استثمارات الشركات الناشئة في مصر.. تراجع قصير المدى وفرص تعافٍ قوية بحلول 2025

كتبت:أماني العربي
شهدت السوق المصرية في السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في حجم الاستثمارات الموجهة للشركات الناشئة، رغم أن مصر كانت واحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمار في إفريقيا.
ويرى الدكتور محيي الدين عبدالسلام، الخبير الاقتصادي، أن مصر ما زالت سوقًا واعدة، حيث شهدت منذ عام 2014 تطورات كبيرة في البنية التحتية وبيئة الاستثمار، إلا أن الظروف العالمية مثل جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والتغيرات المناخية
وأخيرًا الحرب في غزة، كان لها تأثير مباشر على زعزعة الاستقرار الاقتصادي، وهو ما انعكس على تراجع تدفقات الاستثمار، خاصة أن رأس المال بطبيعته “جبان” ويتحرك وفق حسابات أمنية وجيوسياسية دقيقة.
ورغم التحديات، أظهرت البيانات الرسمية أن حجم الاستثمارات في الشركات الناشئة المصرية شهد نموًا متسارعًا في البداية، حيث ارتفعت في عام 2021 إلى نحو 491 مليون دولار عبر 147 صفقة، مسجلة نموًا قدره 168% مقارنة بعام 2020، بدعم من صفقات ضخمة أبرزها صفقة Halan التي تجاوزت 120 مليون دولار.
وفي عام 2022 واصل القطاع النمو، إذ تجاوزت الاستثمارات 517 مليون دولار عبر 160 صفقة، بزيادة طفيفة بلغت 3.2%، لكن عند استبعاد الصفقات الضخمة سجّل النمو نسبة 35.7%.
كما ارتفع عدد المستثمرين من 123 في 2021 إلى 160 في 2022، بينما شهدت السوق 17 عملية خروج (exits) وهو أعلى رقم مسجل، ما يعكس نضج النظام البيئي من ناحية، لكنه يكشف أيضًا ضغوطًا على السيولة في السوق.
وتصدرت قطاعات التكنولوجيا المالية (بحصة نحو 42% من التمويل)، والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية قائمة القطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال.

وأوضح عبدالسلام أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لجذب الاستثمارات، عبر الحوافز الضريبية والتشريعية، ومن بينها “الرخصة الذهبية” ونظام الشباك الواحد، إلى جانب إنشاء مناطق صناعية وربطها بشبكة طرق وبنية تحتية قوية. واعتبر أن هذه الإجراءات عززت ثقة المستثمرين، مؤكدًا أن التشريعات والحوافز الحالية لم تشهدها مصر منذ عقود.
كما أشار إلى أن تراجع الاستثمارات يضعف فرص التمويل الخارجي للشركات الناشئة التي تعتمد على رؤوس الأموال الأجنبية وصناديق الاستثمار الدولية، لكنه شدد على أن خروج هذه الشركات من السوق المصري أمر مستبعد، نظرًا لما تتمتع به مصر من استقرار سياسي وأمني وبنية تحتية قوية.
ورغم ذلك، لفت إلى وجود حالات فردية لرواد أعمال مثل Swvl التي فضّلت إعادة تمركز عملياتها خارج مصر، بحثًا عن بيئة تنظيمية أكثر دعمًا وجذبًا للتمويل.
ودعا الخبير إلى تنويع مصادر الاستثمار بين الأجنبية والمحلية، مع التركيز على الصناعات التي تتمتع مصر فيها بميزة تنافسية، مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
كما شدد على أهمية الدور المحوري للقطاع الخاص، باعتباره لاعبًا رئيسيًا يتمتع بالمرونة وسرعة اتخاذ القرار مقارنة بالقطاع العام، مشيرًا إلى ضرورة تمكينه من دخول مجالات صناعية كثيفة العمالة ورأس المال.
وتوقع عبدالسلام أن يشهد الاقتصاد المصري خلال عام 2025 تحسنًا تدريجيًا، مع إمكانية وصول معدلات النمو إلى 5 – 6%، وانخفاض البطالة إلى نحو 8 – 9%، وتراجع معدلات التضخم مع تعديل السياسات النقدية، وهو ما يمنح السوق فرصة للعودة إلى مسار التعافي.
مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس فرصًا حقيقية أمام رواد الأعمال الشباب، موجهًا لهم رسالة قال فيها: “ابدأوا واستثمروا داخل مصر، فالسوق المحلي يتمتع بميزة تنافسية حقيقية، والفرص في مجالات التكنولوجيا والطاقة والمناخ واعدة للغاية.
مصر سوق كبير ومستقر أمنيًا وسياسيًا، ومنه يمكن الانطلاق إلى الأسواق العربية والأفريقية، وتحقيق أرباح عالمية إلى جانب المساهمة في نمو الاقتصاد الوطني.”





