والمؤشرات الآسيوية

سجّل مؤشر نيكي الياباني ارتفاعًا قويًا بلغ 1.5%، مدعومًا بتراجع المخاوف المتعلقة بارتفاعات الفائدة وعودة الثقة تدريجيًا للأسهم اليابانية. وعلى النقيض، تراجع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.12% نتيجة الضغوط القادمة من الأسواق الصينية.

كما تراجع مؤشر CSI300 الصيني بنسبة 0.26%، بينما خسر مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 1.2% إثر مخاوف بشأن تباطؤ قطاع الخدمات في الصين واستمرار حالة الركود في سوق العقارات. ويرى خبراء ماليون أن عدم اليقين الاقتصادي في الصين يشكل عبئًا إضافيًا على المستثمرين في آسيا، مع تأثير محتمل يمتد إلى العملات المشفرة، وفي مقدمتها البيتكوين، خلال الأشهر المقبلة.

وفي اليابان، شهدت السندات الحكومية تحركات أكثر هدوءًا، رغم استمرار الضغوط البيعية على خلفية ترقب المستثمرين لاحتمال رفع بنك اليابان لسعر الفائدة خلال الشهر الجاري. وسجّل العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2008 ليصل إلى 1.885%، فيما ارتفع العائد لأجل سنتين إلى 1.015%.


حركة السندات الأمريكية وتوقعات الفيدرالي

وعلى الجانب الأمريكي، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 1.6 نقطة أساس ليصل إلى 3.500%، فيما استقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات عند 4.081%.

ويرجح محللون أن ضعف المحفزات في الأسواق أعاد تركيز الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، حيث تتزايد التوقعات بشأن خفض محتمل للفائدة، ما عزز شهية المستثمرين ودعم صعود الأسهم والبيتكوين على حد سواء.

وفي سياق التحليلات، قال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة IG، إن الأسهم الأمريكية قد تشهد دعمًا إضافيًا حتى صدور قرار خفض الفائدة، مضيفًا أن ديسمبر عادة ما يمثل فترة ذهبية للأسواق العالمية بفضل موسمية الارتفاعات التاريخية.

وتعمقت توقعات الأسواق مع تزايد الحديث عن ترشيح المستشار الاقتصادي السابق للبيت الأبيض كيفين هاسيت لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يمهد لنهج نقدي أكثر مرونة في المرحلة المقبلة.


تأثير السياسة النقدية على الدولار

أدى ترشيح هاسيت إلى وضع الدولار تحت ضغط ملحوظ، ما أفسح المجال أمام العملات الرئيسية لتحقيق مكاسب متوازنة؛ إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.14% ليصل إلى 1.1642 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.16% ليسجل 1.3236 دولار. وفي المقابل، تراجع الدولار أمام الين بنسبة 0.14% ليبلغ 155.66 ينًا.

وقالت كريستينا كليفتون، كبيرة إستراتيجيي العملات في بنك كومنولث الأسترالي، إن ارتباط هاسيت الوثيق بالرئيس ترامب ونهجه المتحفظ تجاه السياسة النقدية قد يثير مخاوف حول استقلالية الفيدرالي، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على الدولار.

وتبقى الأسواق تترقب عن كثب ما ستسفر عنه قرارات الفيدرالي المقبلة، مع تأكيدات على أن أي مفاجآت قد تعيد تشكيل التوازنات في أسواق العملات والسيولة العالمية.


أسعار النفط والذهب… تذبذب وحذر

وفي أسواق الطاقة، أظهرت أسعار النفط تحركات محدودة وسط مخاوف بشأن فائض المعروض العالمي واستمرار تعقيدات المشهد الجيوسياسي بين روسيا وأوكرانيا. وارتفع خام برنت بنسبة 0.11% ليصل إلى 62.52 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس بنسبة 0.14% ليسجل 58.72 دولارًا.

أما الذهب، فظل مستقرًا عند مستوى 4206.89 دولارات للأونصة، مع توقعات باستمرار تذبذبه بفعل حالة عدم اليقين العالمية وتأثيرات الدولار والأسهم والنفط.


باختصار، يبدو أن الأسواق العالمية تمر بمرحلة إعادة توازن بعد اضطرابات حادة، تدعمها إشارات إيجابية من وول ستريت وتعافي البيتكوين وتحسن شهية المخاطرة. لكن حالة الحذر لا تزال تسيطر على الأجواء، في ظل ترقب السياسات النقدية المقبلة والتوترات الاقتصادية في آسيا، ما يجعل الفترة المقبلة حافلة بالمتغيرات التي قد تعيد رسم خريطة الأسواق الدولية.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى